صفحة من تاريخ مصر: جماعة الجهاد.. رؤية أكثر عمقا (23)
والآن وبعد استعرضنا بعضا من الأقوال التي أدلي بها المتهمون أمام النيابة العامة وبعد ان لاحظنا انهم جميعًا اعترفوا على بعضهم البعض فقدموا بأنفسهم أدلة الإدانة لبعضهم البعض.. آن لنا أن نأتي إلى شهادة الشهود.
وقد أدلي بشهادته من رجال الشرطة سواء أمام النيابة أو أمام المحكمة ثمانية وعشرون ضابطا من رتبة لواء إلى ملازم اول والمثير للدهشة أن الشهود لم يوردوا اي معلومات سابقة على وقائع الصدام التي تلت عملية اغتيال السادات. فقد كان الأمن غائبًا تمامًا عما يحدث فى صفوف جماعة الجهاد. وكانت التعليمات السيادية هي السبب فقد كانت التعليمات الواضحة والتي أكدتهاعدة شهادات ان السادات كان يمنع اي تصادم مع الجماعات أى عرقلة لنشاطها. وثمة شاهد مدني وحيد لعله اقلق مضاجع الامن اذ تطوع لتقديم شهادته لكن حتي هذه الشهادة التي جاءت بعد 25 سبتمبر 1981 لم تفلح فربما ان الامن قد قلل من اهميتها ولم يتعامل بالكفاءة الكافية وربما كان تأثير التعليمات لم يزل مخيمًا. وتستمع إلى شهاد الشاهد المدني الوحيد.
شهد صابر عبد النعيم حسن بالتحقيقات وأمام المحكمة بما يلي: انا استأجرت دكانا بمنزل عم زوجته شعبان عبد العال محمد بجهة عرب الجسر بالمطرية وكان يعده لاشغال الكهرباء لابنه اسامة المجند بالاشغال العسكرية، وانه كان يتردد على مسجد النور بالمطرية القريب من الدكان. واثناء تردده على المسجد المذكور تعرف على نبيل عبد المجيد المغربي الذي طلب منه البحث عن اسلحة نارية ليشتريها فأبدي استعداده لذلك. وانه فى مساء 19 سبتمبر1981 حضر اليه نبيل المغربي فى منزله وطلب منه نقل بعض الافراد بسيارته إلى الصحراء لتدريبهم على استعمال السلاح فوافق على ذلك. وقبيل الفجر توجه معه بسيارته إلى المسجد فوجد سبعة اشخاص ملتحين ركب منهم اربعة فى سيارته واحضر نبيل المغربي مدفعا رشاشا ومسدسا وكمية من الذخيرة وتوجهوا إلى طريق الواحات عند الكيلو 9 أو 10 ونزل المغربي ومن معه وكلفه باحضار باقي الافراد من مكان انتظارهم وترجل المغربي ومن معه مسافة كيلومتر بعيد عن الطريق واخذ يدربهم على اطلاق الاعيرة النارية وبعد انتهاء التدريب اعادهم إلى القاهرة وعثر داخل السيارة على لوحة تنشين تركوها سهوا. وقام بابلاغ الشرطة وقدم لهم اللوحة المذكورة وارشد الشرطة عن مكان التدريب حيث عثروا على كمية من الطلقات الفارغة. واستمر الشاهد فى شهادته مقررا انه اتفق مع رجال الشرطة على مسايرة نبيل المغربي فى طلبه للسلاح وسلموه مدفع رشاش بورسعيد لعرضه عليه وتسجيل اللقاء الذي سيتم بينهما. وعندما حضر نبيل المغربي وعاين المدفع الرشاش أراد أن يأخذه ولكنه استمهله حتي يحضر له المدفع الثاني واتفقا على اللقاء فى اليوم التالي. وفى الموعد المحدد يوم 25 سبتمبر 1981 تسلم من الشرطة مدفعين رشاشين بورسعيد وأربع خزن واذ حضر نبيل المغربي ومعه آخر عرض عليه الرشاشين وقام بفحصهما ووافق على شرائهما وسلمه مبلغ 450 جنيها من الثمن وكذلك مبلغ 20 جنيها لشراء طلقات ووضع المدفعين فى حقيبته وطلب منه توصيله هو ومرافقة بسيارته فنزل معهما واثناء سيرهما بشارع جسر السويس امام كلية المعلمين قام رجال الشرطة بالقبض على نبيل المغربي ومرافقيه وضبطوا الحقيبة التي كان يحملها وبها المدفعين والخزن وقام هو من جانبه بتسليم رجال الشرطة المبلغ الذي اخذه من نبيل المغربي.
وقد اثبتت المحكمة فى حيثيات حكمها هذه الواقعة تفصيلا فى البند ج (ص91) تفصيلا.
وقبل أن ننتقل إلى شهادة اخري يهمنا ان ننقل نصا ما ورد فى البند هـ من حيثيات الحكم ونقرأ.
“ظلت سلطات الامن غافلة عن نشاط التنظيم والذي بدأ فى صيف 1980 بدعوة الشباب للانضمام اليه ووضع الخطط وجمع المعلومات وارتكاب حوادث النهب والسرقة وشراء الاسلحة وتخزينها وتدريب اعضائه على استعمال الاسلحة، ورغم ان التنظيم كثف نشاطه بعد 3 سبتمبر 1981 متمثلا فى عدة اجتماعات بين قادته وانتقالهم بين محافظات الوجه القبلي والقاهرة والجيزة وتكثيف نشاطه فى التدريب على السلاح، فإن سلطات الامن بما لها من سلطة الضبطية الادارية وهي اتخاذ الاجراءات المانعة من ارتكاب الجريمة قبل وقوعها باتخاذ تدابير الوقاية واحتياطات الامن العام لم تتخذ اي اجراء جدي لكشف هذا التنظيم وتحركاته قبل ان يبدأ فى تحقيق اهدافه (ص119) ويبقي التساؤل لقد اعترف المتهمون جميعا على انفسهم وعلي بعضهم البعض. ومن بين من اعترفوا اعترافا كاملا بدوره فى بناء التنظيم وبمشاركته فى جمع السلاح تمهيدا لعملية اغتيال السادات يوم العرض العسكري وفى تدريب الاعضاء لأداء المهام الموكلة اليهم فى تحقيق “انقلاب” فى السلطة وحرب عصابات.. واسلؤال هنا قبض على نبيل المغربي يوم 25 سبتمبر 1981.. والاغتيال تم فى 6 اكتوبر اي كان نبيل المغربي فى قبضة الامن لمدة 11 يوما سابقة على الاغتيال.. فبماذا أدلي من اقوال؟ هذه علامة استفهام كبيرة جدا.
ونواصل.

التعليقات متوقفه