هل يحمل الأب المعمر مفتاح طول العمر؟ دراسة تكشف علاقة مفاجئة بصحة الأبناء
قد لا يكون الوصول إلى عمر متقدم للغاية مجرد مسألة حظ، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن تاريخ العائلة قد يكون له دور أكبر مما يُعتقد في فرص الإنسان للعيش فترة أطول والتمتع بصحة أفضل مع التقدم في العمر.
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين وصل أحد والديهم إلى سن 100 عام كانت لديهم احتمالات أفضل للبقاء على قيد الحياة لفترة أطول، إلى جانب انخفاض خطر الإصابة بعدد من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة، وفقًا لما نشره موقع «نيويورك بوست».
ولم تقتصر العلاقة التي رصدتها الدراسة على تأخر الوفاة، إذ ارتبط وجود أب أو أم من المعمرين أيضًا بانخفاض احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية.
4030 شخصًا تحت الدراسة.. ماذا وجد الباحثون؟
حلل الباحثون بيانات 4030 شخصًا من أبناء المعمرين، وقارنوها ببيانات أشخاص توفي آباؤهم في أعمار أصغر، بهدف معرفة ما إذا كان طول عمر الوالدين يرتبط بصحة الأبناء وفرص بقائهم على قيد الحياة لفترة أطول.
ونُشرت الدراسة في مجلة JAMA Network Open، واعتمدت على بيانات مأخوذة من ثلاث دراسات طولية مستقلة، هي دراسة LonGenity التي شملت أشخاصًا في منطقة نيويورك، وNew England Centenarian Study التي تضم مشاركين من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، إلى جانب بيانات UK Biobank من المملكة المتحدة.
وقسم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين، إحداهما تضم أشخاصًا كان لديهم والد واحد على الأقل بلغ سن 100 عام، والأخرى لأشخاص توفي آباؤهم في سن أصغر. وركز التحليل على عمر الأبناء عند الوفاة، إضافة إلى أربع حالات صحية مرتبطة بالتقدم في العمر، هي أمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، وارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية.
وأظهرت النتائج أن أبناء المعمرين كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم، كما انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة مقارنة بمن عاش آباؤهم أعمارًا أقصر.
هل الجينات وحدها تفسر طول العمر؟
رغم النتائج، لا تعني الدراسة أن وجود والد عاش حتى 100 عام يضمن تلقائيًا أن يعيش الأبناء العمر نفسه. فالعمر المتوقع يتأثر بمجموعة واسعة من العوامل، ويعتقد الباحثون أن التأثير قد يكون ناتجًا عن تداخل الجينات مع البيئة المشتركة والعادات الصحية التي تنتقل داخل العائلات.
ويشمل ذلك نمط الحياة والنظام الغذائي والنشاط البدني والنوم والعادات الصحية، إلى جانب عوامل أخرى مثل الرعاية الطبية والظروف البيئية.
وبالتالي، فإن امتلاك تاريخ عائلي يتضمن معمرين قد يمثل مؤشرًا على وجود عوامل تساعد بعض الأشخاص على التقدم في العمر بصورة أكثر صحة، لكنه لا يعمل باعتباره ضمانًا لطول العمر.
لماذا يدرس العلماء الأشخاص الذين تجاوزوا المئة؟
لطالما شكل المعمرون الذين تجاوزوا سن 100 عامًا نموذجًا مهمًا للباحثين الراغبين في فهم الشيخوخة الصحية. وتشير أبحاث سابقة إلى أن هذه الفئة قد تتأخر لديها الإصابة بعدد من الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر مقارنة بعامة السكان.
وفي بعض الحالات، قد لا تظهر أمراض مثل السكري والسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف لدى المعمرين إلا بعد عقود من ظهورها لدى أشخاص آخرين، بينما يستطيع بعضهم تجنب الإصابة ببعض هذه الأمراض تمامًا.
ويأمل الباحثون من خلال دراسة هذه الفئة في تحديد العوامل التي تساعد بعض الأشخاص على مقاومة الأمراض المرتبطة بالشيخوخة، ومعرفة الدور الذي قد تلعبه العوامل الوراثية والبيئية في الحفاظ على الصحة مع تقدم العمر.
طول العمر.. لغز تحكمه عوامل متعددة
ولا يزال بلوغ سن 100 عامًا أمرًا نادرًا للغاية، إذ تمثل فئة المعمرين نسبة صغيرة جدًا من السكان. كما أن تفسير طول العمر لا يرتبط بعامل واحد، بل ينتج عن تفاعل معقد بين الجينات والبيئة والنظام الغذائي والنشاط البدني والنوم والعادات الصحية والرعاية الطبية.
ومع ذلك، تضيف النتائج الجديدة دليلًا آخر إلى الأبحاث التي تبحث في تأثير تاريخ العائلة، وتشير إلى أن وجود والد معمر قد يكون أحد المؤشرات المهمة التي تساعد العلماء على فهم لماذا يتمكن بعض الأشخاص من التقدم في العمر بصحة أفضل من غيرهم.

التعليقات متوقفه