عاجل للأهمية: وصايا عبد الفضيل
ظل العالم الاقتصادي الراحل الدكتور محمود عبد الفضيل يتابع منذ مطلع شهر إبريل 2016 اعتراضات المستوردين والتجار والمضاربين فى أسواق العملة على محاولات وضع ضوابط للنشاط الاقتصادي فى بلد نام يعاني من نقص فادح فى حصيلة النقد الأجنبي. وهذا البلد هو مصر.
وكانت المناسبة هي الضجة التي أثارها هؤلاء ضد قرارات صدرت للحد من السلع المستوردة رغم أن تلك القرارات يجري تطبيقها فى عدة دول تسير فى طريق النمو ولو لفترات محدودة من الزمن حتى يشتد عودها ويتوافر لديها النقد الأجنبي اللازم لرفع القيود عن الاستيراد.
وهنا يلاحظ د. عبد الفضيل أن هناك قضايا غائبة عن أذهان المستوردين والتجار،مثل تشجيع بدائل للسلع المستوردة من الإنتاج المحلي، بما يساعد على إعادة تشغيل المصانع المتوقفة وتوفير فرص عمالة جديدة مرتبطة بنمو الصناعة الوطنية، بل هي غائبة عن أذهانهم حتى فى حالة الصناعات التي تحتاج إلى مستلزمات إنتاج مستوردة يكون توفير النقد الأجنبي اللازم لها من أجل هذا الغرض أكثر إلحاحاً من استيراد السلع الاستهلاكية غير الضرورية.
كان محمود عبد الفضيل يعرب عن أمله فى أن يقوم الاقتصاد، فى الأساس، على الإنتاج والتصنيع والتكنولوجيا، ولذلك حذر من فئات رأسمالية جديدة تعتمد فى تمويل جانب من أنشطتها الاقتصادية على الاقتراض المفرط من القطاع المصرفى والحصول على “ التوكيلات التجارية “ من شركات دولية لتسويق المنتجات الأجنبية والاعتماد على درجة عالية من الاحتكار فى السوق المحلية تساعدها على تحقيق أرباح احتكارية وغير تنافسية، وتلك الفئات لا تشغلهاـ فى رأيه أمور مثل الاختراع والتجديد أو التجويد الذي يجعل السلعة قابلة للتصدير والتنافسية فى الأسواق العالمية، كما أن تلك الفئات تفتقر إلى الإحساس بالمسئولية الاجتماعية، وعرف عنها الاندفاع الجنوني نحو الاستثمار العقاري.
ويؤكد عبد الفضيل أن ذلك يشكل خللا خطيراً فى الاقتصاد المصري، لأن المفترض توجيه الفوائض الإدخارية نحو القنوات الاستثمارية المنتجة والتصديرية بدلاً من السماح بازدهار اقتصاد “ الصفقات “ و” العمولات “ وبدلا من إغراءات الكسب السريع التي تدغدغ مشاعر الكثيرين حيث تطغى المغانم الخاصة على حساب “ المنافع العمومية “.
كان الدكتور محمود عبد الفضيل يراهن على إنهاء معاناة الطبقات الشعبية -عبر عقود طويلة- من التهميش الاجتماعي وضيق سبل العيش التي تصل إلى حد “ تسول الرزق” والتحايل على الحياة اليومية، وظل يعلق آماله على إعادة بناء وتحديث مؤسسات ومرافق الدولة التي أصابها الترهل والشيخوخة وعدم الكفاءة، وتحقيق أكبر قدر من العدالة الاجتماعية.

التعليقات متوقفه