الميلاتونين أم الماغنيسيوم؟ أيهما أفضل لتحسين النوم والتخلص من الأرق؟

34

يعاني كثير من الأشخاص من صعوبة الدخول في النوم أو الاستيقاظ المتكرر خلال الليل، ما يدفعهم إلى البحث عن حلول سريعة لاستعادة النوم الهادئ. ويبرز الميلاتونين والماغنيسيوم كأشهر الخيارات المتداولة، لكن الحقيقة أن لكل منهما دورًا مختلفًا داخل الجسم، كما أن الاستجابة لهما تختلف من شخص لآخر.

وبحسب ما نشره موقع Prevention، فإن الميلاتونين والماغنيسيوم قد يساعدان بعض الأشخاص في تحسين النوم، لكن اختيار أي منهما يجب أن يرتبط بالسبب وراء اضطراب النوم، مع التأكيد على أن المكملات الغذائية لا ينبغي أن تكون الحل الأول في حالات الأرق المستمر قبل معرفة السبب.

الميلاتونين هو هرمون ينتجه الجسم طبيعيًا، وتتمثل إحدى أهم وظائفه في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. ويزداد إفرازه عادة مع حلول الظلام، بينما يتراجع مع التعرض للضوء خلال ساعات النهار.

ولهذا السبب، يرتبط الميلاتونين بشكل أساسي بتوقيت النوم والساعة البيولوجية، وليس بمجرد الشعور بالنعاس. وقد يكون أكثر فائدة في الحالات التي يحدث فيها اضطراب في مواعيد النوم، مثل العمل بنظام الورديات، أو السفر عبر المناطق الزمنية المختلفة، أو اضطراب إيقاع الساعة البيولوجية.

فليست بالضرورة، إذ لا يمثل الميلاتونين حلًا لجميع أنواع الأرق. فإذا كانت صعوبة النوم مرتبطة بالقلق أو التوتر، أو بعادات نوم غير صحية، أو باضطراب نوم آخر، فقد لا يكون تناول الميلاتونين وحده كافيًا.

كما أن توقيت تناول الميلاتونين قد يكون مهمًا، لأنه يؤثر في الساعة البيولوجية، وبالتالي فإن استخدامه في توقيت غير مناسب قد لا يحقق النتيجة المتوقعة.

تتغير مستويات الميلاتونين الطبيعية مع التقدم في العمر، وقد تنخفض لدى بعض الأشخاص، وهو ما يمكن أن يؤثر في الإشارات التي تساعد الجسم على الاستعداد للنوم.

لكن انخفاض الميلاتونين مع العمر لا يعني تلقائيًا أن كل شخص مسن يحتاج إلى مكملاته، إذ قد تكون مشكلات النوم لدى كبار السن مرتبطة بأمراض مزمنة، أو أدوية معينة، أو اضطرابات نوم تحتاج إلى تقييم طبي متخصص.

رغم انتشار الميلاتونين كمكمل غذائي، فإنه قد يسبب لدى بعض الأشخاص آثارًا جانبية، مثل الصداع والدوخة والغثيان والنعاس، وقد تظهر أيضًا أحلام مزعجة أو شعور بالارتباك لدى البعض.

كما يمكن أن يتداخل مع بعض الأدوية، لذلك من الأفضل استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدامه بانتظام، خاصة لمن يتناولون أدوية لعلاج أمراض مزمنة.

على الجانب الآخر، يعد الماغنيسيوم معدنًا أساسيًا يحتاج إليه الجسم في العديد من الوظائف الحيوية، من بينها عمل العضلات والأعصاب وإنتاج الطاقة.

ويرتبط الماغنيسيوم كذلك بوظائف الجهاز العصبي، كما يساهم في استرخاء العضلات، وهو ما جعل الحصول على كمية كافية منه مرتبطًا لدى بعض الأشخاص بالشعور بالاسترخاء والاستعداد للنوم.

كما يشارك الماغنيسيوم في عمليات حيوية مرتبطة بإنتاج الميلاتونين داخل الجسم، الأمر الذي دفع إلى دراسة دوره المحتمل في دعم جودة النوم.

رغم وجود أسباب بيولوجية تربط الماغنيسيوم بالنوم، فإن الأدلة العلمية على فعالية مكملاته في علاج الأرق لا تزال محدودة وغير حاسمة.

وقد يستفيد الأشخاص الذين يعانون من نقص الماغنيسيوم من تصحيح هذا النقص، لكن تناول كميات إضافية من المكملات لا يعني بالضرورة الحصول على نوم أفضل لدى الشخص الذي يحصل بالفعل على احتياجاته من المعدن.

تناول جرعات كبيرة من مكملات الماغنيسيوم قد يؤدي إلى أعراض مزعجة، أبرزها الإسهال والغثيان وتقلصات البطن.

وتزداد أهمية الحذر لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف شديد في وظائف الكلى، لأن الكلى مسؤولة عن التخلص من الكميات الزائدة من الماغنيسيوم.

كما يمكن للماغنيسيوم أن يتداخل مع امتصاص بعض الأدوية أو يؤثر في طريقة عملها، لذلك ينبغي إخبار الطبيب أو الصيدلي بجميع المكملات والأدوية المستخدمة.

لا توجد إجابة واحدة تصلح للجميع، فـالميلاتونين يرتبط بصورة أكبر بتنظيم الساعة البيولوجية وتوقيت النوم، بينما يشارك الماغنيسيوم في وظائف الأعصاب والعضلات وقد يدعم الاسترخاء، خاصة في حال وجود نقص.

لذلك فإن اختيار أحدهما لا ينبغي أن يعتمد فقط على الرغبة في الحصول على نوم أسرع، وإنما على سبب اضطراب النوم والحالة الصحية والأدوية المستخدمة.

قبل اللجوء إلى المكملات الغذائية، يمكن تجربة مجموعة من العادات التي تساعد على تحسين جودة النوم، من بينها:

الالتزام بموعد ثابت تقريبًا للنوم والاستيقاظ.

تقليل التعرض للضوء القوي والشاشات قبل النوم.

تجنب الوجبات الثقيلة في الساعات السابقة للنوم.

الحد من تناول الكافيين خلال ساعات المساء.

الحفاظ على غرفة نوم هادئة ومظلمة وباردة نسبيًا.

ممارسة النشاط البدني بانتظام خلال اليوم.

تجنب ممارسة التمارين شديدة القوة قبل النوم مباشرة إذا كانت تعيق الاسترخاء.

إذا استمرت مشكلات النوم لفترة طويلة أو بدأت تؤثر في التركيز والمزاج والعمل والأنشطة اليومية، فمن الأفضل استشارة الطبيب بدلًا من الاعتماد المستمر على المكملات.

فالأرق المستمر قد يرتبط بالقلق أو الاكتئاب، أو الألم المزمن، أو اضطرابات التنفس أثناء النوم، أو بعض الأدوية، أو مشكلات صحية أخرى.

وفي حالات الأرق المزمن، يعد العلاج السلوكي المعرفي للأرق من الأساليب العلاجية المهمة، لأنه يستهدف الأفكار والعادات التي يمكن أن تسهم في استمرار اضطراب النوم.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy