عاجل للأهمية: حمدى مرسى

55

فقدت القوى التقدمية المصرية شخصية بارزة فى تاريخ الحركة الوطنية والنضال الشعبي منذ الأربعينيات من القرن الماضي.
كانت أول معركة دخلها المناضل حمدي مرسي واعتقل بسببها، بتهمة “ العيب فى الذات الملكية “… سبباً يؤهله لقيادة الحركة الطلابية فى الإسكندرية والتفاف الناس حوله.
ولم يتردد فى الالتحاق بصفوف اليسار المصري الذي كان ينظم نفسه فى مجموعات وتنظيمات سرية، الأمر الذي جعله عرضة لمتاعب كثيرة.
ولما كان يواصل نضاله من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، جرى اعتقاله لخمس سنوات متصلة إلى أن افرج عنه فى عام 1964، ومع ذلك لم يهدأ حمدي مرسي أو يتوقف يومًا واحدًا عن الكفاح دفاعًا عن طموحات وأمنيات الشعب المصري، وعندما أراد أنور السادات أن ينتقم من قوى اليسار بعد انتفاضة الخبز.. قرر تلفيق تهمة لحمدي مرسي، وأحمد مجاهد، وأحمد طه، وكاتب هذه السطور للزج بهم فى السجن.. ووقف مجلس نقابة المحامين بالإجماع إلى جانب الضحايا إلى أن تم الإفراج عنهم.
أتذكر الآن كيف شارك حمدي مرسي فى تأسيس “ الحركة الشعبية لمواجهة الإرهاب “ فى الثمانينيات من القرن الماضي. فقد أدرك، منذ وقت مبكر، خطورة دعاة التكفير والعنف والتخلف. وظل كل من عادل سيف النصر وسعد زهران، والدكتور شكري عازر وكاتب هذه السطور مؤسسي تلك الحركةـ يعقدون المؤتمرات الشعبية مع حمدي مرسي لفترة طويلة لتعبئة المواطنين ضد أعداء النسيج الوطني الواحد.
وأتذكر أيضًا كيف طلبنا من حمدي مرسي عقد مؤتمر فى مدينته الإسكندرية فإذا بنا نفاجأ بمؤتمر حاشد داخل جامعة الإسكندرية حضره كل قادة النقابات العمالية والمهنية وزعماء الحركة الطلابية والشخصيات العامة حتى امتلأت قاعة الاحتفالات بالجامعة عن آخرها، وصدرت عن ذلك المؤتمر قرارات وتوصيات تاريخية.. لو كان المسئولون قد أخذوا بها لوفروا على بلادنا الكثير من الكوارث والمحن والأزمات.
فى تلك اللحظة أدرك الجميع حجم شعبية وجماهيرية حمدي مرسي، تلك الشخصية المحبوبة التي تقدر المسئولية والصداقة وتعمل لخير بلدها وشعبها مهما كانت التضحيات.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy