اشتراكات مرتفعة ..وإجراءات معقدة..الاقتصاد غير الرسمي يحرم ملايين النساء من حقوقهن

3

رغم النصوص القانونية التي أتاحت انضمام بعض فئات العمالة غير المنتظمة إلى منظومة التأمينات الاجتماعية، لا تزال ملايين النساء العاملات في الاقتصاد غير الرسمي بعيدات عن هذه المظلة، لتبقى إجراءات التسجيل، وارتفاع الاشتراكات، وغياب التنظيم المؤسسي، من أبرز العوائق أمام حصولهن على حقوقهن التأمينية.

وتعمل أعداد كبيرة من النساء في مهن لا تخضع لعقود عمل رسمية، مثل الخدمة المنزلية، والعمل الزراعي الموسمي، والبيع الجائل، والعمل من المنزل، وهي أنشطة تمثل جزءًا كبيرًا من الاقتصاد غير الرسمي، لكنها في الوقت نفسه تضع العاملات خارج نطاق الحماية الاجتماعية.

الاقتصاد غير الرسمي… العقبة الأكبر

يؤكد الخبير التأميني كامل السيد أن اتساع حجم الاقتصاد غير الرسمي يمثل السبب الرئيسي وراء استمرار خروج ملايين النساء من مظلة التأمينات الاجتماعية، لأن طبيعة هذه الأعمال تجعل من الصعب حصر العاملات أو إلزام أصحاب الأعمال بتسجيلهن.

ويشير إلى أن قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 أدخل بعض فئات العمالة غير المنتظمة، ومن بينها خادمات المنازل والعاملات المؤقتات في الزراعة، إلا أن التطبيق لا يزال محدودًا، بسبب ضعف الوعي التأميني، وغياب آليات فعالة للوصول إلى العاملات.

اشتراك يفوق القدرة

ويرى السيد أن قيمة الاشتراك الشهري، التي تبلغ نحو 243 جنيهًا، تمثل عبئًا حقيقيًا على النساء منخفضات الدخل، خاصة أن كثيرًا منهن يعتمدن على أعمال موسمية أو غير مستقرة، ولا يحصلن على دخل ثابت يمكنهن من الالتزام بسداد الاشتراكات بصورة منتظمة.

ويضيف أن العاملة التي تكافح لتوفير احتياجات أسرتها اليومية قد تجد صعوبة في تخصيص جزء من دخلها المحدود للاشتراك في التأمينات، حتى وإن كانت تدرك أهمية ذلك لمستقبلها.

إجراءات معقدة

ولا تتوقف العقبات عند الجانب المالي، إذ يوضح السيد أن إجراءات التسجيل الحالية لا تزال معقدة بالنسبة لقطاع كبير من العاملات، خاصة في ظل غياب العقود الرسمية أو المستندات التي تثبت طبيعة العمل.

كما أن طبيعة العمل الموسمي أو المتقطع تجعل كثيرًا من النساء يتنقلن بين أكثر من مهنة خلال العام، وهو ما يصعب استمرار اشتراكهن في المنظومة بالشكل الحالي.

ويؤكد أن ضعف حملات التوعية يؤدي إلى استمرار عزوف كثير من النساء عن التسجيل، لأنهن لا يعرفن حقوقهن أو كيفية الاستفادة من النظام التأميني.

تأمين صحي ما زال غائبًا

ومن أبرز المشكلات التي تواجه العمالة غير المنتظمة، بحسب الخبير التأميني، استمرار غياب مظلة فعالة للتأمين ضد المرض، رغم صدور قرار سابق بشمول هذه الفئات، قبل أن يتم إلغاؤه بعد أيام من نشره.

ويحرم هذا الوضع ملايين العاملات من الحصول على الرعاية الصحية المرتبطة بالعمل، ويجعلهن يتحملن تكاليف العلاج بالكامل، وهو ما يزيد من هشاشتهن الاقتصادية، خاصة في حالات الأمراض المزمنة أو إصابات العمل.

كيف يمكن توسيع المظلة؟

ويرى كامل السيد أن معالجة هذه الفجوة تتطلب حزمة من الإجراءات، تبدأ بتبسيط خطوات التسجيل، وخفض الأعباء المالية على محدودي الدخل، وتوفير نظم سداد مرنة تتناسب مع طبيعة العمل غير المنتظم، إلى جانب إطلاق حملات توعية واسعة بحقوق التأمينات الاجتماعية.

كما يدعو إلى التوسع في حصر العاملات في الاقتصاد غير الرسمي، بالتعاون مع الجمعيات الأهلية والنقابات والجهات المحلية، حتى تصبح هذه الفئات مرئية داخل منظومة الحماية الاجتماعية.

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy