عاجل للأهمية: ماذا ننتظر من القمة العربية ؟

54

اليوم – الأربعاء- تنعقد القمة العربية في الأردن . ويبدو حتى الآن أنها ستكون قمة روتينية تقليدية وليست في مستوى التحديات الخطيرة التي تواجه أعضاء الجامعة العربية . إننا ، نحن العرب ، ندور حول أنفسنا ونراوح مكاننا .. نعيشُ في الماضي قبل 15 قرنًا. ننتج على أرضنا برابرة متوحشين لم يفلحوا في شيء إلا في جعل الإسلام مرادفًا للإرهاب في نظر العالم . يدمرون التراث الإنساني والحضاري والكنوز الأثرية في بلا دنا لمحو التاريخ والذاكرة والأمجاد . ونتولى من منطقتنا تصدير لاجئين ومهاجرين يغرقون بين أمواج البحر ويودعون الحياة وهم يحلمون بطرق أبواب أوربا بحثا عن الأمن والأمان ولقمة العيش .
إنها جحافل بشرية لا تعرف أين تتجه؛ وتنتمي إلى شعوب طال أمد إهمالها وخنقها.
والعرب الآن في زمن يُمارس فيه الإرهاب الإبادة الجماعية وزرع ونشر الخراب والموت في كل مكان ، ويجري إعلاء الانتماء المذهبي على الانتماء الوطني والقومي؛ بينما تتراجع الهوية العربية ؛وتبرز هويات عرقية ودينية ومذهبية ، ويظهر التكفير والتنفير ليحل محل مرحلة من التعايش والتسامح الذي أبقى عشرات الأديان والطوائف في هذه المنطقة متآلفة على مدى أربعة عشر قرنًا.
لم يعد يتركز الاهتمام على التحديات السياسية والاقتصادية والتنموية ، وتحولت الهوية من قومية جامعة إلى صراع ديني ومذهبي ، وجرى استحضار فقه الانحطاط وإعلان الاحتقار للتنوير والفكر الحر والخطاب العقلاني وثقافة الحوار ، وتحول قطاع من مثقفي الأمة إلى مسوخ تضرب على كل دف وتنفخ في كل مزمار في ظل ثقافة الاستهلاك وفولكلور الخرافة والانتماءات القبلية .
وتستدعي الظاهرة الداعشية جهدًا عربيًا جماعيًا للحد من مخاطرها على العرب والإسلام نفسه . ولا يكفي لإسقاط هذه الظاهرة .. الوعظ والإرشاد والحديث عن وسطية واعتدال الإسلام ، كما لا جدوى من نزع الشرعية عن الداعشيين بالاستعانة بالنصوص الدينية التي تتعلق بالمحبة والرحمة . ولم يعد هناك معنى لإعلان دول في الجامعة العربية الحرب على الإرهاب وتعرضها هي نفسها لاعتداءات إرهابية يومية يسقط المئات من ضحاياها .. بينما يتولى أعضاء آخرون في نفس الجامعة ، دعم هذا الإرهاب تمويلا وتسليحًا ودعايةً تحت سمع وبصر العالم كله ..
إن تحرير العالم العربي من كابوس داعش و الجماعات الظلامية كافة يحتاج إلى إعادة بناء حضاري لحماية مستقبل المجتمعات والأجيال العربية ، ويتطلب التمسك بمعايير الاعلان العالمي لحقوق الإنسان التي أصبحت تشكل إجماعًا دوليًا .. وذلك حتى لا نُخرج العالم من إنسانيته ونُخرج الإنسانية من نفوسنا .
فهل ستقرر القمة العربية بالإجماع تنفيذ خطة عملية لاستئصال جذور الإرهاب من المنطقة وفتح الطريق أمام نقلة حضارية وحماية الدولة الوطنية ـ ومؤسساتها ـ في كل من سوريا والعراق وليبيا واليمن أم سيستمر الحال على ما هو عليه لحين انعقاد القمة القادمة ؟

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy