أستاذ تغذية يحذر من الإفراط في المحليات الصناعية: تأثيرها قد يتجاوز السعرات إلى بكتيريا الأمعاء والجينات
حذر الدكتور مدحت العربي، أستاذ التغذية العلاجية بجامعة أسيوط واستشاري الغدد الصماء والسكري، من الإفراط في تناول المحليات الصناعية، مؤكدًا أن انخفاض سعراتها الحرارية أو خلوها منها لا يعني بالضرورة أنها الخيار المثالي للسيطرة على الوزن أو مستويات السكر في الدم.
وأوضح العربي أن التعامل مع المحليات الصناعية لا يجب أن يقتصر على حساب السعرات الحرارية فقط، مشيرًا إلى وجود اهتمام بحثي متزايد بتأثير بعض هذه المواد على ميكروبيوم الأمعاء، والتوازن بين أنواع البكتيريا الموجودة داخل الجهاز الهضمي، وعلاقتها بصحة الإنسان والتمثيل الغذائي.
ولفت إلى أن بعض الدراسات تبحث في العلاقة بين تغيرات ميكروبيوم الأمعاء واضطرابات التمثيل الغذائي، ومنها زيادة احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني، مؤكدًا أن هذا المجال لا يزال محل أبحاث ودراسات متواصلة، داعيًا في الوقت نفسه إلى الاعتدال في استهلاك المنتجات والمشروبات التي تحتوي على المحليات الصناعية.
وانتقل أستاذ التغذية العلاجية إلى الحديث عن العلاقة بين الطعام والجينات، موضحًا أن الجينات التي يولد بها الإنسان ليست العامل الوحيد الذي يحدد مدى تعرضه للإصابة بالأمراض، إذ يمكن للبيئة ونمط الحياة أن يؤثرا في طريقة عمل بعض الجينات.
وأشار إلى أن هذه العوامل تشمل نوعية الغذاء، والنشاط البدني، وجودة النوم، والتوتر النفسي، والتعرض لبعض السموم والمواد الكيميائية، مؤكدًا أن الاهتمام بنمط حياة صحي منذ مرحلة الطفولة يمكن أن يكون له دور مهم في دعم الصحة والوقاية من الأمراض المزمنة.
وضرب العربي مثالًا لافتًا من عالم النحل، موضحًا أن الملكة والشغالات تمتلكان أساسًا جينيًا متقاربًا، لكن ملكة النحل تتغذى على غذاء الملكات “رويال جيلي”، وهو ما يرتبط باختلاف كبير في خصائصها ووظائفها وطول عمرها مقارنة بالشغالات.
وأوضح أن هذا المثال يبرز أهمية البيئة والتغذية خلال مراحل النمو في التأثير في كيفية عمل الجينات، دون أن يعني ذلك أن الغذاء يغير الشفرة الوراثية نفسها.
وأكد الدكتور مدحت العربي أن اتباع نظام غذائي متوازن، يعتمد على الألياف والخضراوات والفواكه ومصادر البروتين المناسبة، إلى جانب ممارسة النشاط البدني والحصول على قدر كافٍ من النوم، يمثل أحد الأسس المهمة للحفاظ على الصحة الأيضية وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
وشدد على أن التغذية الصحية لا تعني الحرمان أو اتباع أنظمة قاسية، وإنما تعتمد بصورة أكبر على التنوع والتوازن والاعتدال واختيار الكميات المناسبة.
وفيما يتعلق بالتغذية المناسبة لمرضى السكري، أكد العربي أن التعامل الغذائي مع المريض يجب ألا يقوم على فكرة الحرمان الكامل من الأطعمة، وإنما على التوازن والاعتدال وحساب الكميات، مع مراعاة نوع مرض السكري والعلاج المستخدم والحالة الصحية لكل مريض.
وأشار إلى أن وضع نظام غذائي مناسب ومتكامل يمكن مريض السكري من ممارسة حياته بصورة طبيعية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على السيطرة على مستويات السكر في الدم، مؤكدًا أن التغذية العلاجية الناجحة تقوم على التوازن وليس المنع المطلق.

التعليقات متوقفه