بمناسبة إعادة أراضٍ تمت “إعارتها” لمصر .. لماذا لا تطالب الحكومة باستعادة واحة جغبوب المصرية المسروقة؟
تواطؤ بريطانى- إيطالى لحرمان مصر من مساحة 40 ألف ميل في الصحراء الغربية
حكومة تابعة للإنجليز.. والسراى وقعت على وثيقة التسليم
كتب نبيل زكي:
لما كان قد جاء وقت استعادة أراضٍ سبق لإحدى الدول أن تركتها- لأسباب مختلفة – .. فإنه يحق لمصر أن تطلب إعادة حوالي 40 ألف ميل من الصحراء المصرية تشمل واحتي جغبوب والكفرة وميناء البردية المصري الذي يقع غرب السلوم.. تم انتزاعها منها بعد أن توالت التهديدات باستخدام القوة للاستيلاء عليها.
وقد تمت سرقة هذه المساحة من مصر نتيجة تواطؤ بين إيطاليا الفاشستية، بزعامة موسوليني، والمستعمرين البريطانيين، الذين أرغموا أحمد زيور باشا رئيس الوزراء المصري في عام 1925 التوقيع على وثيقة تسليم جغبوب وما حولها لإيطاليا. والمعروف أن زيور باشا كان صنيعة الإنجليز والسراي.
وتكشف الوثائق والمستندات السرية البريطانية التي نشرها الكاتب الكبير “محسن محمد” في كتابه “سرقة واحة مصرية” أن إيطاليا – بعد تركيا- كانت تعترف بأن حدود مصر تضم واحتي الكفرة وجغبوب. غير أن إيطاليا أعلنت إصرارها منذ عام 1907 علي تعديل حدود مصر وضم واحة جغبوب إلي ليبيا لكي تقاتل ضد انصار جماعة إدريس السنوسي التي كانت تتخذ مقرها في الواحة.
وفي الخريطة المحفوظة بالمتحف البريطاني في لندن، توجد جغبوب- كجزء من أرض مصر- كما هو الحال في جميع الخرائط الجغرافية.
وكانت بريطانيا ترغب في إشراك إيطاليا في غنائم الحرب العالمية الأولي بعد أن اقنعتها بالخروج من الحلف الثلاثي (مع ألمانيا والنمسا) والانضمام إلي تحالف بريطانيا وفرنسا وروسيا واليابان. وجاء الثمن من الأرض المصرية.
وتقع جغبوب، شمال غربي واحة سيوة، وتبعد عنها بنحو 125 كيلو مترًا، كما تقع علي مسافة 240 كيلو مترا من السلوم. والسيطرة علي جغبوب تعني تشكيل تهديد مباشر لسيوة ويكون الطريق مفتوحًا من موقعها للهجوم علي مصر الوسطي والفيوم عن طريق الواحة البحرية.
وقد أصرت إيطاليا في البداية علي تعديل حدود مصر الغربية دون استشارة مصر.
وجاء التواطؤ البريطاني مع إيطاليا رغم أن القادة العسكريين البريطانيين كانوا يرون أن بقاء جغبوب داخل الحدود المصرية يعتبر ذا أهمية كبيرة من الناحية الاستراتيجية، حيث إن جميع الطرق، من الغرب والشمال الغربي تلتقي عندها ثم تتجه بعد ذلك إلي سيوة، ومن هناك تنتشر إلي جميع الواحات في مصر السفلي حتي البحر المتوسط.. أي أن واحة جغبوب هي البوابة الغربية للدلتا المصرية.
وكان الثمن الإضافي الذي طلبته بريطانيا مقابل التنازل عن أرض مصر والواحة المصرية هو أن تعترف إيطاليا بالحماية البريطانية علي مصر، وأن تعدل إيطاليا عن المطالبة بمستعمرات في آسيا الصغري.
والغريب أن إيطاليا نفسها كانت تعترف بأن جغبوب ضمن أراضي مصر.
وقد وقع أحمد زيور باشا، علي تسليم جغبوب في 6 ديسمبر عام 1925 رغم حصول مصر علي الاستقلال ولم يناقش البرلمان المصري اتفاقية التسليم إلا بعد مرور سبع سنوات علي التوقيع (الذي تم في غياب البرلمان) وبعد أن تكفل إسماعيل صدقي باشا، صديق الإنجليز، ورئيس الوزراء في عام 1932، بإلغاء دستور 1923 وتزوير الانتخابات البرلمانية لفبركة برلمان مزور يوافق علي تسليم قطعة من أرض مصر الغالية للاستعمار الإيطالي وبضغط من المحتلين الإنجليز.
وتوجد كل الوثائق والمستندات الرسمية، التي تبرهن علي أن جغبوب ضمن مساحة الـ 40 ألف ميل جزء لا يتجزأ من الأراضي المصرية. في كتاب الكاتب الراحل “محسن محمد” الصادر عن “كتاب اليوم”.

التعليقات متوقفه