طفيلي مجهري يثير القلق في أمريكا.. أكثر من 2600 إصابة و44 حالة بالمستشفى
كيف تحمي نفسك من "السيكلوسبورا"؟
أثار تفشي طفيلي السيكلوسبورا في الولايات المتحدة حالة من القلق بين السلطات الصحية، بعدما تجاوز عدد الإصابات 2600 حالة، فيما احتاج 44 مصابًا إلى دخول المستشفى، وفقًا لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية في ولاية ميشيجان.
ورغم عدم تسجيل أي وفيات حتى الآن، يحذر الخبراء من أن هذا الطفيلي المجهري قد يسبب عدوى معوية تستمر لأسابيع، خاصة أنه ينتقل عبر الخضراوات والفواكه الطازجة الملوثة، والتي قد تبدو سليمة تمامًا من حيث الشكل والرائحة والطعم.
وذكر موقع “تايمز ناو” أن الأطباء يدعون إلى زيادة الوعي بأعراض المرض وطرق الوقاية منه، في ظل صعوبة التمييز بينه وبين حالات التسمم الغذائي أو النزلات المعوية الشائعة.
ما هو طفيلي السيكلوسبورا؟
السيكلوسبورا هو طفيلي مجهري يسبب داء السيكلوسبورا، وهو مرض يصيب الجهاز الهضمي وينتقل غالبًا عن طريق تناول أطعمة أو مياه ملوثة، وليس عبر السعال أو العطس كما هو الحال مع العديد من الأمراض المعدية.
وأوضح الدكتور بريام بوردولوي، أخصائي الطب الباطني، أن العدوى ترتبط في كثير من الأحيان بتناول الخضراوات والفواكه الطازجة التي تعرضت للتلوث قبل وصولها إلى المستهلك، مشيرًا إلى أن الطفيلي لا يمكن رؤيته بالعين المجردة، لذلك لا يمكن اكتشاف الطعام الملوث من خلال مظهره.
وقد ارتبطت حالات تفشٍ سابقة بتناول السلطات الجاهزة، والخس، والتوت، والريحان، والكزبرة، ما يجعل سلامة المنتجات الزراعية في جميع مراحل الإنتاج والتوزيع أمرًا بالغ الأهمية.
أعراض قد تستمر لأسابيع
تبدأ أعراض الإصابة عادة بعد نحو أسبوع من دخول الطفيلي إلى الجسم، وقد تستمر لعدة أسابيع إذا لم يتلق المريض العلاج المناسب.
ومن أبرز الأعراض:
إسهال مائي متكرر.
تقلصات وآلام شديدة في البطن.
الغثيان.
فقدان الشهية.
الإرهاق والإجهاد العام.
الانتفاخ.
فقدان الوزن.
ارتفاع طفيف في درجة الحرارة.
ويحذر الأطباء من أن استمرار الإسهال لفترات طويلة قد يؤدي إلى الجفاف واضطراب توازن الأملاح داخل الجسم.
ورغم أن العدوى قد تصيب أي شخص، فإنها تكون أكثر خطورة لدى كبار السن، ومرضى ضعف المناعة، والمصابين بالسرطان الذين يتلقون العلاج الكيميائي، ومرضى زراعة الأعضاء، والمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية.
وفي هذه الحالات، قد يؤدي الإسهال المستمر إلى مضاعفات تستدعي دخول المستشفى للحصول على العلاج وتعويض السوائل والأملاح المفقودة.
لماذا يصعب تشخيص المرض؟
يشير الخبراء إلى أن تشخيص داء السيكلوسبورا ليس بالأمر السهل، لأن فحوصات البراز التقليدية غالبًا لا تكشف وجود الطفيلي، ما يستدعي طلب تحاليل مخبرية متخصصة للكشف عنه.
كما أن تشابه الأعراض مع التسمم الغذائي أو التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي قد يؤدي إلى تأخر التشخيص، وبالتالي تأخير العلاج المناسب.
ويؤكد الأطباء أن المرض يحتاج عادة إلى علاج بمضادات حيوية مخصصة للقضاء على الطفيلي، بخلاف النزلات المعوية الفيروسية التي قد تتحسن تلقائيًا.
كيف تقلل خطر الإصابة؟
ينصح الخبراء باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية للحد من خطر العدوى، أبرزها:
غسل الخضراوات والفواكه جيدًا تحت الماء الجاري قبل تناولها.
تجنب الاكتفاء بنقع المنتجات في الماء، لأنه قد لا يزيل الطفيلي بالكامل.
شراء رؤوس الخس الكاملة بدلًا من السلطات المعبأة مسبقًا، مع التخلص من الأوراق الخارجية.
استخدام مياه شرب آمنة ونظيفة.
غسل اليدين جيدًا قبل إعداد الطعام وتناوله.
توخي الحذر عند تناول السلطات الجاهزة أو المنتجات الطازجة المرتبطة بحالات التفشي.
ويشدد الخبراء على أن غسل المنتجات يقلل من احتمالات التلوث، لكنه لا يضمن القضاء الكامل على الطفيلي، ما يجعل الرقابة على سلامة الغذاء في جميع مراحل الإنتاج والتوزيع عنصرًا أساسيًا للوقاية.
يوصي الأطباء بسرعة استشارة الطبيب إذا استمر الإسهال لأكثر من عدة أيام، أو صاحبه ألم شديد في البطن، أو قيء متكرر، أو علامات جفاف مثل الدوخة وجفاف الفم، أو إذا ظهرت الأعراض بعد تناول خضراوات أو فواكه طازجة يُشتبه في ارتباطها بحالات تفشٍ.
وقد يلجأ الطبيب إلى طلب فحص براز متخصص لتأكيد الإصابة، ثم وصف العلاج المناسب للقضاء على الطفيلي والحد من المضاعفات، مؤكدين أن التشخيص المبكر والعلاج السريع يسهمان بشكل كبير في تقليل مدة المرض وتحسين فرص الشفاء.

التعليقات متوقفه