الشاعر العراقى عدنان الصائغ .. خرجت من الحرب إلى المنفي

386

عدنان الصائغ شاعر عراقى من جيل الثمانينيات يعيش فى لندن منذ عشر سنوات، تأثرت تجربته بالحرب فى العراق على مدار سنوات طويلة، حيث خرج من بغداد بعد عرض مسرحية له تنتقد الفساد عام 1993 ولم يعد إليها حتى الآن، أشعاره مسكونة بالمقاومة، قابلته فى القاهرة وكان لى معه هذا الحوار:

* كيف ترى تجربتك مع الشعر على مدار أكثر من ثلاثين عاما؟

** القصيدة ولادة تبتكر طرائقها واتجاهاتها، ديوانى الذى صدر عام 1984 يختلف كثيرا عن ديوانى الذى صدر مؤخرا عن دار “رياض الريس” “تحت نصب الحرية” هو الديوان الأول، ومن بعده جاءت سنوات الحرب والمنفى والصقيع ثم الانتكاسات الأخيرة والاندحارات.

روح الشعر منذ “بلجامش” وحتى آخر شاعر يكتب اليوم – فى بلاد الرافدين – يمر بتحديات وبداخله هذا الوهج من ألق الشعر، الشاعر يمر بمخاضات الانكسار والحلم، والقمع، لكن الشاعر كالشمعة تحترق من أجل كتابة جديدة القصيدة دائما تركب قطار العطاء.

 

شعرية المقاومة

* قيمة المقاومة موجودة فى ثنايا قصائدك على امتداد التجربة.. ما منابع هذه التيمة لديك وروافدها؟

** الشاعر دائما مسكون بالحرية، بمعنى الثورة على كل القيم البالية، ودائما متجدد وباحث عن دروب الحرية والنور، ليبنى روحه فى مملكة الحب والسلام، لكى يبنى وطنه، ويرسو على شواطئ الإنسانية، لذلك الشاعر – دائما – هو إنسان ثائر، وكان الشاعر “دعبل الخزاعي” يحمل مشنقته على كتفه ويقول: “لى خمسون عاما أحملها على كتفى فلم أجد من يصلبنى عليها”.

وظهر “لوركا” فى إسبانيا ومات مقتولا لأنه واجه الديكتاتورية والطغيان، وصلب على شجر الزيتون.

الشاعر متمرد وضد كل ما يسلب الحياة من طغيان وتخلف.

* لديك طاقة درامية مرتفعة، كيف وظفت ذلك فى مسرحياتك الشعرية؟

** فى أول ديوان عام 1984 “الوقوف تحت نصب الحرية” جئت من لندن إلى باريس وأقيمت لى أمسية هناك، فى دار نشر لامارتان وروى لى أحد الحاضرين أن مسرحية “محاكمة دعبل الخزاعي” مثلت فى كربلاء فى منتصف السبعينيات 1976 ولاقت نجاحا كبيرا، وحين ذهبت إلى كربلاء أحسست معه الشعور العميق والمختلف.

فى عام 1989 قام الصديق غانم حميد بإخراج مسرحية لى تحت عنوان “هذيان الذاكرة المر” فى أكاديمية الفنون الجميلة، وحققت نجاحا، وعرض الجزء الثانى منها عام 1993، وهذه المسرحية أثارت السلطة العراقية وقتها واضطررتُ للاغتراب والخروج إلى المنفى ،حيث كانت تلك المسرحية سببا فى ذلك وإلى اليوم خارج العراق، المسرح الشعرى كان بالنسبة لى ورطة.

 

تجربة المنفي

* كيف ترى تجربتك مع الاغتراب، وكيف تحولت الغربة إلى لغة شعرية؟

** عشت بالغربة لسنوات طويلة داخل الوطن، بسبب القمع وقتها، وعشت الغربة المعنوية والجسدية فى الخارج حيث الصقيع، كانت البداية عندما خرجت عام 1993 إلى الأردن، ثم ذهبت ست سنوات إقامة فى السويد، وعام 2004 ذهبت إلى لندن ومازلت مقيما هناك حتى الآن، وترجمت لى أشعار كثيرة هناك، كما ترجمت لى أشعار إلى اللغة الإسبانية، وكانت لى مشاركات فى أمسيات فى أوروبا وفى أمريكا وأمريكا اللاتينية، تجربة الإقامة فى الغرب رغم قسوتها فإنها منحتنى أشياء كثيرة منها الاحتكاك بثقافة الآخر، وعرض إنتاجى الشعرى على هذا الآخر من خلال الترجمة المتعددة.

صدر لى فى بريطانيا ديوان شعر باللغة الإنجليزية، وصدر لى ديوان إسبانى وديوان فرنسي، هذه الترجمات تقرب الشاعر من الجمهور الغربى وتجعله يطلع على تجربته.

 

مختارات شعرية

* صدور “المختارات الشعرية” تقرب التجربة للقارئ، وقد صدرت لك عدة مختارات فى مصر وذلك جعل تجربتك قريبة من القارئ المصري.. كيف ترى ذلك؟

** فى عام 1997 صدرت مختارات شعرية لى فى مصر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، ثم صدرت مختارات تحت عنوان “خرجت من الحرب سهوا” عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وهناك مختارات صدرت مؤخرا فى بغداد بمقدمة للدكتور حاتم الصكر والناقد د. حسن ناظم والدكتور ناظم عودة ثلاثة  أسماء نقدية مهمة أضافت للاختيارات، مختاراتى السابقة كانت من اختياراتي.

فى كل حالة من ذلك ما يصل إلى القصيدة.

* كيف ترى تجربة جيلك “جيل الثمانينيات” رغم أنه جيل مؤثر فأن هناك إحساسا بأن هذا الجيل ظلم ثقافيا ونقديا؟

** هذا الجيل عاش فى زمن شديد القسوة، وعاش زمن الحرب، وعاش مشتتا فى حياته الشخصية، سمى “جيل الحرب” وجيل “التمرد” عاصر زمن من الديكتاتورية والفساد، فأحس بالانكسار، جيل ظلم بالفعل، فقد الكثير من ناسه  فى الحروب والمنافي، ظهروا على الساحة الثقافية بعد معارك مثل فاضل العزاوى وسركون بولص اللذين ظهرا بعد جيل الرواد نازك الملائكة والبياتي.

نحن جيل عملنا فى وقت شديد القسوة وعانينا من الاغتراب، ومازال الوطن حلما يراودنا، لم تعد لنا فى تلك الحياة سوى الكتابة، فالشعر هو الخلاص، نعيش بشروط الفن فيتجمل المنفي، ويزداد الحب كلما جاءت القصيدة.

 

روافد متعددة

* كيف ترى الشعر العربى الآن؟

** فى حالة ازدهار، نظرا لتعدد روافده ومنابعه وتياراته، كل تيار به شعراء متميزون، الكتابة الآن مختلفة ومغايرة، ولا تتشابه، زادت الخبرات، ولذلك نجد طاقات شعرية عالية، فى مختلف الأجيال، وهناك حالة من التنافس الفنى والإبداعى المثمر، بالإضافة إلى كثرة منافذ النشر، فهناك النشر الورقى والمجلات المتخصصة وزادت المسألة أهمية مع النشر الإلكترونى والذى أضاف كثيرا إلى المنظومة الثقافية، فهناك – دائما – القارئ الافتراضي، الذى تصل إليه القصيدة فى لحظة كتابتها، ونجد التفاعل فى نفس اللحظة، هذا التواصل أعطى مساحة تليق بالشعر كفن أصيل على شبكة التواصل الاجتماعي، فقربت المسافات وتلاشت الفواصل.

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy