عاجل للأهمية: فخري لبيب
(( نحن الذين سبقنا.. لا نملك غير أمانة الشهادة ميراثا نسلمه لمن بعدنا.. واجبا علينا وحقا لهم. وكما اخترنا طريقنا فلكل جيل أن يختار.. فالإنسان إرادة واعية تختار فتلتزم فتتحمل المسئولية )).
(( إن أحداً لا يستطيع أن يوقف حركة التاريخ. لكن السؤال المطروح هو : من منا يعمل فى اتجاه هذه الحركة ويدفع بها ويذلل العقبات من أمامها ويرشدها بالفكر الواقعي الصادق، ومن منا يعمل فى الاتجاه المضاد لهذه الحركة، يود أن يوقفها حيث وقفت مصالحه وتحققت. من منا يقف مع الشعب، ومن منا يقف فى مواجهته ؟
(( الاختيار مطروح. وعلى كل أن يحدد، بصورة إيجابية، موقعه. والحسم فى النهاية للإرادة الواعية والانتماء الحقيقي لجماهير الشعب الكادحة، لملايين المصريين الذين لم يُمكّنوا بالقسر والقهر حتى الآن من أن يقرروا مصيرهم ويشقوا الطريق الذي اختاروه.
(( الانسان فى جوهره اختيار وإرادة. وكل من يحاول قتل هذا الاختيار وتلك الإرادة، انما هو فى الواقع يحاول قتل الإنسان. لكن، من ذا الذي نجح فى تحقيق تلك الكارثة على مدى التاريخ ؟ لا أحد فيما مضى،و لن يكون هنالك ذلك “ الأحد “ فى المستقبل.. فذلك الاختيار وتلك الإرادة هي التي حملت الانسان من الغابة والكهف إلى أجواء الكون المجهول لاستجلائه. وسيظل الاختيار وتظل الإرادة هما القوة الدافعة لحركة المجتمع والكون حتى يحقق الانسان أفضل مجتمعات البشرية )).
( السطور السابقة كتبها المناضل والمفكر الكبير الدكتور فخري لبيب الذي رحل عن عالمنا قبل أيام بعد نضال طويل ومرير ومعاناة وملاحقات واعتقالات منذ الأربعينيات من القرن الماضي. وقد تنوعت اهتمامات وأنشطة فخري لبيب، الخبير الجيولوجي، والأديب والمترجم فى الساحة المصرية والآسيوية الأفريقية. وسجل مواقف بطولية فى مواجهة الجلادين خلال أسوأ فترات الاعتقال. وعرف بين رفاقه بالإخلاص والتفاني والاستعداد للتضحية والبذل والصمود فى وجه العواصف والأزمات والمحن.
إنه نموذج نادر لرجل حر، لم يبخل بشيء من أجل خدمة قضايا الشعب والاشتراكية، ورمز لجيل استثنائي كرس حياته من أجل نصرة الشعب. وسيبقى فى الذاكرة طالما بقى كل من يواصل الدفاع عن قضايا الأمة ومستقبلها.

التعليقات متوقفه