ضد التيار ..أمينة النقاش تكتب :لنضع الجرس فى رقبة القط

60

..والعنوان أعلاه، هو مثل يضرب للإشارة إلى المهام الصعبة التى يدركها الكل ولا يتحدث بشأنها لأسباب خاصة أحد.

وفى الدور الأول لانعقاده الذى أنهى أعماله قبل أيام، عبرت أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ عن عدم فهمها للفلسفة التى قادت لإلغاء الاختصاصات التى كان يحوزها قبل دستور 2014 والتعديلات التى أُجريت عليه. فعندما عُدل دستور 1971 فى عهد الرئيس السادات عقب الاستفتاء الذى أجرى عام 1979، طال التعديل المادة الثانية من الدستور التى كانت تنص على أن الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع، لكى تصبح  الفقرة الأخيرة من المادة هى، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، وهو التعديل الذى شرخ المجتمع المصرى، وأثار سجالات حادة بين مكوناته الدينية والثقافية والسياسية، لم يهدأ منذئذ وحتى اليوم. ويعتقد كثيرون أن هذا التعديل كان ضمن الاتفاق الذى تم بين الرئيس السادات وجماعة الإخوان المسلمين، بعدما أفرج عن قادتها، وسمح لها باستعادة نشاطها، ورفع الحظر عن صدور مجلاتها وكتبها، فى مقابل ما تعهدت به، ولم تنفذه، ألا ترفع السلاح فى مواجهة الدولة!

 وبموجب تلك التعديلات تم إنشاء مجلس الشورى عام 1980. وكان الهدف الأصلى من الإنشاء البحث عن هيئة دستورية تؤل إليها ملكية والإشراف على مؤسسات الصحافة القومية، التى كانت تخضع إلى تنظيم الاتحاد الإشتراكى، لكن الاتحاد أُلغى مع عودة التعددية الحزبية، عندما أنشأ الرئيس السادات ورأس حزب مصر ومن بعده الحزب الوطنى.

حدد التعديل دورا استشاريا فى المجال التشريعى لمجلس الشورى، قريب مما يحدث الآن. فيؤخذ رأى المجلس فى الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من الدستور، ومشروعات القوانين المكملة له، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح والتحالف، وجميع المعاهدات التى يترتب عليها تعديل فى أراضى الدولة، أو التى تتعلق بالسيادة، وما يحيله إليه رئيس الجمهورية من مشروعات القوانين، وموضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة، أو بسياستها العربية أو الخارجية، ويبلغ مجلس الشورى رأيه فى  تلك الأمور إلى رئيس الجمهورية ومجلس الشعب. لكن التعديلات التى جرت على الدستور عام 2007 فى عهد الرئيس مبارك جعلت، رأى مجلس الشورى فى كل الأمور السابقة وجوبيا لا استشاريا.

أما فى دستور 2012 الذى تم تعطيله وأجرت لجنة الخمسين برئاسة عمرو موسى تعيلات عليه فى الدستور الذى تلاه، فقد كان من الجائز لعشرة نواب طلب مناقشة موضوع عام وليس لعشرين نائبا كما هو حادث الآن، كما نص على أن كل مشروع قانون يعده مجلس النواب أو مجلس الشورى، ويرسله للمجلس الآخر، لا يكون قانونا، إلا إذا أقره المجلسان، وهو ما يعنى أن مجلس الشورى كان يحق له التشريع بجانب مجلس النواب.

وبعد صدور الإعلان الدستورى فى يوليو 2013، تم حل  مجلس الشورى بموجبه، وتم نقل العاملين به إلى  مجلس النواب. ثم أعادته تعديلات عام 2019 على دستور 2014 باسم مجلس الشيوخ، وأعادت إليه الاختصاصات الاستشارية، التى كان مجلس الشوى قد بدأ عمله بها فى الثمانينيات.

الأغلبية فى مجلس الشيوخ الحالى تسعى لكى يكون فى الدور الثانى لانعقاده فى الخريف المقبل، فرصة حقيقية لمناقشة موسعة لوضع مطلب إعادة الاختصاص التشريعى له، موضع الوفاق العام. وهو مطلب يوسع من نطاق الاستفادة من خبرات المجلس فى كافة المجالات، ويمنح القوانين فرصة لنقاش غير صاخب بشأنها، يخدم مصالح عامة، ويقلل من تباطؤ صدورها، ويعزز الرقابة الشعبية على أداء السلطات التنفيذية، بما يقدمه من جهد لمساعدتها فى مكافحة الانحرافات الإدارية  والفساد، والاستخدام غير النزيه لسلطة التشريع، وهو الفلسفة الحقيقية لنشوء نظام الغرفتين النيابية والتشريعية فى النظم السياسية. فمن يا ترى سوف سوف يتقدم لكى  يضع الجرس فى رقبة القط ؟ سوف نرى.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy