حملات رقابية ..والغلاء مستمر ..من يضبط أسعار الأسواق؟!

تعدد الجهات الرقابية والوسطاء وعدم تنفيذ القوانين..أبرز الأسباب 

 

يمن الحماقي: الاعتماد على المكون الدولاري يضرب جانبي السوق.. والتسعير الجبري “مصيبة”

إلهامي الميرغني: الحملات التموينية لا تكفي..أرباح المخالفات أكبر من العقوبات والتجار يتحكمون في الأسعار

متى بشاي: تقليل هوامش الربح وتعدد الوسطاء ضرورة لتخفيف أعباء الأسعار

حازم المنوفي.. وفرة السلع وشفافية التسعير أساس التوازن

 

تحقيق: نجوى ابراهيم 

لم تعد أزمة ارتفاع الأسعار في مصر تقتصر على زيادة تكلفة السلع الغذائية والاستهلاكية، بل امتدت إلى تساؤلات أعمق حول فاعلية منظومة الرقابة على الأسواق وقدرتها على حماية المستهلك من الزيادات غير المبررة وممارسات الاحتكار والتلاعب. فعلى الرغم من الحملات التموينية المتكررة وتعدد الأجهزة الرقابية ، لا تزال شكاوى المواطنين من تفاوت الأسعار وارتفاعها مستمرة ..

 وهو ما دفع نواب البرلمان المطالبة بضرورة إعادة النظر في آليات الرقابة وتفعيل القوانين المنظمة للأسواق.

وأعادت مناقشات مجلس الشيوخ الأخيرة بحضور وزير التموين والتجارة الداخلية، فتح ملف الرقابة على الأسعار، بعدما تساءل عدد من النواب عن جدوى الحملات التفتيشية، ومدى قدرة أجهزة الدولة على مواجهة التلاعب في حلقات تداول السلع، وانتقد الكثيرون ترك الامر لضمير التجار دون وجود آليات رقابية أكثر فاعلية.

وبين تأكيدات الحكومة بتوافر السلع ووجود احتياطي استراتيجي آمن، وشكاوى المواطنين من استمرار الغلاء، هناك العديد من التساؤلات حول مدى كفاءة منظومة الرقابة،  

وهل تكمن المشكلة في ضعف الرقابة على الأسواق، أم في طبيعة منظومة التداول نفسها، التي تسمح بتعدد حلقات الوساطة وارتفاع هوامش الربح، وربما استغلال بعض التجار لظروف السوق؟

وما إذا كانت الأدوات الحالية كافية لضبط الأسواق أم أن الأمر يحتاج إلى تطوير تشريعي ورقابي يضمن وصول السلع للمستهلك بأسعار عادلة.

تعدد حملات التفتيش

تتصدر الحملات التموينية المشهد الحكومي في مواجهة مخالفات الأسواق حيث تنفذ مديريات التموين حملات دورية على المحال التجارية والمخازن والمستودعات، للتأكد من الإعلان عن الأسعار، ومراجعة صلاحية السلع، وضبط حالات حجب المنتجات أو الامتناع عن بيعها، إلى جانب تحرير المحاضر للمخالفين.

ورغم هذه الحملات إلا أن شكاوى المواطنين من الغلاء لا تزال مستمرة مما يدل على محدودية تأثير هذه الحملات خاصة في ظل قلة عدد المفتشين التموينيين مقارنة باتساع الأسواق والمحال التجارية..فنجاح الرقابة لا يقاس فقط بعدد المحاضر، وإنما بقدرتها على منع المخالفة قبل وقوعها، وضمان عدم تكرارها، وتحقيق أثر ملموس يشعر به المواطن عند شراء احتياجاته اليومية.

سعر الصرف 

أرجعت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، جانب رئيسي من أزمة ارتفاع الأسعار إلى ارتفاع المكون الدولاري في تكاليف إنتاج السلع، نتيجة اعتماد قطاعات واسعة من الاقتصاد المصري على الاستيراد، مؤكدة أن تأثير سعر الصرف لا يقتصر على السلع المستوردة مباشرة، وإنما يمتد إلى المنتجات المحلية التي تعتمد في إنتاجها على خامات ومستلزمات مستوردة.

وضربت الحماقي مثالا بالزيوت، موضحة أننا نستورد نحو 90% من احتياجات السوق من الزيت وهو ما يجعل أسعارها ترتفع بشدة تأثرا بتحركات سعر الدولار. كما أشارت إلى اعتماد الدولة على استيراد القمح، فضلًا عن احتياج قطاع الدواجن إلى مستلزمات إنتاج مستوردة، تشمل الأعلاف والكتاكيت، بما يجعل تكلفة الإنتاج في هذه القطاعات مرتبطة بصورة مباشرة بتغيرات سعر الصرف.

وأوضحت أن ارتفاع الدولار ينعكس على جانبي الاقتصاد، العرض والطلب ،فمن ناحية يواجه المنتجون زيادة في تكاليف الإنتاج وصعوبة في تدبير مستلزماته، ومن ناحية أخرى يتحمل المستهلك ارتفاع أسعار السلع بالتزامن مع تراجع قدرته الشرائية وانخفاض القيمة الحقيقية لدخله، وهو ما يضاعف الضغوط على الاقتصاد.

وشددت د. يمن الحماقي على أن تحقيق الاستقرار في قيمة الجنيه أمام الدولار يمثل ضرورة أساسية للحد من الضغوط التضخمية، موضحة أن البنك المركزي يتعامل مع المؤشرات والنتائج النقدية للاقتصاد، بينما ترتبط معالجة الأسباب باستقرار الأوضاع الاقتصادية وزيادة الإنتاج وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة.

ضبط الأسعار 

 و أكدت د. يمن الحماقي أن مسؤولية ضبط الأسعار لا تقع على عاتق الوزارة وحدها، وإنما ترتبط بكفاءة النظام الاقتصادي ومؤسساته، مشيرة إلى أن وجود قانون لحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، إلى جانب جهاز مختص بتطبيقه، لا يكفي ما لم تكن هناك قدرة فعلية على مواجهة الاحتكارات وتعزيز المنافسة في الأسواق.

التسعيرة الجبرية 

وأضافت أن التسعير الجبري ليس الحل المناسب لضبط الأسواق، واصفة الامر بأنه” مصيبة “، في ظل ما قد يترتب عليه من اختلالات في آليات العرض والطلب. لكنها أشارت إلى إمكانية الاستفادة من تجربة بعض الدول، مثل الإمارات، في وضع سقوف سعرية لعدد من السلع الغذائية الأساسية، بما يساعد على الحد من الزيادات غير المنضبطة.

وأشادت د. يمن الحماقي بتوجه وزارة التموين نحو التوسع في المنافذ السلعية والتعامل المباشر مع تجار الجملة لتقليل حلقات التداول والوساطة، بما يسمح بوصول السلع إلى المستهلك بأسعار أقل، مؤكدة أهمية متابعة تجربة “كاري أون” وتقييم نتائجها ومدى قدرتها على توفير السلع بأسعار تنافسية.

واكدت على أن ضبط الأسواق لا يتحقق من خلال الحملات الرقابية وحدها، وإنما يتطلب معالجة الاختلالات الاقتصادية التي ترفع تكاليف الإنتاج، وتقوية المنافسة، والحد من الاحتكارات، وتطوير آليات توفير السلع وتداولها.

تعدد الجهات الرقابية 

من أبرز التحديات التي تواجه منظومة الرقابة تعدد الجهات المسؤولة عن متابعة الأسواق، فوزارة التموين ومديرياتها تتولى جانب مهم من الرقابة على تداول السلع والأنشطة التموينية، بينما يختص جهاز حماية المستهلك بحماية حقوق المستهلكين والتعامل مع الممارسات المخالفة، ويتولى جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية التعامل مع الاتفاقات والممارسات التي تضر بالمنافسة.

ورغم اختلاف اختصاصات هذه الجهات فإن تعددها يثير تساؤلًا حول الجهة التي تتحمل المسؤولية المباشرة عندما ترتفع أسعار سلعة بصورة غير مبررة، أو تحدث فجوات كبيرة بين أسعار البيع في المناطق المختلفة.

وهنا تبرز الحاجة إلى قاعدة بيانات مشتركة تربط الجهات الرقابية، وتتيح متابعة أسعار السلع ومصادر توريدها وكميات المعروض وحركة التداول، بما يساعد على تحديد مواضع الخلل والتدخل السريع قبل تفاقم الأزمة.

كما أن وجود مؤشر سعري معلن ومحدث للسلع الأساسية، يتيح للمواطن معرفة متوسطات الأسعار ومقارنتها بين المناطق والمنافذ المختلفة، قد يمثل أداة مهمة للحد من التلاعب وتعزيز الشفافية.

أزمة في هيكل السوق 

أكد الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني أن أزمة ارتفاع الأسعار في مصر لا ترتبط فقط بزيادة تكاليف الإنتاج أو الاعتماد على الواردات، وإنما تكشف أيضًا عن أزمة في هيكل السوق ومنظومة الرقابة على الأسعار، في ظل انتشار الممارسات الاحتكارية وضعف الرقابة وغياب الضوابط المنظمة لهوامش الأرباح، بما يترك تحديد الأسعار في أيدي التجار الساعين إلى تحقيق أعلى معدلات الربح، على حساب المنتجين والمستهلكين.

ارتفاع المكاسب 

وأوضح الميرغني أن تكرار المخالفات رغم الحملات التموينية والرقابية يرجع إلى ارتفاع المكاسب التي يحققها المخالفون مقارنة بحجم العقوبات المفروضة عليهم، مشيرًا إلى أن الأرباح المغرية الناتجة عن التلاعب بالأسعار والممارسات غير القانونية، في ظل عقوبات غير رادعة، تشجع على تكرار المخالفة، وتجعل الحملات المتكررة غير كافية لتحقيق الانضباط المستدام للأسواق.

سيطرة كبار التجار 

وحول مدى سيطرة الوسطاء وكبار التجار على الأسعار مقارنة بالمنتجين، قال إن واقع السوق المصرية يعكس اختلالًا واضحًا في العلاقة بين الطرفين، حيث يضطر المنتج إلى بيع محصوله بأسعار منخفضة قد لا تغطي تكاليف إنتاجه، بينما يتحكم التجار في السعر النهائي الذي يتحمله المستهلك.

وضرب مثالًا على ذلك بالفارق الكبير بين أسعار المنتجات الزراعية من الحقول وأسعار بيعها للمستهلك، مستشهدًا بتساؤل كان يطرحه عالم الاقتصاد المصري الراحل الأستاذ الدكتور محمد دويدار، أستاذ الاقتصاد السياسي بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية: “لماذا يباع كيلو الجوافة على رأس الغيط بربع جنيه، بينما يصل إلى المستهلك بخمسة أو ستة جنيهات؟ وأين تذهب هذه الفروق السعرية؟”، معتبرًا أن هذا الفارق يكشف حجم الاختلالات في حلقات التداول والتوزيع، ويطرح تساؤلات حول نصيب كل طرف من القيمة النهائية للسلعة.

وأشار الميرغني إلى أن تعدد الأجهزة الرقابية والتشريعات المنظمة للأسواق قد يؤدي إلى تشتت المسؤوليات وتداخل الاختصاصات، بما يضعف فاعلية الرقابة ويفتح المجال أمام استمرار التلاعب بالأسعار، مؤكدًا ضرورة توحيد الأدوار وتحديد مسؤولية كل جهة بصورة واضحة لضمان المحاسبة الفعلية.

آليات المواجهة 

وفيما يتعلق بآليات ضبط الأسواق دون اللجوء إلى التسعير الجبري، رأى الميرغني أن التسعير الجبري ليس خطأ في حد ذاته، بل قد يمثل حلًا مناسبًا في أوقات الندرة والأزمات، ووسيلة سريعة لمواجهة انفلات الأسواق وجشع بعض التجار، بما يضمن حماية المستهلكين من الزيادات غير المبررة.

وشدد على أن أزمة ضبط الأسعار لا ترجع فقط إلى غياب القوانين، وإنما ترتبط أيضًا بتعدد التشريعات وتقادم بعضها وعدم كفاية العقوبات، فضلًا عن وجود اختلالات هيكلية تسمح باستمرار الاحتكارات والممارسات الضارة بالمنافسة.

وطالب بضرورة مراجعة التشريعات القائمة واستحداث قوانين أكثر فاعلية، مع إقرار عقوبات رادعة للممارسات الاحتكارية والتلاعب بالأسعار، وتكثيف الرقابة المستمرة على الأسواق، بما يضمن حماية حقيقية للمستهلكين ويحقق التوازن بين مصالح المنتجين والتجار والمواطنين.

 تكاليف الإنتاج

فيما يرى ممثلو القطاع التجاري أن ضبط الأسعار لا يمكن فصله عن تكاليف الإنتاج والاستيراد والتشغيل، وأن التاجر لا يستطيع تجاهل الزيادات التي يتحملها في النقل والطاقة والتخزين والخامات.

ويؤكد ممثلو الغرف التجارية أن استقرار الأسواق يحتاج إلى توافر السلع وزيادة المعروض، وتشجيع المنافسة بين التجار، وتقليل الحلقات الوسيطة، إلى جانب استمرار المبادرات التي توفر المنتجات بأسعار مناسبة.

من جانبه أكد متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن التعامل مع الزيادات السعرية يتطلب تعاونًا بين جميع أطراف السوق، سواء المستوردين أو المنتجين أو التجار، مشددًا على ضرورة مراجعة هوامش الربح خلال المرحلة الحالية، مراعاةً للضغوط المعيشية التي يتحملها المواطنون وتراجع قدرتهم الشرائية.

وأوضح بشاي أن ارتفاع سعر الدولار ينعكس على تكلفة استيراد السلع والمواد الخام ومستلزمات الإنتاج، فضلًا عن تكاليف التشغيل والنقل والتوزيع، لكنه شدد على أن انتقال هذه الزيادات إلى المستهلك يجب ألا يكون بصورة تلقائية أو مبالغ فيها، داعيا التجار إلى تحمل جانب من المسؤولية من خلال تقليل هوامش الربح، بما يساعد على زيادة حركة المبيعات وتعويض جزء من تراجع القوة الشرائية عبر زيادة حجم التداول.

ولفت إلى أن مراجعة حلقات تداول السلع وتقليل الوسطاء غير الضروريين، وتحسين كفاءة النقل والتخزين والتوزيع، تمثل أدوات مهمة لخفض التكلفة النهائية، إلى جانب تعزيز المنافسة بين الموردين والتجار والتوسع في المنافذ التي توفر المنتجات بأسعار تنافسية.

وكشف بشاي عن زيادات طالت عددًا من السلع الغذائية الأساسية، موضحًا أن سعر لتر الزيت الخليط ارتفع من 90 إلى 100 جنيه، وعبوة الجبن المعلبة زنة 250 جرامًا من 24 إلى 30 جنيهًا، كما ارتفع سعر كيلو الفول البلدي من 42 إلى 45 جنيهًا، والعدس من 50 إلى ما بين 55 و60 جنيهًا.

وأكد أن هذه الزيادات تعكس الضغوط التي تواجه حركة التجارة والقدرة الشرائية، مشددًا على أهمية متابعة تطورات الأسعار والتكاليف الفعلية، والتدخل لمواجهة الممارسات الاحتكارية أو الزيادات غير المبررة، دون تحميل التجار الملتزمين أعباء لا تتناسب مع طبيعة نشاطهم.

الرقابة الرقمية

وفيما يتعلق بتطوير منظومة الرقابة على الأسواق، اعتبر بشاي أن التحول إلى الرقابة الرقمية الذكية يمثل خطوة مهمة في تحديث آليات متابعة تداول السلع، والانتقال من التفتيش التقليدي إلى الرقابة القائمة على البيانات والتحليل الاستباقي.

