من نول الفيوم إلى العالمية:  ديارنا ينسج رحلة كفاح “أحمد طرخان” ويعيد الحياة للسجاد اليدوي 

17

داخل أحد أجنحة معرض “ديارنا” بمارينا 4 الساحل الشمالي..، لا يمر الزوار أمام قطع السجاد اليدوي مرورا عابرا بل يتوقفون طويلا  يلمسون الخيوط بأيديهم ويسألون عن عدد الأيام التي استغرقتها كل قطعة، بينما يقف أحمد طرخان بابتسامة هادئة يروي حكاية لا تبدأ من المعرض، بل من نول بسيط في إحدى قرى الفيوم، حيث تعلم المهنة طفلا قبل أن يتعلم القراءة والكتابة.

بالنسبة لأحمد السجاد اليدوي ليس مجرد منتج للبيع، بل إرث عائلي عمره أكثر من ثمانية عقود. نشأ بين خيوط الصوف والحرير، يشاهد والده وأجداده وهم يحولون الخامات إلى لوحات فنية، حتى أصبحت أصابعه تحفظ تفاصيل العقدة قبل أن تحفظها عيناه.

يقول أحمد إن علاقته بالنول بدأت منذ طفولته، فقد نشأ وسط ورشة العائلة التي تعمل في صناعة السجاد اليدوي منذ عام 1940. كبر وهو يتعلم أسرار المهنة من والده وأجداده، حتى أصبح اليوم مسؤولًا عن ورشة يعمل بها 350 صانعا و صانعة، دربهم بنفسه ليصبح النول مصدر رزق لمئات الأسر في الفيوم، كما حمل خبرته إلى اعرق الجامعات المصرية، مؤمنا بأن التراث لا يعيش إلا إذا انتقل إلى الأجيال الجديدة.

ويؤكد أحمد أن نقطة التحول الحقيقية جاءت مع مشاركته في معرض “ديارنا” منذ عام 2014،  حيث منحه المعرض فرصة الوصول مباشرة إلى الجمهور دون وسيط، وهو ما انعكس على دخله وساعده على تطوير ورشته وتوسيع إنتاجه.

تتنوع داخل الجناح القطع المصنوعة من الحرير الخالص والصوف والكليم اليدوي، وأشار أحمد أن الرسومات مستوحاة من التراث المملوكي والعثماني والمدارس الإيرانية. أما الأسعار فهي تتراوح  لتناسب مختلف الفئات، فتبدأ الأسعار من اول قطع  مائة جنيه وحتى قطعة بمثابة لوحة فنية يصل سعرها إلى مليون جنيه .

تستغرق  أغلب هذه القطع شهورا من العمل، و أكثر ما يلفت الانتباه لهذا الجناح  هو صاحبه الذي يتحدث عن كل قطعة به وكأنها فرد من عائلته، يشرح تفاصيلها بحب، ويستعيد معها سنوات من التعب والصبر.

رحلة أحمد لم تتوقف عند حدود مصر، فقد وصلت أعماله إلى فرنسا وألمانيا وعدد من الدول الأوروبية، وشارك في معارض دولية، كما أصبح يعتمد على التسويق الإلكتروني للتواصل مع عملائه في الخارج. لكن، ورغم هذا الانتشار، لا يزال يؤمن بأن أجمل لحظات النجاح هي تلك التي يقف فيها داخل “ديارنا” ليرى زائرا مصريا يقتني قطعة صنعتها أيادي أبناء الفيوم.

في جناحه الصغير داخل المعرض، لا يعرض أحمد طرخان سجاد فقط، بل يعرض حكاية أسرة، وحرفة قاومت الزمن، وحلما بدأ من نول خشبي بسيط، حتى أصبح اسما مصريا يحمل التراث إلى العالم.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy