نتنياهو يصعّد خطابه ضد تركيا قبل الانتخابات الإسرائيلية.. هل تتحول أنقرة إلى «عدو انتخابي» جديد؟
مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يواجه معادلة سياسية وأمنية أكثر تعقيدًا، في ظل تراجع شعبية حزب «الليكود» وفق استطلاعات رأي حديثة، وتصاعد الضغوط المرتبطة بالحرب والملفات القضائية، بالتزامن مع اتجاه حكومته إلى تبني خطاب أكثر حدة تجاه تركيا.
وتشير المعطيات التي أوردها التقرير إلى أن هذا الخطاب يأتي بعد اضطرار نتنياهو، تحت ضغوط أمريكية، إلى الحد من المواجهة مع إيران ولبنان، وهو ما دفعه وحلفاءه إلى التركيز بصورة أكبر على التهديدات المرتبطة بسوريا وتركيا، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات المقررة في أكتوبر.
ويواجه نتنياهو ضغوطًا سياسية وقانونية متواصلة، بعدما أصبح أول رئيس وزراء إسرائيلي يحاكم وهو في منصبه على خلفية قضايا فساد، في الوقت الذي يتراجع فيه أداء «الليكود» في عدد من استطلاعات الرأي.
كما يواجه انتقادات داخل إسرائيل بسبب إدارته للحروب والتوترات الإقليمية، فيما يتهمه خصومه باستخدام التصعيد العسكري لتعزيز موقعه السياسي والحفاظ على رئاسة الحكومة.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في نوفمبر 2024 مذكرة توقيف بحق نتنياهو على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، وهي اتهامات ترفضها إسرائيل.
وخلال السنوات الأخيرة، اتسعت دائرة المواجهات الإسرائيلية في المنطقة، لتشمل إلى جانب الحرب في غزة، مواجهات وهجمات مرتبطة بلبنان وإيران واليمن وسوريا، إضافة إلى استهداف قطر خلال فترة لعبها دورًا في جهود الوساطة.
وبحسب التقرير، شهدت سوريا كذلك عمليات عسكرية إسرائيلية واسعة بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، شملت استهداف منشآت عسكرية والتوغل في مناطق بجنوب البلاد.
وتعرض نتنياهو لضغوط أمريكية دفعته إلى إنهاء المواجهة مع إيران، عقب التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران، وهو القرار الذي أثار انتقادات من داخل الائتلاف الحكومي والمعارضة الإسرائيلية.
كما اضطرت الحكومة الإسرائيلية لاحقًا إلى الحد من هجماتها على لبنان بناءً على طلب أمريكي، مع استمرار بعض الضربات، الأمر الذي أثار انتقادات من شخصيات سياسية إسرائيلية اعتبرت أن نتنياهو فقد جزءًا من الصورة التي حاول تكريسها باعتباره «الزعيم القوي».
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تراجع شعبية حزب «الليكود» في استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات المقبلة.
ووفقًا للمعطيات الواردة في التقرير، كان الحزب يحتل المرتبة الأولى بنحو 32 مقعدًا، قبل أن تتراجع تقديراته في بعض الاستطلاعات إلى ما بين 20 و23 مقعدًا، ما يضعه في مواجهة صعوبات أكبر لتشكيل ائتلاف حكومي.
كما تشير استطلاعات إلى أن مجموع مقاعد أحزاب الائتلاف اليميني الحالي لا يصل إلى عتبة 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل حكومة، ما يزيد من الضغوط على نتنياهو مع اقتراب موعد الانتخابات.
في ظل هذه الظروف، برزت تركيا بصورة متزايدة في الخطاب السياسي لنتنياهو وعدد من المقربين منه، خاصة مع تنامي الدور التركي في سوريا وعلاقات أنقرة مع عدد من دول المنطقة.
وكان مسؤولون إسرائيليون، بينهم أعضاء في حزب «الليكود»، قد تحدثوا خلال الأشهر الماضية عن احتمالات مواجهة مستقبلية مع تركيا، كما انتقدوا تنامي التعاون التركي مع سوريا والسعودية وباكستان.
ويُعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من أبرز المسؤولين الذين يوجهون انتقادات متكررة إلى تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان، فيما صدرت تصريحات مماثلة من مسؤولين آخرين في حكومة نتنياهو.
وتزايدت حدة الخطاب الإسرائيلي تجاه تركيا بعد الهجوم على قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غربي سوريا، وسط تحليلات إسرائيلية اعتبرت أن التطورات في سوريا باتت مرتبطة بشكل مباشر بحسابات تل أبيب تجاه أنقرة.
ويرى منتقدو نتنياهو أن التصعيد في سوريا قد يتحول إلى ورقة سياسية قبل الانتخابات، خصوصًا مع محاولة رئيس الوزراء تعزيز صورته كقائد قادر على مواجهة التهديدات الأمنية.
وفي المقابل، حذر محللون إسرائيليون من أن التصعيد مع تركيا وسوريا قد يضر بالمصالح الأمنية الإسرائيلية، خاصة في ظل رغبة الإدارة الأمريكية في الحفاظ على مستوى منخفض من التوتر بين الأطراف.
وانتقد عدد من قادة المعارضة الإسرائيلية سياسة نتنياهو تجاه سوريا وتركيا، معتبرين أن استخدام القوة العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
كما رأى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك أن نتنياهو يتبع، مع اقتراب الانتخابات، سياسة تعتمد على إثارة التوترات الأمنية للوصول إلى الناخبين.
وفي السياق ذاته، أشارت تحليلات إسرائيلية إلى أن نتنياهو يسعى إلى استثمار مختلف الملفات الأمنية والإقليمية لمنح «الليكود» زخمًا انتخابيًا، في وقت تكشف فيه استطلاعات الرأي عن صعوبة وضع الائتلاف الحاكم.
ولم يتوقف الخطاب المناهض لتركيا عند المسؤولين السياسيين، إذ دخلت وسائل إعلام إسرائيلية مقربة من نتنياهو على خط التصعيد، من بينها القناة 14، التي تناولت في أحد تقاريرها مبنى القنصلية العامة التركية في القدس الشرقية، وطرحت مزاعم بشأن أعمال ترميم في المبنى.
كما تناولت قناة «آي 24» في تقرير آخر الدور التركي في القدس الشرقية، مسلطة الضوء على أنشطة المؤسسات والجمعيات التركية والمساعدات الإنسانية التي تقدمها للفلسطينيين، إلى جانب نشاط مركز «يونس إمره» الثقافي.

التعليقات متوقفه