وأوضح أن أدوات مثل “رادار الأسعار” ونظم المعلومات الجغرافية (GIS) و”كارت المفتش” يمكن أن تساعد في رصد التغيرات السعرية بين المناطق المختلفة، وتحديد الأماكن التي تعاني نقصًا في المعروض، وتوجيه الحملات الرقابية إلى الأسواق الأكثر احتياجًا للتدخل.

وأضاف أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات اليومية للأسعار قد يساعد على اكتشاف الزيادات غير المعتادة والتنبؤ بالاختلالات المحتملة في سلاسل الإمداد، بما يتيح للأجهزة المعنية التدخل مبكرًا، سواء بزيادة المعروض أو معالجة مشكلات التوزيع أو تكثيف الرقابة على مناطق بعينها.

وشدد على أن نجاح هذه المنظومة لا يتوقف على إدخال التكنولوجيا وحدها، وإنما يرتبط بدقة البيانات وتحديثها باستمرار، وربط المعلومات بين الجهات الرقابية والمستوردين والمنتجين وتجار الجملة والتجزئة، حتى تتوافر صورة متكاملة عن حركة السلعة وتكلفتها منذ دخولها السوق وحتى وصولها إلى المستهلك.

وأكد على أهمية مراعاة التكاليف الفعلية التي يتحملها التجار، بما يشمل الخامات والشحن والطاقة والنقل والتمويل، عند تحليل أسباب تغير الأسعار، حتى تستند القرارات الرقابية إلى معلومات دقيقة تميز بين الزيادة المبررة والتلاعب أو المغالاة.

وأوضح أن احتواء التضخم الغذائي يتطلب معالجة أسباب ارتفاع التكلفة من المنبع، بالتوازي مع زيادة المعروض وتعزيز المنافسة وتقليل حلقات التداول، معتبرًا أن استقرار السوق مسؤولية مشتركة بين الحكومة والقطاع التجاري، وأن حماية القدرة الشرائية للمواطن تمثل عنصرًا أساسيًا لاستمرار حركة التجارة والاستهلاك.

فيما شدد حازم المنوفي ،عضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، على أن تحقيق الأمن الغذائي يتطلب تعزيز الإنتاج وتقليص الفجوة الاستيرادية ورفع كفاءة التخزين والنقل والتوزيع.

ويرى المنوفي أن الرقابة وحدها لا تكفي لتحقيق استقرار الأسواق، ما لم تتوافر السلع بكميات مناسبة وتوجد منافسة عادلة وشفافية في التسعير، مع تهيئة بيئة تجارية مستقرة تساعد على استمرار تدفق المنتجات.

وأشار حمدي زكريا، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية عين لحماية التاجر والمستهلك، إلى جانب آخر من الأزمة يتعلق بحجب السلع الاستراتيجية أو الامتناع عن طرحها للبيع، معتبرا أن التصدي لهذه الممارسات ضروري لحماية حقوق المواطنين ومنع خلق نقص مصطنع في المعروض.

وشدد زكريا على أهمية استمرار الرقابة الميدانية، وتعزيز الشفافية في تداول السلع، وتطبيق القوانين على المخالفين، مع التمييز بين التاجر الذي يواجه ارتفاعًا حقيقيًا في تكاليف التشغيل وبين من يتعمد حجب المنتجات أو الإضرار بحقوق المستهلكين.

المواطن الحلقة الأضعف

وبين الجهات الرقابية والتجار والمنتجين، يظل المواطن الطرف الأكثر تأثرًا باضطراب الأسعار، خاصة في ظل تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكلفة الاحتياجات الأساسية.

ولا تقتصر معاناة المواطن على ارتفاع السعر فقط، بل تمتد إلى تفاوت أسعار السلعة الواحدة بين المحال التجارية والمناطق المختلفة، وصعوبة معرفة السعر العادل، وعدم وضوح آليات تقديم الشكاوى ومتابعتها.

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy