صداع ما بعد الولادة.. متى يكون طبيعيا ومتى ينذر بمشكلة خطيرة؟

قد تعاني بعض الأمهات من الصداع خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة، وهو عرض قد يرتبط بالتغيرات الهرمونية والإرهاق وقلة النوم أو الجفاف، وفي كثير من الحالات يكون مؤقتًا ويختفي تدريجيًا.

لكن الصداع ليس دائمًا عرضًا عابرًا؛ فاستمراره أو ظهوره بصورة شديدة ومفاجئة يستدعي الانتباه، خاصة أن بعض مضاعفات الحمل والولادة قد تظهر للمرة الأولى خلال فترة ما بعد الولادة.

تشهد المرأة بعد الولادة تغيرات هرمونية سريعة، من بينها انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور الصداع أو زيادة نوبات الصداع النصفي لدى بعض النساء.

كما قد ترتبط الرضاعة الطبيعية بتغيرات هرمونية يمكن أن تؤثر في الصداع، بينما توجد عوامل أخرى أكثر شيوعًا، من بينها قلة النوم، الإجهاد والتوتر النفسي، الجفاف، عدم انتظام تناول الوجبات، انسحاب الكافيين، وتوتر عضلات الرقبة نتيجة أوضاع الرضاعة وحمل الطفل لفترات طويلة.

يُعد صداع التوتر والصداع النصفي من أكثر الأنواع التي قد تظهر خلال هذه المرحلة. ويظهر صداع التوتر عادة في صورة ضغط أو ألم على جانبي الرأس، بينما يكون الصداع النصفي أكثر شدة، وقد يصاحبه الغثيان والحساسية تجاه الضوء.

وفي حالات أقل شيوعًا، قد يظهر الصداع العنقودي، الذي يتميز بألم شديد غالبًا في جانب واحد من الرأس، خاصة حول العين أو منطقة الصدغ، بينما توجد أنواع أخرى من الصداع قد تظهر ليلًا وتوقظ الأم من نومها.

رغم أن معظم حالات الصداع بعد الولادة لا تكون خطيرة، فإن ارتفاع ضغط الدم أو تسمم الحمل بعد الولادة من أهم الأسباب التي يجب عدم تجاهلها. فقد يستمر ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالحمل بعد الولادة، أو يبدأ لدى المرأة لأول مرة خلال هذه الفترة.

وقد يصاحب الصداع في هذه الحالة اضطرابات في الرؤية، تورم اليدين أو الوجه، ضيق التنفس، ألم في الجزء العلوي من البطن أو الغثيان، وهي أعراض تستوجب تقييمًا طبيًا سريعًا.

كما يمكن أن يرتبط الصداع في بعض الحالات بفقر الدم الناتج عن فقدان الدم أو انخفاض مستويات الحديد، بينما تظل السكتة الدماغية من الأسباب النادرة والخطيرة التي تتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا.

إذا خضعت الأم للتخدير فوق الجافية أو التخدير النصفي أثناء الولادة، فقد يظهر في بعض الحالات الصداع التالي للبزل نتيجة تسرب السائل الدماغي الشوكي بعد حدوث ثقب في الغشاء المحيط بالحبل الشوكي.

ومن أبرز سماته أن الألم يزداد عند الجلوس أو الوقوف ويخف عند الاستلقاء، وقد يصاحبه تيبس في الرقبة أو غثيان أو دوخة أو تغيرات في الرؤية أو طنين بالأذن.

ينبغي مراجعة الطبيب إذا استمر الصداع أو لم يتحسن رغم الراحة وشرب السوائل، بينما تستدعي بعض الأعراض رعاية طبية عاجلة، خاصة إذا كان الصداع:

شديدًا ومفاجئًا بصورة غير معتادة.

مصحوبًا باضطرابات في الرؤية.

مصحوبًا بضعف أو تنميل أو أعراض عصبية جديدة.

مصحوبًا بحمى وتيبس في الرقبة.

مرتبطًا بارتفاع ضغط الدم.

مصحوبًا بضيق التنفس أو ألم شديد في البطن.

يزداد بصورة واضحة عند الوقوف بعد التخدير فوق الجافية أو النصفي.

إذا كان الصداع بسيطًا ولا توجد أعراض مقلقة، فقد يساعد الحصول على قسط كافٍ من الراحة، وشرب السوائل بانتظام، وتناول وجبات متوازنة، وتقليل التوتر على تخفيف الأعراض.

كما يمكن أن تساعد تقنيات الاسترخاء وتمارين التنفس في التعامل مع الصداع المرتبط بالإجهاد. وفي حالة الرضاعة الطبيعية، يجب استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل تناول أي دواء، للتأكد من ملاءمته للأم والرضيع.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy