صفحة من تاريخ مصر: الإخوان مرة أخرى.. وليست أخيرة انقسامات الجماعة (1)
يكثر الحديث فى أيامنا الحالية عن خلافات وانقسامات فى جماعة الإخوان بعضها حقيقي ويأتي ثمرة لفشل القيادة التي تمارس وفق العادة الاخوانية دكتاتورية تقود دوما إلى الفشل وتخفى فشلها وديكتاتوريتها إما بأنها خروج على السمع والطاعة وتنكر للبيعة أو تخفيه بإجراءات تنظيمية تزيد الدكتاتورية تعسفا أو حتى فى بعض الأحيان تمارس العنف ضد المخالفين.
وفى كتاب جديد يستحق القراءة المتأنية هو « أسرار الكهنة كهنوت جماعة الاخوان المسلمون « للكاتب الصحفى الأستاذ السيد الحراني نجد أكثر من وثيقة تكشف ومنذ البدايات الأولى عن أسباب الانقسامات وكيف واجهها حسن البنا ونبدأ فى استعراض وثيقة صادرة عن أول انقسام داخل الجماعة، وقد بدأ الانقسام الأول فى الإسماعيلية مهد تأسيس الجماعة ومن جانب عديد من المؤسسين الأوائل الذين خدعوا فى الشيخ الذي صوره الكثيرون وصور هو نفسه أنه حامل الرسالة المحمدية دورتين.. وكان رد حسن البنا « الإمام الرباني « كما أسماه اتباعه على المعترضين عليه مشحونا بترفع دكتاتوري ورفض لأي تفاهم واتهام لهم بأن الشيطان قد تلبسهم، ثم وكما قال بنفسه فى كتابه مذكرات الدعوة والداعية « وأمرت بهم فضربوا علقه ساخنة « ثم استخدم البنا علاقته الحميمة بجهاز الأمن فى مطاردة هؤلاء الخصوم وإغلاق سبل الحركة أمامهم، ونقرأ فى النص الكامل للبيان الذي أصدره الأستاذ مصطفى يوسف ممثلا للمنقسمين.
« بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمداً يزيل الأوهام ويحيط عن شبح الباطل اللثام والصلاة والسلام على سيدنا محمد القائل لاضرر ولا ضرار فى الإسلام، وعلى آله وصحبه نصراء الحق المجاهدين وبعد، فقد حدث بعد استقالتنا من جمعية الاخوان المسلمين أن تناولتنا ألسنة السوء بفاحش القول، وهاجمنا الاخوان بسهام من الزور طائشة، وكل ذلك وإن كان لم ينل من كرامتنا إلا أن الإشاعات قد تروج عند ضعاف الفهم وصغار العقول فإضطررنا أن ننشر على الرأي العام الإسماعيلي تقريرا نبين فيه الحق شارحين الأسباب التي دفعتنا إلى الاستقالة منها، وعلينا عهد الله ورسوله ألا نظهر شيئاً على غير صورته، ولا نخرج أمراً عن حقيقته وكفى بالله شهيدا وهو حسبنا ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير، وبعد هذه المقدمة الهادئة والمتواضعة نأتي إلى نص البيان ونقرأ : أولا : اتصالنا بالجمعية :
« حين دعانا الأستاذ حسن أفندي البنا رئيس جمعية الاخوان المسلمين أجبنا دعوته لا لغرض سوى أن نعمل لله وحده ولجمع كلمة المسلمين على الكتاب والسنة، وبايعناه على ذلك وقد جاهدنا لهذا الغرض حتى قطعنا المراحل الأتية :
1. القانون والعمل به : كان للجمعية قانون ينظم عملها ويوزع هذه الأعمال على البارزين وبمقتضاه صار مجلس إدارة كنا نحن ضمن أعضائه فأخذنا نعمل باخلاص تحت نظام الشورى عملا بقوله تعالى : وأمرهم شورى بينهم. وقد سار سيراً حسناً حتى طرأ عليه ما شل حركته مما سنبينه فى الباب الثاني.
2. الشروع فى بناء مسجد : اعتمدنا على الله تعالى حيث فكرنا فى بناء مسجد ومدرسة ولم يكن لنا رأس مال إلا التقوى فساعدنا الله وألهم الأهالي فعل الخير وأمدونا بأموالهم وأنفسهم حتى برزت الفكرة فى كمالها والله ولي التوفيق فتم البناء على حالة طيبة وعند افتتاح المسجد تعهد الأستاذ حسن افندي البنا بأن يقوم بخطبة الجمعة وصلاة الفجر والعشاء، وتعهد على الجداوي بأن يقوم بالصلوات الأخرى والأذان والإقامة وتعهد الشيخ محمد الحصري بأعمال الفراشة والكل فى عملهم هذا محتسب أجره على الله وعرض ذلك على مجلس الإدارة فأقره وأعلنه.
ولم يتم شهر على هذه التعهدات حتى طلب الرئيس عقد المجلس وتقرير مرتبات للجداوي والحصري فعقد المجلس تحت رئاسة الوكيل عبد النبي سليمان وقرر للمذكور الأول 150 قرشا وللثاني 90 قرشا ولما اطلع حسن افندي على قرار المجلس ساءه ذلك فأهمل المجلس وعطل عمله مدة ستة أشهر وفى خلالها سمعنا أنه وبدون علم المجلس جعل مرتب الجداوي 3 جنيهات والحصري 120 قرشا.
وهكذا تصرف البنا متجاهلا مجلس الإدارة ومتحديا قراراته مؤكداً دكتاتورية بلا حدود.
ونواصل.

التعليقات متوقفه