ضد التيار: أزمة البرلمان مع القضاة

تعقد ظهر اليوم- الأربعاء- نوادي هيئات قضاة مجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة وهيئة النيابة الإدارية اجتماعًا مفتوحًا لتأكيد موقفهم من رفض مشروع قانون التعديلات التي أدخلها مجلس النواب على بعض أحكام السلطة القضائية والهيئات الثلاث المذكورة أعلاه، فى جلسات هذا الأسبوع، برغم اعتراض عدد من النواب على مناقشة المشروع قبل توزيعه وعرضه على النواب خلال فترة كافية، وهو الاعتراض الذي أحيل بسببه النائب هيثم الحريري للجنة القيم.
وكان مجلس النواب قد عقد هذا الأسبوع جلستين، أتم فيهما التصويت على مشروع القانون الذي تقدم به وكيل اللجنة التشريعية النائب أحمد الشريف وموقعًا عليه من 60 نائباً، ومدعومًا من ائتلاف دعم مصر.
وصف بعض القضاة المشروع بأنه مشبوه فى نصوصه، وطريقة التصويت عليه، لأنها تجاهلت الاعتراض الذي سبق أن أبدته هيئات القضاة.
ويستند القضاة فى اعتراضهم على أن الدستور ينص صراحة على استقلال السلطة القضائية، ويعطي القانون القائم لرئيس الجمهورية الحق فى إصدار قرارات تعيين الهيئات القضائية من بين نواب رؤساء هذه الهيئات القائمين بالعمل، هذا فضلا عن أن التقاليد القضائية تقضى بأن يستند رئيس الجمهورية فى اختيار هؤلاء إلى قاعدة الأقدمية المطلقة باعتبارها أحد أهم ضمانات استقلال القضاء لأن قرار الرئيس فى هذه الحالة يكون قرارًا « كاشفًا « وليس « منشئًا « فى حين أن التعديل الذي أقره مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء باعتبار أن قانون السلطة القضائية من القوانين المكملة للدستور، ينص على أن ترشح الهيئة القضائية رئيسها الجديد باختيار ثلاثة من بين أقدم سبعة من نواب رئيس الهيئة، وترفع أسماؤهم إلى رئيس الجمهورية ليختار واحدا منهم لهذا المنصب، الأمر الذي يهدر فى رأي القضاة التقليد الثابت بأن يختار رئيس الجمهورية، أقدم هؤلاء النواب، لكي يحل محل سلفه، وهو ما يعطي بالتالي للسلطة التنفيذية التي يتولى رئاستها رئيس الجمهورية طبقا للدستور، سلطة اختيار رؤساء هذه الهيئات، مما يعد إهدارًا لقاعدة استقلال القضاء.
وفى دفاعه عن قراره، يذهب مجلس النواب، إلى أن التقليد الذي يستند إليه القضاة فى معارضتهم لهذا التعديل، كان سائدًا فى الفترة، التي كان فيها سن الإحالة للمعاش بالنسبة للقضاة لا يتجاوز ستين عامًا، وأن رفعه تدريجيًا حتى وصل الآن إلى سن السبعين، يتطلب عدم إلزام رئيس الجمهورية باختيار أقدم النواب، مراعاة للظروف الصحية التي قد تجعل الطاعنين فى السن من هؤلاء غير مؤهلين من الناحية الصحية لتحمل الأعباء الإدارية التي يتطلبها المنصب، وبالتالي فمن الملائم أن يعطي رئيس الجمهورية الفرصة للاختيار من بين هؤلاء النواب استنادًا إلى قاعدة مدى تمتعهم بالشروط الملائمة لتولي القيام بالأعباء الإدارية لهذا المنصب.
وذهبت نوادي القضاة إلى أن مجلس النواب قد تجاهل الآراء التي أبدتها فى مشروع القانون، خلال مشاركتها فى مناقشته مع نواب البرلمان واعتبرت هذه الآراء مجرد وجهة نظر استرشادية، دون أن تضع فى اعتبارها أنها صادرة عن سلطة مستقلة متخصصة.
بينما ذهب مجلس النواب إلى أن الأخذ بقاعدة الالتزام بتنفيذ آراء أعضاء هذه الهيئات وغيرها من الهيئات التي ينص عليها الدستور بأخذ آرائها فى القوانين التي تتعلق بعملها، يهدر حق مجلس النواب باعتباره السلطة التشريعية صاحبة القرار فى كل ما يتعلق بالتشريع.
ومن المؤكد أن كلا من وجهتي النظر لا تخلو من وجاهة، وتتطلب التوافق بشأنها، فمشروع القانون كما أقره البرلمان سيحيله إلى مجلس الدولة لكي يبدي رأيه فيه، والاحتمال الأرجح أن يعترض عليه، لمخالفته لرأي المجلس السابق إعلانه، بأنه مخالف للدستور وللتقاليد القضائية باعتبارها جزءًا من النظام العام. ونوادي القضاة تعلن بأنها ستلجأ إلى كل الأساليب الديمقراطية المشروعة لمعارضة القانون بما لا يخل باستقرار البلاد. ولا ترى ضرورة تبرر التعجل بإصدار القانون بهذا الشكل.
ولا حل فى تقديري لهذه الأزمة، سوى أن يستخدم رئيس الجمهورية سلطاته الدستورية بعدم التصديق على مشروع القانون، وإعادته لمجلس النواب لإعادة المداولة بشأنه مرة أخرى، حتى تتاح الفرصة أمام الطرفين لاقتراح صياغات بديلة تصل إلى حل يرضي كل الأطراف، ويضمن استقلالا حقيقيا للسلطة القضائية، خاصة فى ظل وجود ظاهرة تكشف مزاجا لدى البرلمان لزيادة تمكين السلطة التنفيذية، من التغول على السلطات الأخرى بما فيها سلطة مجلس النواب نفسه !.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy