صفحة من تاريخ مصر: الإخوان مرة أخرى.. وليست أخيرة انقسامات الجماعة (5)

72

ورغم افتضاح أمر حسن البنا سواء فى مناورات بائسة ويائسة لانقاذ ماء وجهه من اتهامات مالية قد تضعه موضع المساءلة الإدارية وربما الجنائية لجأ البنا مرة أخرى إلى المناورة فلجأ إلى أكبر الموقعين على الاستقالة سنا وهو فى نفس الوقت أهم شخصية فى الجمعية وهو الأخ عبد النبي سليمان إبراهيم طالبا منه السعي فى الصلح.. وتم الاتفاق على ما يلي :
أن تقوم الجمعية ممثلة فى رئيسها بنشر إعلان على الجمهور مبين فيه براءة الاخوان المستقيلين من الأغراض الشخصية، وأنهم كانوا ولا يزالون لا يريدون إلا سعادة الجمعية وإصلاحها على أن نكف نحن عن نشر التقرير (وهو مالخصناه نحن فى الحلقات الأربع السابقة).
أن يكف الفريقان عن الخوض فى بعض وأن يظهروا السلم والصلح.
أن يصلح حسن أفندي البنا الفاسد من أمور الجمعية.
أن يعجل بسن قانون يحفظ كيان الجمعية ويبين به اغراضها ومبادئها، وأن يكون مجلس إدارتها بطريقة الانتخاب الحر، وأن يكون هذا المجلس مسئولا عن تصرفاته فى مرافق الجمعية أمام القانون، وأن تقره الجمعية العمومية.
ويمضى الاستاذ مصطفى يوسف الذي يمكن القول بأنه المتحدث الرسمي باسم المنقسمين قائلا “ وقد رضينا بهذا الصلح على هذه الشروط كخطوة إلى المقصد الأعلى وهو حياة الجمعية حياة الشرف والغني والحكمة ولكن تبين لنا أن الأستاذ البنا لا يريد صلحا وأنه مصمم على الخصومة لتنفيذ أغراضه والانفراد برأيه، وأن ظهوره بقبول الصلح تخدير لأعصابنا يراد منه أن نكف عن اطلاع الجمهور على أعماله التي نراها هو ما للجمعية وقضاء عليها فى سبيل الغايات والدسائس والشهوات.
ثم يوجه الأستاذ مصطفى بعد هذه الاستقالة الكاشفة لنوايا خبيثة وأهداف فى السيطرة والانفراد بالتحكم فى كل شئون الجمعية وخاصة الشئون المالية ما عنونه “ نداء ورجاء “ جاء فيه : إلى أخواتنا أهالي الاسماعيلية وإلى كل مسلم يعرف لنفسه كرامتها ولدينه مكانته أيها الأخوان، ما تقدمنا بهذا التقرير لنشفع على أحد ولا للحط من قدر أحد ولا لنطعن على أحد، ولكنه دفاع مشروع عن الشرف والكرامة والدين، ولنوجه أنظار الجميع إلى المحافظة على كيان الجمعية التي هي اعز علينا من نفوسنا وأموالنا.. ببحث الأمور الأتية :
سن قانون يحمي نظام الجمعية من الفوضى ويقدر مسئولية العاملين فيها.
المحافظة على الجمعية والدفاع عن حرمتها.
إدخال العناصر المفكرة فى إدارتها.
بث روح الشورى فيها والسير على قوانينها.
وليعلم الجميع أننا لا نحمل إلا قلوبا طاهرة تعرف للمحسنين إحسانهم وللمسيئين إساءتهم وليس لنا غرض إلا التعاون على الخير كما طلب الله تعالى حيث قال “ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاسم والعداوان، واتقوا الله أن الله شديد العقاب.. ولله الأمر من قبل ومن بعد، ويؤمئذ يفرح المؤمنون بنصر الله والله ولي التوفيق.. مصطفى يوسف.
ولقد أسهبنا فى عطاء هذه الاستقاله مساحة تستحقها لأنها تمثل النموذج الواضح والصريح الذي انتهجه حسن البنا فى السيطرة على الجماعة والتأكيد على أنه سيقود الجمعية برأيه وحده ولن يصغى لصوت أحد غيره وأنه رأيه يجب أن ينفذ حتى فى مواجهة إجماع مكتب الإرشاد، وكيف أنه مارس كل أشكال المناوره التي لا تليق بمسلم لكي يظل متحكماً فى عنق الجماعة وعنق اعضائها، وأنه كان يواجه الجميع رافضا أي رأي غير رأيه مستخدما سطوة الأمن والإدارة فى إرهاب معارضيه، وأنه كان مصمما على التحكم منفرداً ودون إعطاء أي معلومات للآخرين عن أموال الجماعة ومصدرها، وغير مستعد للإفصاح عن مصادر تمويل الجماعة ومتحكماً فى الأساس ودون مشاركة من أي أحد فى الشئون المالية للجماعة.
أما رد حسن البنا فكان كما أكدنا الصلف وتجاهل حتى اجماع الاخرين ثم أعلن فى كتابه الذي سجل فيه ذكرياته عن فترة التأسيس والذي أعاد الإخوان صياغته وشطب إخفاء مواقف ارتكبها البنا وتباهي بها فى زمن قلما سارت واضحة الخطأ لجأ الاخوان إلى شطبها من المذكرات ولأن البنا كان كثير الاخطاء والتحالفات غير المقبولة مثل موقفه من الملك فؤاد والملك فاروق والطاغية اسماعيل صدقي وعلى ماهر.. ثم مواقفه المؤيدة لهتلر ومساندته بزعم أنه وحلفاءه يتجهون إلى الإسلام.. أعلن فى كتابه “ مذكرات الدعوة والداعية “.
سخطه على أصحاب وثيقة الاستقالة وقال “ لقد تلبسهم الشيطان وأمرت بهم فضربوا علقة ساخنة.. هكذا دون حياء ودون خفاء.
ولكن هذه الاستقالة لم تكن إلا البداية وتلتها استقالات عديدة.. فمن لا يقبل دكتاتورية البنا لا سبيل أمامه إلا أن يستقيل.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy