صفحة من تاريخ مصر: جماعة الجهاد.. رؤية أكثر عمقاً (29)
ولأننا حرصنا على إثبات أقوال من متهمين ومن المحكمة تقول بوقوع عمليات تعذيب انتزعت بواسطتها الاعترافات فإننا واحتفاظا بوعدنا للالتزام بالموضوعية.
ونبدأ بزينب الغزالي التي ملأت الدنيا صياحا بادعاءات تعذيب لا تصدق. واتخذت من الادعاءات الايحاء بأنها ملائكية الجسد والموقف وتقول “ادخلوني غرفة مليئة بالكلاب المسعورة لمدة ثلاث ساعات وظلت الكلاب تنهش جسدها ولم تترك انيابها أي موضع ثم اخرجوها فإذا ثيابها بيضاء وجسدها سليم”.. وادعت أنهم جلدوها ست مرات فى المرة الواحدة 500 جلدة وفى مرات الف جلدة وكان يجلدها عشرة رجال فى وقت واحد، وأدخلوا عليها وحشا فى صورة جندي واغلقوا عليهما الزنزانة فتحول الوحش إلي كائن وديع وركع قائلا لا تخافى يا خالة ولو قطعوني” ولما فتحوا الزنزانة اعدموه فورا. وعشرات من قصص خرافية ومحاولات اجرامية لا يهزمها الا الانبياء جيوش من الفئران تنزل من النافذة لكنها تفر مذعورة، حفنة جنود لافتراسها سقوهم خمرا وحشيشا وحقنوهم ليثيروا غريزتهم.. لكنهم امامها فشلوا.. وحتي بعد الافراج عنها كان تتهم الناس جزافا بأنهم عذبوها. وفى رسالة من احمد حامد صحفى بالاذاعة والتليفزيون انها رأته فى أحد الحفلات التي حضرتها بعد الافراج عنها فقالت هذا الرجل كان يعذبني واقسم الرجل أنها المرة الأولي التي رآها (كرم جبر- المرجع السابق ص175).
ويروي فؤاد علام قصة أحمد رائف الذي كتب له رسالة وهو فى السجن يقول فيها “اقول لسيادتكم انني لم اضيع دقيقة واحدة فى غير حرب هؤلاء الاوغاد (سجناء الاخوان) وحاجتهم فى جوهر عقيدتهم، لقد اعلنت حربا على الاخوان احدثت تزعزعا فى صفوفهم.. فحرب الاخوان والقضاء عليهم وتأييد الحكومة ودعمها واجب على كل مسلم عاقل.. واني أؤكد لك بل وأعاهدك عهدا أسأل فيه أمام الله أن اكون مخلصا كل الاخلاص فى سري وعلانيتي لكم ولمصر وللثورة” وبعد الافراج عنه ساعدته أمن الدولة فى السفر للخارج للعمل. ولكن أن فتح السادات الباب أمام عودة الاخوان اصبح احمد رائف من أهم اعمدة الاخوان وتقدم بشكاوي يتهم فؤاد علام بتعذيبه” ويقول علام إن رسائل أحمد رائف محفوظة لدي أمن الدولة ولهذا حفظت شكواه. (المرجع السابق ص152).
ويواصل لواء علام رواياته فيقول انه اثناء نظر ما اسمي قضية التعذيب الكبري رقم 1305 لسنة 82 والمتهم فيها 44 ضابطا من أمن الدولة “السجون صرخ بعض المتهمين بأعلي صوتهم مشيرين إلي شخص كان يجلس بقاعة الجلسة ويدون بعض الملاحظات وأقسموا أنه كان مشاركا فى تعذيبهم فأمر القاضي بالقبض عليه وبسؤاله اتضح أنه الدكتور على محمد ابراهيم ابوالعيش الطبيب بمستشفى جامعة عين شمس وأن الجامعة كلفته بحضور الجلسات لدراسة الاحوال النفسية للمتهمين فى قضايا التعذيب وأنه حصل على اذن من المحكمة لحضور الجلسات (ص181) وإذ بادرت النيابة بالتحقيق فى دعاوي التعذيب واثبتت ان بمناظرتهم ثبت أن الغالبية العظمي منهم لم تكن بهم اصابات. فما كان من المتهمين إلا أن اتهموا النيابة بالتواطؤ مع مباحث امن الدولة. وردت النيابة عليهم بمفاجأة وهي ورقة بخط يد عبود الزمر ضبطت مع احد المتهمين واسمه حسن شفيق اثناء ترحيله إلي مكتب النائب العام لسؤاله عن وقائع التعذيب وفى الورقة تعليمات من عبود الزمر بضرورة الاصرار على طلب التحقيق مع وكلاء النيابة بدعوي تضامنهم مع مباحث أمن الدولة. ومرة أخري صرخ المتهمون مشيرين إلي أحد الاشخاص واتهموه بأنه كان يشرف على تعذيبهم واجمعوا على ذلك وانفجرت القاعة بالضحك عندما تبين أن هذا الشخص هو أمين سر النيابة. (المرجع السابق – ص182) ويمضي اللواء فؤاد علام ليقدم نموذجا آخر “هو صفوت عبد الغني فيلسوف جماعة التكفير والهجرة ورغم خطورة افكاره واتباعه اساليب العنف والارهاب إلا أننا نجحنا فى اقناعه بالحجة وليس بالتعذيب فقد لجأنا إلي العلماء وليس إلي الجلادين.
وبناء على موافقته عقدنا له سلسلة لقاءات مع الدكتور الاحمدي ابو النور استمر الحوار لمدة شهر بصفة يومية وفى كل جلسة يستمد الحوار حوالي 8 ساعات، وعندما طلب بعض الكتب والمراجع وفرنا له اكثر من 30 مرجعا وتركناه أكثر من شهرين يدرس ويتفقه ونجح الدكتور الاحمدي فى اقناعه.. وكتب من السجن رسائل يشيد فيها بالمعاملة الحسنة وفى آحدها قال “لقد تركتم بصمات بنية حسنة فى كثير من أموري فكم لكن من أياد بيضاء لا تنسي، فقد كنتم فى اوقات الشدة معينا ومساعدا، رقق الله قلبكم لكثير من شأني فكنتم سبب ارادة الله لتخفيف بعض ما أعاني وتطبيب آلامي وجروحي فى محنتي التي أمر بها” (المرجع السابق ص184).
وإذا كانت هناك ادعاءات كاذبة بشأن التعذيب فإنني استأذن فى أن أقرر أن المبالغة فى المعاملة الحسنة ومتابعة هذه المعاملة حتي بعد الخروج من السجن لم يكن ممكنا ولا ملحوظا مع الجميع، وفى نهاية الامر فإن المبالغة من هذا الطرف ثم المبالغة من الطرف الآخر توحي بافتقاد صحة الاشياء حتي ولو كان بعضها صحيحا.
وسنواصل متابعين العلاقات مع السجناء والتحقيقات معهم.

التعليقات متوقفه