بعد دعوة السيسى للاستفادة من التجربة.. “عايزين نبقي زي.. كيو- إكو” التعليم فى اليابان

109

“ماتناش”: المعلم اليابانى يحصل على أعلى المرتبات ويحظى بتقدير الدولة

لاشك ان بالتعليم تنهض الامم ، ومن ثم اثنى خبراء تربويون على دعوة الرئيس السيسى للإستفادة من تجربة دولة اليابان فى مجال تطوير التعليم ، وكان ذلك اثناء زيارته لليابان الاسبوع الماضى ، وكان ذلك واضحاً خلال قيامه بزياره مدرسة ميامي الابتدائية بطوكيو العاصمة فى ختام زيارته للتعرف على نظام التعليم .

واكد الخبراء  ان دولة اليابان تعد من الدول التى تضع التعليم على اولويات اهتماماتها ، ومن ثم تشهد تقدما فى  المجالات واصبحت فى مصاف الدول المتقدمة ، بالرغم من إفتقادها للثروات والموارد الطبيعية ، ويصل مساحتها لـ380 الف كم ، و 85% من هذه المساحة جبال بركانية و

ليست ارضا منبسطة.

التفاعل

وأشار الخبراء الى ان التعليم فى اليابان يعتمد على التكنولوجيا الحديثة بما يزيد من دافعية التلاميذ للتعليم والتفاعل مع الموقف التعليمى بصورة تهيب من تحصيل المعلومات والمعارف واكتساب المهارات وتكوين القيم والاتجاهات لدى التلاميذ، بالإضافة الى الاهتمام بالانشطة والمكتبة المدرسية، وتزويد النظم التعليمية بوسائط تكنولوجية حديثة لمواكبة العصر.

وفى ذات السياق قال د.صلاح عبد السميع “استاذ المناهج بجامعة حلوان وعضو لجنة التربية بالمجلس الاعلى للثقافة” إن تبنى دولة اليابان لشعار “لاسيادة إلا بالعلم والثقافة واحترام الايدي العاملة ” منذ أن خرجت من الحرب العالمية الثانية وكانت مدمرة بالكامل آنذاك، يعد ذلك سبب تقدمها، رغم مواردها المحدودة، والكثافة السكانية التى تشهدها والتى تتجاوز الـ100 مليون نسمة.

مضيفاً أن نظام التعليم باليابان، يدمج بين المركزية واللامركزية، بمعنى أن الحكومة اليابانية تضع السياسات العامة للتعليم بما يحقق المساواة بين أبناء الشعب والعدالة الاجتماعية، ومن جانب آخر، نجد سياسة اللامركزية، بمعنى أـن كل مجلس محلي له سلطات وقرارات قد تختلف عن القرارات المركزية التى تضعها الحكومة بما يتلاءم مع احتياجات الحيز السكانى بكل منطقة .

لافتاً، الى ان المعلم فى اليابان يشارك بشكل فعال فى تطوير العملية التعليمية، ويحظى باحترام وتقدير من الدولة ومكانة اجتماعية مرموقة فى المجتمع، ويحصل على أعلى المرتبات، تقديراً لقيمة العلم والمعلم.

وأشار عبد السميع، الى ان تجربة دولة سنغافورة تعد من التجارب المهمة التى يمكن ان نستفاد منها فى مجال تطوير التعليم، فعندما انفصلت سنغافورة عن دولة ماليزيا فى الستينيات، كان لم يكن لديها اي موارد للنهوض، ولكن بتكاتف الايدي والثقة بقيمة البشر والحكومة النزيهة والصرامة فى تطبيق القوانين، استطاعت ان تتقدم وتصبح فى مصاف الدول المتقدمة.

ويقول د.سامي نصار “أستاذ التربية بمعهد الدراسات التربوية بجامعة القاهرة ” أن التعليم فى دولة اليابان لم يحدث له انقطاع أو تدهور مثلما حدث لدينا منذ أن بدأنا عمليات التطوير ونقل الخبرات وارسال البعثات للخارج لنقل الخبرات فى عصر محمد على وبناء الدولة الحديثة .

مضيفاً، أن الجانب الأخلاقى والثقافى أهم ما يميز التجربة اليابانية، بجانب الجانب العلمى والتكنولوجى، من خلال التأكيد على قيمة العمل والتفانى فى خدمة الجماعة والاستفادة من الوقت وحب الوطن.

مطلوب

لافتًا، إلى أن الاستفادة من تجربة أى دولة متقدمة أمر مطلوب لتحسين منظومة التعليم لدينا، ولكن لابد من تهيئة البيئة والمناخ التعليمى لاستقبال التجارب وتطبيقها حتى تؤتى جدواها.

ويرى د.على إسماعيل، “رئيس قسم اعداد المواد التعليمية بالمركز القومى للبحوث التربوية سابقاً “أن اليابان اعتمدت فى نهضتها الشاملة والتنمية فى كل المجالات على التعليم، حيث أرسلت الخبراء والباحثين الى معظم دول العالم المتقدمة للاستفادة من التجارب الناجحة فى التعليم، واستطاعت ان تحقق التقدم الذى تشهده فى كل المجالات .

مضيفاً، أن أوجه الاستفادة من التجربة اليابانية تتمثل فى أن تكون المناهج الدراسية وفق الاتجاهات الحديثة، وإمكانية توظيف التكنولوجيا فى التعليم، وإعداد المعلم وتدريبه بحيث يتمكن من اداء عمله على أعلى مستوى وبدقة عالية، بالاضافة إلى الاخذ بالنظام والنظافة والحرص على تنمية المعارف والمهارات وتزويد النشىء بالاتجاهات والقيم الإيجابية.

وقال د.على الشخيبي “أستاذ اصول التربية بجامعه عين شمس” ان الدعوة للاستفادة من التجربة اليابانية لم تعد الاولى من نوعها، فقد كان لدينا التجربة الماليزية حيث استطاعت دولة ماليزيا أن تتقدم فى وقت قياسي باعتمادها على التعليم، بالإضافة إلى تجارب الدول المتقدمة مثل امريكا وبريطانيا، ولكننا نفتقد الجدية فى التنفيذ والاستمرارية فى عمليات التطوير .

مضيفاً، أن أى دولة لا تعتمد على ذاتها فقط فى التطوير، بل تنظر لتجارب الدول الأخرى، ومن ثم إرسال البعثات للخارج تعمل على إثراء العملية التعليمية والاطلاع على خبرات الغير ونقلها .

لافتاً، الى أن التعليم فى اليابان يعلم الاطفال منذ الصغر احترام النظام والمرور، وينمى لديهم رغباتهم وطموحاتهم لتكوين شخصية قادرة على العمل والعطاء وتحمل المسئولية.

وأكد الشخيبي،  ضرورة توافر الارداة السياسية وتكريث أجهزة الدولة للاستفادة من تجارب الدول المتقدمة على كل الاصعدة والمجالات العلمية والصناعية والانتاجية، فى ضوء الامكانيات والطموحات التى نمتلكها.

مشيراً الى اهمية العمل على الجانب العقلى والوجدانى والمهارى لدي شخصية المتعلم ، بما يتطلب تطوير المناهج وتغيير المنظومة التعليمية لدينا.

واكد د.سلامة العطار “عميد كلية التربية النوعية سابقاً ” ضرورة وضع التعليم على أولويات برنامج الحكومة المصرية، وزيادة الميزانية المخصصة مقارنة بالدول الأخرى والاهتمام بالبحث العلمى .

لافتاً الى أهمية النظر لمشاكلنا من حيث حل مشكلة تكدث الفصول الدراسية، ووضع برامج تدريبية متطورة للمعلمين، وجعل المدرسة جاذبة وليست طاردة للطلاب، وذلك من أجل الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة.

مؤكداً بذلك أهمية إدراكنا بأن الاهتمام بالتعليم يعد اولي خطوات تقدم الأمم، بما ينعكس على زيادة الانتاج، وتلاشى سلبيات المجتمع من انتشار السرقة والغش والفساد، بما يتطلب تفعيل نظام المحاسبة والرقابة .

مشيراً الى ان البعثات التى تم ارسالها للخارج الى بريطانيا وفرنسا أيام وزير التعليم الاسبق حسين كامل بهاء الدين، لم تؤت جدواها ولم يشهد التعليم تطوراً، رغم ملايين الجنيهات التى صرفتها الحكومة المصرية آنذاك، وذلك لعدم تهيئة المناخ المدرسى والتعليمى لهذا التطور الذى يحمله العلماء من الخارج. .

وقال د.سمير عبد الفتاح “عميد المعهد العالى للخدمة الاجتماعية ببنها سابقاً “ان التجربة اليابانية الاقرب الينا من ناحية عاداتنا وتقاليدنا، حيث إنها تجمع بين الحرية والمسئولية بعكس المجتمعات الغربية.

مضيفاً أن اليابان وصلت لدرجة عالية من العلم والتقدم التقنى والتكنولوجى، فمن يحصل على درجة الدكتوراة ولا يستطيع أن يتعامل مع التكنولوجيا الحديثة، يعتبر شخصًا أميًا.

لافتاً إلى أن مصر رمانة الميزان فى منطقة الشرق الاوسط ، وإذا تمت استفادة المجتمع المصرى من التجربة اليابانية يعم ذلك على المنطقة بأكملها.

مؤكداً، ان الإعلام يقوم بدور غير مباشر فى التعليم، ومن ثم لابد من تكاتف المجتمع لإظهار الإيجابيات ومعالجة السلبيات ونشر القيم والأخلاقيات فى المجتمع .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy