صفحة من تاريخ مصر: جماعة الجهاد.. رؤية أكثر عمقا (24)
ونأتي إلى الشاهد الوحيد من رجال الأمن الذي كان يعرف شيئا عن نشاط هذه الجماعة وعن تسليحها وعن استعداداتها ولكنه اكد صراحة فى شهادته امام النيابة وامام المحكمة “كانت جهات الأمن قد تولت التحقيق فى عديد من الحوادث التي وقعت من قيادات الجماعة بجامعة اسيوط وخارج الجامعة لكن تعليمات السلطة كانت تفرض مهادنتهم”.
نأتي إلى شهادة المقدم احمد ممدوح كدواني بفرع مباحث امن الدولة باسيوط الذي قال:
“انه خلال عام 79-1980 اعتنق قادة الجماعة الاسلامية بأسيوط فكر الجهاد المسلح ومن هذه القيادات كرم زهدي وناجح ابراهيم وعلي الشريف وعاصم عبد الماجد واسامة ابراهيم وحمدي عبدالرحمن عبدالعظيم ومحمد ياسين همام وابو بكر عثمان ورفاعي احمد طه. وان ادارة الجامعة تولت التحقيق معهم فيما حدث منهم من مخالفات داخل الجامعة، وان تعليمات السلطة السياسية كانت تفرض مهادنتهم حتي صدرت قرارات التحفظ فى سبتمبر 1981 فشملت جميع قيادات الجماعات بأسيوط. وأضاف انه فى ليلة 8 اكتوبر 1981 كان موجودا فى مكتبه بفرع مباحث امن الدولة بأسيوط الملحق بمبني مديرية الأمن وذلك لمتابعة الحالة الامنية اثناء صلاة العيد وانه حوالي الساعة السادسة سمع صوت طلقات نارية بانحاء متفرقة بمدينة اسيوط وتكثفت هذه الطلقات بعد فترة بسيطة فأخذ طبنجته وتوجه إلى باب مديرية الامن ليستطلع الامر و لكن كثافة الاعيرة النارية التي كانت تطلق من البوابة إلى داخل المديرية حالت دون خروجه فتراجع إلى الخلف واحتمي باحد الجدران وفى هذه اللحظة شاهد على الشريف قادما من مدخل مبني المديرية ويطلق اعيرة نارية من بندقية آلية تجاهه فأطلق عليه عدة اعيرة نارية من طبنجته فاصيب فى بطنه وسقط على الارض كما سقط السلاح الذي كان يحمله ونظارته الطبية فتمكن من ضبط السلاح ولم يتمكن من ضبط النظارة لأنها كانت فى مرمي النيران.. وعاد إلى مكتبه وأغلق الباب الموصل إلى مبني المديرية، وإذ حاول الجناة اقتحام مكتبه تبادل معهم اطلاق الاعيرة النارية فلم يتمكنوا من تحقيق غرضهم”.
وننتقل بعد ذلك إلى شهادة فؤاد علام فى كتاب اعده كرم جبر عبر حوارات معه (كرم جبر – فؤاد علام اخطر لواء امن دولة يروي : السادات – المباحث- والاخوان – دار الخيال “(1996) “القدر وحده الذي انقذ مصر بعد مقتل السادات فلو نفذت خطة الجاتوه لكان من الصعب وقف عمليات التخريب. ففى الوقت الذي اتجه فيه السادات إلى مكان العرض العسكري تسلل عبود الزمر متخفيا إلى ميدان التحرير، واتجه إلى احد الجنود حاملا كمية كبيرة من الجاتوه لطاقم حراسة وزارة الدفاع (الحقيقة انه كان طاقم حراسة احدى كتائب الحراسات) مدعيا انه رزق بطفل، وكان الجاتوه محشوا بالمخدرات (الحقيقة انه كان به منوم اعده صيدلي صديق لعبود الزمر) وتمضي شهادة فؤاد علام “شاء القدر أن تكون كمية المخدر كبيرة مما جعل مذاق الجاتوه مرا ولم يستطع طاقم الحراسة اكله” (الحقيقة ان كمية المنوم كانت قليلة فلم ينم الجنود) وفشلت عملية الاستيلاء على اسلحة هذه الكتيبة. وفشلت محاولة الاستيلاء على مبني ماسبيرو لأن الخطة 100 جري تنفيذها على الفور وهي خطة تأمين القاهرة الكبري” ويقول فؤاد علام “كنت فى ذلك الوقت مجمدا ولست مكلفا بعمل معين فى مباحث امن الدولة بعد ان اختلفت مع اللواء عليوة زاهر مدير جهاز امن الدولة كنت اري ضرورة اختراق الجماعة الدينية وضربها من العمق، بينما كان هو يري مهادنتها وعدم اثارة القلاقل والمتاعب (اي تنفيذ تعليمات السادات) وعندما عرض الامر على اللواء نبوي اسماعيل وزير الداخلية انحاز إلى موقف رئيس الجهاز، ورغم ذلك حاولت الاتصال باللواء حسن ابو باشا مساعد اول الوزير فى ذلك الوقت لاطلب تنفيذ الخطة 100 بسرعة لكني فشلت فى الاتصال به ووجدت العقيد احمد عبداللطيف شعراوي مدير مكتبه الذي اخبرني بأن ابو باشا امر فعلا بتنفيذ الخطة 100 وكلف اللواء احمد رشدي الذي كان آنذاك مساعد اول الوزير لمنطقة القاهرة بتأمين الاذاعة والتليفزيون. وفى هذا الاثناء سمعنا ارتطاما قويا فى فناء وزارة الداخلية وقع كالصاعقة وتصورنا انه هجوم على المبني ولكن اتضح ان اللواء نبوي اسماعيل وزير الداخلية قد عاد من المنصة بسيارة الحرس الخاص به وكان يقودها المقدم اسامة مازن بسرعة كبيرة جدا واصطدم ببوابة الوزارة وفى تقديري ان النبوي اسماعيل جانبه الصواب فقد كان من المفترض ان تكون هناك وسيلة اتصال بوزير الداخلية اثناء حضوره العرض العسكري (سنري فيما بعد فى شهادة اخري ان بلاغا مؤكدا جاء بأن هجوما سيتم على المنصة لاغتيال الرئيس ولكن فشل الاتصال به لان اجهزة اللاسلكي كانت بالسيارة وارسلت له رسالة خطية مع نقيب شرطة لكن الحرس الرئاسي منعه من الدخول لأن العرض كان قد بدأ).. ويمضي فؤاد علام فى شهادته ان مجموعة من الاولاد سرقوا خزينة احد مكاتب البريد واعترفوا بأنهم اعضاء فى تنظيم ديني يسمي الجهاد وكان ذلك قبل احداث 5 سبتمبر 1981 بأيام واحالهم ضابط الشرطة إلى مباحث امن الدولة التي لم تهتم بالامر. وقبل اغتيال السادات بساعات تقدم احد اعضاء الجهاد اسمه محمد الاسواني لمكتب امن الدولة بروض الفرج وابلغ عن وجود مخطط لاغتيال السادات فى المنصة واتصل الضابط بمفتش امن الدولة بالقاهرة فتحي قته وفشلت محاولة الاتصال بالوزير لأنه كان على المنصة وجهاز اللاسلكي بالسيارة.
ونمضي إلى شهادة اخري.

التعليقات متوقفه