صفحة من تاريخ مصر: جماعة الجهاد.. رؤية أكثر عمقا (19)

80

وبعد ان ادلي عاصم عبد الماجد بشهادته امام النيابة أو بالدقة باعترافاته المخجلة على نفسه وعلي اخوانه واحدا واحدا نأتي إلى معترف اخر فكلهم معترفون.. اعترف الكل على الكل وعلي نفسه وعن اساس إلى ايراد معلومات مكررة، اذ ان المعترفين يقتربون فى رواياتهم من بعضهم البعض ولكن سأقترب مما هو جديد وما هو يستحق فطلعت فؤاد قاسم يقول انه التقي بمحمد عبد السلام فرج فى معسكر اقيم فى اسيوط وسمعه يتحدث عن فكر الاخوان وضرورة اخذ الاسلام بشموليته وعدم ترك شيء منه” ثم يقول انه تبين له بعد هذا الحديث ان فكر فرج يتفق مع فكر كرم زهدي”.
واتوقف لأعلق. فقد كان نظام السادات يقيم معسكرات للطلاب فى عديد من الاماكن ومنها اسيوط وفيها وجد فرج وهو اساسا ليس طالبا ومقيما بامبابة والمناطق المجاورة لها ونلاحظ ان فرج كان يتعامل معهم على اساس فكر اخواني سيتبناه هو وكرم زهدي”.
ونأتي بعد ذلك إلى اعترافات نبيل المغربي (المتهم رقم 12- سن 30 سنة- اخصائي ثقافة بالثقافة الجماهيرية ومقيم بنجع حمادي) الذي اعترف انه بناء على تعليمات من فرج اتصل بمحمد زهران البلتاجي (المتهم رقم 175 – سن 47 سنة – مقدم برامج بالاذاعة ومقيم بشارع منشية البكري – مصر الجديدة) واخبره بأن هناك تشكيلا قتاليا لاجبار الحكومة على تطبيق الاسلام وقام بضمه للتنظيم، كما ضم صبري حافظ سويلم (المتهم 171- سن 27 سنة- رقيب متطوع بالقوات المسلحة بكتيبة الدفاع والحراسة ومقيم بالالف مسكن) وكلفه باعداد رسم كروكي لمكان السلاحليك فى وحدته فقام بتنفيذ المطلوب منه وقام نبيل بتسليم الكروكي لعبود الزمر. ويمضي نبيل المغربي فى اعترافات مهمة للغاية فقد كلفه عبود الزمر بجمع معلومات عن مبني الاذاعة والتليفزيون، فقام بذلك بعد أن حصل على تصريح بدخول المبني عن طريق صديق له، كما كلفه عبود الزمر باستطلاع مبني ادارة المباحث العامة بوزارة الداخلية، كما انه تمكن من دخول مبني الكاتدرائية وتمكن من استطلاع مقر البابا شنودة بداخله، كما كلف كمال عبد العزيز سنوسي (المتهم 215- سن 20 سنة – طالب بمدرسة الجيزة الثانوية الزراعية ومقيم بناهيا- امبابة) هو وفتحي بنداري عفيفى (المتهم 214- سن 19 سنة لا يعمل) باستطلاع منازل قائد الحرس الجمهوري وقائد الامن المركزي ومدير امن القاهرة، كما كلف محمد رفعت منصور (المتهم 220- سن 19 سنة – لا يعمل- مقيم بناهيا) باستطلاع منزل نائب رئيس الجمهورية.
ونلاحظ أن كل هذه الاستطلاعات تتم بناء على طلب عبود الزمر الذي كان يخطط لضربة ضد اركان السلطة تمهيدا لانقلاب. ويمضي نبيل المغربي ليعترف بأنه استأجر سيارة لنقل بعض اعضاء التنظيم إلى طريق الواحات حيث قام بتدريبهم على استعمال الرشاش والطبنجة وقد استلم هذين السلاحين مع مجموعة من الطلقات من عبود الزمر. ومن الواضح ان كثيرا من هذه التحركات كان مرصودا من اجهزة فيعترف نبيل المغربي انه فى مساء 25سبتمبر 1981 وبناء على اتفاق سابق توجه إلى منزل صابر عبد النعيم حسن واشتري منه رشاشين ووضع السلاح داخل حقيبة ونزل من بيت صابر حاملا الحقيبة حيث قبض عليه وضبط السلاحين معه”. ونقرأ تأشيرة النيابة”وبعرض اشرطة الفيديو التي سجلتها اجهزة الامن لثلاثة لقاءات تمت بين نبيل المغربي وصابر عبد النعيم اقر نبيل المغربي بوقوع هذه اللقاءات وبالاحاديث التي دارت فيها.
ونأتي إلى اعترافات صالح احمد صالح جاهين (المتهم رقم 14- سن 27- مهندس ميكانيكا ومقيم بصفط اللبن – مركز امبابة) الذي اعترف انه شكل مجموعة فى صفط اللبن من رفعت السمان وممدوح عزوز وامين عيسي وان نبيل المغربي وممدوح الحفناوي وحسن شنن قاموا بتدريب هذه المجموعة على كيفية الكمين والاغارة واستعمال السلاح، واضاف انه فى يوم الخميس السابق على يوم 6 اكتوبر استدعاه فرج وكلفه بأن ينقل رسالة إلى عبود الزمر مضمونها ان افرادا من التنظيم سيقتلون المسئولين فى المنصة اثناء العرض العسكري وان عليه ان يحرك التنظيم. وانه فى يوم الاثنين التالي شاهد عبدالله سالم وهو يسلم رد عبود الزمر ويتضمن موافقته على التحرك وفقا لخطة فرج والتحرك فى ذات لحظة الاغتيال بضرب سيارات الامن المركزي وتوزيع منشورات، وأن يقوم اعضاء التنظيم بتحريك مظاهرات عقب صلاة العيد للاستيلاء على مبني الاذاعة والتليفزيون ووزارة الداخلية”. وأضاف صالح جاهين فى اعترافاته ان فرج اوصله بصبري حافظ سويلم (المتهم رقم 171- سن 27- رقيب متطوع بالقوات المسلحة بكتيبة الدفاع والحراسة) الذي اصطحبه إلى معسكر للقوات المسلحة بألماظة وشرح له خطة الاستيلاء على الاسلحة الموجودة داخل المعسكر عن طريق اعطاء الجنود مخدر داخل قطع من الحلوي، وانه احضر هو محمد عبد الله سالم المخدر وسلمه لصبري حافظ وانه توجه يوم الثلاثاء 6 اكتوبر 1981 مع محمد طارق واسامة قاسم إلى المعسكر سالف الذكر وقابلوا صبري حافظ الذي اخبرهم ان الجنود لم يناموا من المخدر.
وهكذا فشلت الخطة.
ونواصل

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy