لماذا لا تصاب عضلة القلب بالشلل مثل الذراع أو الساق؟.. السر يكمن في نظامها الكهربائي الفريد
قد يبدو الأمر محيرًا للكثيرين؛ فإذا كانت عضلات الذراعين أو الساقين قد تتوقف عن الحركة بسبب إصابة الأعصاب، فلماذا لا يحدث الأمر نفسه مع عضلة القلب؟ ويؤكد أطباء القلب أن الإجابة تكمن في الطبيعة الفريدة لعضلة القلب، التي تمتلك نظامًا كهربائيًا ذاتيًا يجعلها مختلفة تمامًا عن بقية عضلات الجسم.
ووفقًا لما أوضحته جمعية القلب الأمريكية (AHA) وCleveland Clinic، فإن عضلة القلب لا تعتمد على الأعصاب لإصدار أوامر الانقباض كما يحدث في العضلات الهيكلية، بل تستطيع توليد الإشارات الكهربائية اللازمة لنبضها بصورة تلقائية، وهو ما يضمن استمرارها في العمل على مدار الساعة دون توقف.
يحتوي القلب على مجموعة من الخلايا المتخصصة تُعرف باسم العقدة الجيبية الأذينية (SA Node)، والتي تُلقب بـ”منظم ضربات القلب الطبيعي”. وتقوم هذه الخلايا بإنتاج نبضات كهربائية تلقائيًا، تنتقل عبر شبكة التوصيل الكهربائية داخل القلب، لتنسق انقباض عضلة القلب وضخ الدم إلى جميع أنحاء الجسم بإيقاع منتظم.
ولهذا السبب، حتى إذا تعرضت بعض الأعصاب في الجسم للتلف أو الإصابة، فإن القلب يواصل النبض، لأنه لا يعتمد على تلك الأعصاب لبدء عملية الانقباض.
على النقيض من عضلة القلب، تعتمد عضلات الذراعين والساقين وبقية العضلات الهيكلية بشكل كامل على الإشارات العصبية القادمة من المخ والحبل الشوكي. وعندما تتعرض هذه المسارات العصبية للتلف نتيجة إصابة في الدماغ أو الحبل الشوكي أو الأعصاب الطرفية، تنقطع الإشارات التي تحفز العضلات على الحركة، فتحدث حالات الشلل أو الضعف العضلي.
ورغم أن عضلة القلب لا تُصاب بالشلل بالمفهوم المعروف، فإنها قد تتعرض للضعف نتيجة عدد من الأمراض التي تؤثر في قدرتها على ضخ الدم بكفاءة، من بينها:
مرض الشريان التاجي.
الجلطات القلبية.
اعتلال عضلة القلب.
ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه.
التهاب عضلة القلب الناتج عن بعض الفيروسات.
وفي هذه الحالات، تقل كفاءة القلب في ضخ الدم، وقد تظهر أعراض مثل ضيق التنفس، والإجهاد المستمر، وتورم القدمين، إلا أن ذلك لا يعني أن القلب أصيب بالشلل، وإنما يعكس تراجعًا في كفاءة عضلته.
توضح جمعية القلب الأمريكية أن الأعصاب لا تُنشئ النبضة الكهربائية للقلب، لكنها تؤثر في سرعة وقوة ضرباته. ولذلك قد تؤدي بعض اضطرابات الجهاز العصبي إلى تسارع نبضات القلب أو بطئها، لكن القلب يظل قادرًا على توليد نبضاته ذاتيًا بفضل نظامه الكهربائي الداخلي.
قد يتوقف القلب عن العمل إذا تعرض نظامه الكهربائي لخلل شديد، كما يحدث في بعض اضطرابات نظم القلب الخطيرة أو عند توقف النشاط الكهربائي بالكامل، أو إذا أصيبت عضلة القلب بتلف واسع نتيجة جلطة قلبية كبيرة أو مرض متقدم.
وتُعد هذه الحالات من الطوارئ الطبية التي تتطلب تدخلًا عاجلًا لإنقاذ حياة المريض.
ويؤكد الخبراء أن امتلاك القلب لنظام كهربائي ذاتي يُعد أحد أعظم مظاهر الإعجاز في جسم الإنسان، إذ يواصل أداء مهمته دون انقطاع، نابضًا في المتوسط أكثر من 100 ألف مرة يوميًا، ليضخ الدم المحمل بالأكسجين والمواد الغذائية إلى جميع أعضاء الجسم، ويحافظ على استمرار الحياة لحظة بلحظة.

التعليقات متوقفه