الأمم المتحدة من القاهرة تطرح السؤال الأهم: كيف نقيس القيمة الحقيقية للعمل التطوعي؟

لم يعد العمل التطوعي مجرد جهود فردية تُبذل لخدمة المجتمع، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في مسارات التنمية، ما يطرح سؤالًا أكثر إلحاحًا: كيف يمكن قياس القيمة الحقيقية التي يصنعها ملايين المتطوعين حول العالم؟ هذا السؤال يقف في صميم تقرير «حالة العمل التطوعي في العالم لعام 2026»، الصادر تحت عنوان «العمل التطوعي وقياساته»، والذي جرى إطلاق نسخته العربية إقليميًا من القاهرة، في فعالية ينظمها برنامج الأمم المتحدة للمتطوعين بالتعاون مع جامعة الدول العربية.

وكان التقرير قد أُطلق عالميًا للمرة الأولى في 5 ديسمبر 2025 بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، بالتزامن مع الفعالية الافتتاحية للسنة الدولية للمتطوعين 2026، ليجمع أحدث البحوث والرؤى بشأن تطوير أدوات أكثر فاعلية لقياس العمل التطوعي، وتعزيز الأدلة التي يمكن الاستناد إليها في دعم جهود التنمية المستدامة.

وبمناسبة الإطلاق الإقليمي، نظم برنامج الأمم المتحدة للمتطوعين وجامعة الدول العربية فعالية رسمية لإطلاق النسخة العربية من التقرير في القاهرة، إلى جانب ورشة عمل إقليمية بدأت اليوم تحت عنوان «قياس العمل التطوعي وإبراز قيمته»، بمشاركة واسعة من جهات حكومية ومؤسسات ومنظمات معنية بالعمل التطوعي.

وقال الوزير المفوض طارق النابلسي، مدير إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية بجامعة الدول العربية، إن إطلاق التقرير في الدول العربية يتزامن مع الحدث رفيع المستوى الذي تنظمه الجامعة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمتطوعين، وذلك في إطار تنفيذ الاستراتيجية العربية للعمل التطوعي.

وأوضح أن الاستراتيجية أُعدت بالتعاون مع مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، وبرنامج الأمم المتحدة للمتطوعين، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، مشيرًا إلى أن الجهود التي تبذلها الدول العربية في مجال العمل التطوعي تمثل جزءًا مهمًا من تنفيذ هذه الاستراتيجية، وقد انعكست بالفعل في مضمون التقرير.

وأكد النابلسي أن توصيات التقرير تتوافق مع الخطوات التنفيذية المقترحة لتطبيق الاستراتيجية العربية للعمل التطوعي، معتبرًا أن إطلاق التقرير في الدول العربية يمثل بداية جديدة لتعزيز العمل التطوعي بصورة أكثر تنسيقًا وتنظيمًا، بما يتيح تعظيم الاستفادة من الطاقات التطوعية في المنطقة العربية والعالم.

وتستمر ورشة العمل الإقليمية لمدة يومين، بمشاركة ممثلين عن الحكومات، والمكاتب الإحصائية الوطنية، والمنظمات التي تستعين بالمتطوعين، إلى جانب الأوساط الأكاديمية وكيانات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

وتستهدف الورشة تبادل الخبرات والتجارب، إلى جانب بحث السبل التي يمكن من خلالها أن يسهم العمل التطوعي بصورة أكثر فاعلية في تنفيذ الاستراتيجية العربية للعمل التطوعي.

من جانبه، قال تويلي كوربانوف، المنسق التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للمتطوعين، إن ملايين الرجال والنساء يتطوعون كل شهر في مختلف أنحاء الدول العربية، مؤكدًا أن التقرير يدعو إلى تطوير آليات أفضل لقياس إسهاماتهم والاعتراف بها وتقديرها.

وأضاف أن التقرير يقدم كذلك أدوات عملية يمكن أن تساعد في دعم العمل التطوعي وتعزيز أثره في مختلف أنحاء المنطقة.

وخلال حلقات النقاش والجلسات التفاعلية، يستعرض المشاركون والمشاركات عددًا من الأساليب المبتكرة لقياس المشاركة في العمل التطوعي، مع مناقشة كيفية تطوير أدلة أكثر دقة يمكن أن تدعم صناعة السياسات والبرامج، وتُبرز في الوقت نفسه حجم الإسهامات التي يقدمها المتطوعون والمتطوعات في المجتمعات العربية.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy