اكتشاف ورم لا يعني الإصابة بالسرطان.. كيف تفرق بين الورم الحميد والخبيث؟
مجرد اكتشاف “ورم” أو كتلة في الجسم لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، فالأورام تنقسم بصورة أساسية إلى أورام حميدة وأخرى خبيثة، ويختلف كل نوع في طريقة نموه وتأثيره على الأنسجة المحيطة وقدرته على الانتشار إلى أعضاء أخرى.
ويؤكد المعهد الوطني للسرطان (NCI) أن الورم هو نمو غير طبيعي للخلايا، وقد يكون حميدًا أو خبيثًا.
بينما تتميز الأورام السرطانية بقدرتها على غزو الأنسجة القريبة والانتقال إلى أماكن أخرى من الجسم فيما يعرف بـ”الانتشار أو النقيلة”.
الورم الحميد هو نمو غير سرطاني للخلايا، وعادة لا يغزو الأنسجة المحيطة ولا ينتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم.
وقد ينمو ببطء ويظل محصورًا في المنطقة التي ظهر بها، لكن هذا لا يعني أن وجوده يمكن تجاهله في جميع الحالات.
فبعض الأورام الحميدة قد يصل إلى حجم كبير أو يضغط على أعضاء وأعصاب أو أوعية دموية مهمة، ما قد يؤدي إلى ظهور أعراض أو التأثير في وظائف الجسم.
ومن الأمثلة على ذلك بعض الأورام الحميدة في المخ، التي قد تصبح خطيرة بسبب موقعها والضغط الذي تسببه على أنسجة حساسة.
ولهذا، فإن وصف الورم بأنه “حميد” لا يعني بالضرورة عدم الحاجة إلى المتابعة، إذ يحدد الطبيب طريقة التعامل معه وفقًا لنوعه ومكانه وحجمه والأعراض التي يسببها.
أما الورم الخبيث فهو ورم سرطاني يتميز بقدرة خلاياه على غزو الأنسجة المحيطة، وقد تنفصل بعض الخلايا السرطانية عن الورم الأصلي وتنتقل عبر الدم أو الجهاز الليمفاوي إلى أماكن أخرى في الجسم، لتشكل أورامًا جديدة، وهي العملية التي تعرف باسم “النقيلة” أو Metastasis.
وتعد قدرة السرطان على الغزو والانتشار من أهم الخصائص التي تميزه عن الورم الحميد، لكن وجود ورم خبيث لا يعني بالضرورة أن السرطان انتشر بالفعل إلى أعضاء بعيدة؛ فقد يتم اكتشافه في مرحلة مبكرة وهو ما يزال في موضعه الأصلي.
هل سرعة نمو الورم تكشف إذا كان حميدًا أم خبيثًا؟
ليس بالضرورة.
فلا يمكن الحكم على طبيعة الورم اعتمادًا على سرعة نموه وحدها، إذ تختلف خصائص الأورام من نوع إلى آخر. لذلك لا يستطيع الطبيب تحديد ما إذا كانت الكتلة حميدة أو خبيثة بمجرد ملاحظة أنها تكبر بسرعة أو ببطء.
ويعتمد التشخيص على مجموعة من العوامل، تشمل الفحص الطبي والتاريخ المرضي، إلى جانب الفحوصات المناسبة مثل الأشعة والتحاليل، وقد تكون هناك حاجة إلى أخذ عينة من النسيج وفحصها معمليًا.
الأشعة تلعب دورًا مهمًا في اكتشاف الأورام وتحديد مكانها وحجمها وشكلها ومدى انتشارها المحتمل، لكنها لا تستطيع في جميع الحالات وحدها تحديد طبيعة الورم بشكل قاطع.
وتوضح الجمعية الأمريكية للسرطان أن فحوصات التصوير قد تكشف وجود كتلة أو منطقة تبدو مثيرة للشك، لكنها قد تحتاج إلى فحوص إضافية للتأكد من طبيعتها.
وفي بعض الحالات تكون الخزعة هي الوسيلة الأساسية لتأكيد التشخيص، من خلال أخذ عينة من النسيج وفحص الخلايا تحت المجهر.
كما يشير المعهد الوطني للسرطان إلى أنه لا يوجد اختبار واحد يصلح لتشخيص جميع أنواع السرطان، وقد يحتاج الطبيب إلى الجمع بين الفحص السريري والفحوصات المعملية والتصويرية وغيرها، مع اللجوء إلى الخزعة عندما تكون ضرورية للتأكد من طبيعة الخلايا.
هل كل ورم خبيث ينتشر؟
لا.
فالورم الخبيث يعني أن الخلايا سرطانية وقادرة على غزو الأنسجة، لكن هذا لا يعني أن المرض انتشر بالفعل إلى أعضاء بعيدة.
وقد يكون السرطان في مرحلة مبكرة ومحصورًا في المكان الذي بدأ فيه، بينما تكون بعض الحالات الأخرى قد وصلت إلى مرحلة الانتشار.
ولهذا يستخدم الأطباء مراحل السرطان لتحديد مدى انتشار المرض والمساعدة في اختيار العلاج الأنسب.
هل الورم الحميد يحتاج إلى علاج؟
ليس في كل الحالات.
فإذا كان الورم الحميد صغيرًا ولا يسبب أعراضًا أو ضغطًا على عضو مهم، فقد يرى الطبيب أن المتابعة الدورية كافية.
وفي المقابل، قد يصبح الاستئصال ضروريًا إذا تسبب الورم في الألم أو الضغط على الأعضاء أو الأعصاب أو الأوعية الدموية، أو إذا كان حجمه كبيرًا، أو كانت طبيعته غير واضحة وتحتاج إلى فحص الأنسجة.
ويختلف القرار من حالة إلى أخرى وفقًا لمكان الورم ونوعه وحجمه والأعراض المصاحبة له.
الإجابة تعتمد على نوع النمو الموجود وطبيعته، ولا يمكن تعميم الأمر على جميع الأورام الحميدة.
فمعظم الأورام الحميدة لا تتحول إلى سرطان، لكن توجد بعض أنواع النموات أو التغيرات الخلوية التي قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وهو ما يجعل التشخيص الدقيق والمتابعة الطبية أمرين مهمين.
لذلك، لا ينبغي التعامل مع عبارة “ورم حميد” باعتبارها حكمًا واحدًا ينطبق على كل الحالات، بل يجب معرفة نوع الورم وتقييمه وفقًا لتقرير الطبيب والفحوص اللازمة.
ظهور كتلة جديدة أو تغير غير معتاد في الجسم يستحق التقييم الطبي، خصوصًا إذا كانت الكتلة تكبر مع الوقت، أو يصاحبها ألم مستمر، أو تغيرات في الجلد، أو نزيف غير مبرر، أو فقدان وزن غير مقصود، أو أعراض أخرى مستمرة.
وفي الوقت نفسه، فإن وجود هذه الأعراض لا يعني تلقائيًا الإصابة بالسرطان؛ فكثير من الأعراض قد تكون ناتجة عن أسباب حميدة أو حالات صحية أخرى.
ويشير المعهد الوطني للسرطان إلى أن كثيرًا من الأعراض التي قد تثير القلق بشأن السرطان تكون في الواقع مرتبطة بأسباب أخرى، لكن استمرار الأعراض يستدعي مراجعة الطبيب لمعرفة السبب.
اكتشاف ورم لا يساوي تلقائيًا تشخيص السرطان. فالورم قد يكون حميدًا ولا ينتشر، أو خبيثًا يمتلك القدرة على غزو الأنسجة والانتشار إلى مناطق أخرى من الجسم.
كما أن حجم الورم أو سرعة نموه أو مظهره في الأشعة لا يكفي دائمًا للحسم النهائي، وقد يحتاج الطبيب إلى إجراء خزعة وفحص النسيج تحت المجهر للتأكد من طبيعة الخلايا.

التعليقات متوقفه