رقعة ذكية بإبر دقيقة.. ابتكار ثلاثي الأبعاد قد يغير طريقة علاج سرطان الجلد

17

طور باحثون في جامعة كوينز بلفاست بأيرلندا الشمالية رقعة علاجية مبتكرة قابلة للذوبان، جرى تصنيعها باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، وتحتوي على إبر دقيقة للغاية مصممة لإيصال الأدوية مباشرة إلى المنطقة المصابة.

وتأتي أهمية الابتكار من قدرته على الجمع بين دقة توصيل الدواء والتدخل المحدود، إذ يمكن للإبر الدقيقة اختراق الطبقة الخارجية من الجلد دون التسبب في نزيف، ثم تذوب بعد الاستخدام، ما قد يجعل الرقعة مستقبلًا خيارًا أكثر راحة للمرضى مقارنة ببعض طرق العلاج التقليدية.

ووفقًا لما نقلته صحيفة Independent، تحتوي الرقعة على مجموعة من الإبر المجهرية القادرة على المرور عبر الطبقة الخارجية للجلد، وتحمل مادتين دوائيتين هما الكركمين و5-فلورويوراسيل، بهدف دراسة إمكانية استخدامهما في علاج حالات سرطان الجلد الموضعي.

ويرى الباحثون أن إيصال الدواء مباشرة إلى المنطقة المستهدفة قد يوفر توزيعًا أكثر دقة للعلاج، مع إمكانية تقليل الحاجة إلى تكرار بعض العلاجات الموضعية أو اللجوء إلى إجراءات أكثر توغلًا، مثل الحقن، وهو ما قد ينعكس على راحة المرضى وتجربتهم العلاجية.

اعتمد فريق البحث على تقنية طباعة ثلاثية الأبعاد في خطوة واحدة لتصنيع الرقعة، مع دمج الدواءين مباشرة داخل الإبر الدقيقة خلال عملية التصنيع، وهي آلية قال الباحثون إنها تسمح بتحقيق اختراق أفضل للجلد، وتحميل أكبر للدواء، وإطلاق متحكم فيه للعلاج على مرحلتين.

ويأمل الباحثون أن يمثل هذا النهج نموذجًا لتطوير جيل جديد من تقنيات توصيل الأدوية، بحيث لا يقتصر استخدامه مستقبلًا على علاجات السرطان، وإنما يمكن أن يمتد إلى اللقاحات وأدوية أخرى تحتاج إلى طرق دقيقة ومباشرة لإيصالها إلى الجسم.

ومن أبرز مميزات التصميم أن الإبر الدقيقة تذوب بعد الاستخدام، وهو ما قد يقلل من مخاطر الإصابة بوخز الإبر، فضلًا عن الحد من كمية النفايات الطبية الحادة الناتجة عن بعض طرق العلاج التقليدية.

وقال البروفيسور ديميتريوس لامبرو، رئيس قسم التصنيع الحيوي والتصنيع المتقدم في كلية الصيدلة بجامعة كوينز، إن سرطان الجلد يمثل تحديًا صحيًا كبيرًا، في ظل اعتماد بعض العلاجات الحالية على تطبيقات موضعية متكررة أو إجراءات جراحية قد ترتبط بآثار جانبية.

وأوضح أن تقنيات الإبر الدقيقة القابلة للذوبان بعد الاستخدام يمكن أن توفر مستقبلًا وسيلة أبسط وأقل إيلامًا وأكثر ملاءمة للمرضى لإيصال الأدوية، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يشعرون بالخوف أو عدم الراحة عند التعامل مع الحقن.

ورغم النتائج الواعدة، فإن الابتكار لا يعني حتى الآن طرح رقعة علاجية متاحة للمرضى أو استبدال العلاجات المعتمدة لسرطان الجلد، إذ يمثل البحث خطوة في مسار تطوير واختبار تقنية جديدة لتوصيل الأدوية.

وأكدت روتوجا ميشرام، طالبة الدكتوراه المشاركة في البحث، أن تقنيات التصنيع المتقدمة، ومنها الطباعة ثلاثية الأبعاد، يمكن أن تسهم في إعادة تشكيل مستقبل توصيل الأدوية، من خلال إتاحة علاجات أكثر دقة وتطوير أساليب رعاية تراعي احتياجات المرضى.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Advanced Healthcare Materials، فيما يواصل الباحثون دراسة إمكانات هذه التقنية لتطوير وسائل علاجية أكثر سهولة وأمانًا وأقل اعتمادًا على الحقن التقليدية.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy