عاجل للأهمية: المواجهة الساخنة فى الجولة الحاسمة لانتخابات الرئاسة الفرنسية

81

فى يوم الأحد القادم تجري الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة الفرنسية. وأهم ما يلفت النظر فى هذه الانتخابات هو الاختلاف الجذري بين برنامجي المرشحين.
يقدم « أيمانويل ماكرون» نفسه إلى الناخبين باعتباره المرشح الذي لاينتمي إلى اليسار أو إلى اليمين وإنما إلى الوسط،وقد أراد أن يقلد الأمريكيين عن طريق الزعم بأن الروس مارسوا القرصنة على موقعه الإلكتروني، ولكنه لم يقدم أي دليل على ذلك، ويصفه بعض الفرنسيين بأنه «مسخ ليبرالي»، وفارغ مثل برنامجه الزئبقي. وقد وعد الرجل بأنه سوف يهز ثنائية التجاذب الإيديولوجي بين اليسار واليمين.
كان ماكرون يشغل منصب وزير الاقتصاد فى حكومة الرئيس الحالي فرانسوا هولاند واستقال فى العام الماضي، وقد انشق عن الحزب الاشتراكي وأخذ معه عددًا من قيادات وكوادر هذا الحزب لكي يؤسس حركة «إلى الأمام» قبل أقل من عام.
ويعتقد ناخبوه أن التطلع إلى ما وراء حدود بلادهم سيحقق لهم الثراء. وهناك من يرى أن الناخبين لا يفضلونه على غيره، ولكنهم يرون أنه «الأقل سوءًا».
ويحظى برنامجه بدعم الأوساط المالية. وبذل هذا المرشح جهدًا كبيرًا لإقناع الناخبين بأن للعولمة منافع كثيرة، كما أن لها تكاليفها، وهو أكثر الناس حماسًا للاتحاد الأوربي، ويعارض التقارب مع روسيا ويؤيد استمرار العقوبات المفروضة عليها « لحين قبول الروس احترام اتفاقيات مينسك» بشأن أوكرانيا.
ويؤمن ماكرون بأن حرية السوق هي الدافع للنشاط الاقتصادي. وكان يعمل فى السابق فى بنك روتشيلد أي لدى «سادة المال والسندات» فى العالم. وقد شكلت الحروب دورًا بارزًا فى تضخيم ثروة عائلة روتشيلد التي تعد من تجار الحروب.
وقد لعبت هذه العائلة دورًا مهمًا فى صدور وعد بلفور الذي التزم بإقامة دولة يهودية فى فلسطين.
وبإيجاز كان الرجل يريد جعل فرنسا أكثر استعداداً لخلق الأجواء المناسبة لـ«البيزنس».
أما مارين لوبن، فإنها تقدم نفسها على أنها « مرشحة الشعب «فى مواجهة» يمين المال ويسار الملل «، وتقول إنها تمثل فرنسا التي تشعر بأنها أصبحت مهملة، وكذلك العمال الذين انتقلت وظائفهم إلى بلدان أرخص سعرًا فى شرقي أوربا وآسيا. وكذلك تمثل الشبان الذين يضطرون للعمل فى سن مبكرة من حياتهم لإعالة عائلاتهم ولا يملكون الدرجات العلمية العالية التي تؤهلهم للحصول على دخل أكبر، وتمثل المواطنين الذين يشعرون بوطأة المهاجرين الذين يجتاحون اوربا.
وتريد لوبن خروج فرنسا من حلف الاطلنطي وكانت قد التقت فى شهر مارس الماضي مع الرئيس الروسي بوتين، وأعلنت عقب اللقاء أنه يطرح « رؤية جديدة لعالم متعدد الأقطاب».
وتدعو لوبن لاستفتاء الفرنسيين حول البقاء فى الاتحاد الأوربي أو الخروج منه، كما تطالب بتعليق اتفاقيات « شنجن « التي تتيح حرية تنقل الأفراد داخل الاتحاد الأوربي، والخروج من منطقة « اليورو « وقد وعدت الناخبين بقلب المائدة على هيمنة المؤسسات الأوربية والأوساط المالية على القرار السياسي.وتطالب بإجراءات لحماية الصناعة الفرنسية وبفرض ضرائب على المنتجات المستوردة، ورد الاعتبار إلى «الشرعية الشعبية». وتعرب لوبن عن رغبتها فى تحرير فرنسا من النخبة السياسية المتعجرفة، وتتهم ماكرون بأنه مرشح « الوضع القائم»، وبأنه امتداد للرئيس الحالي فرانسوا هولاند.
وترى لوبن أن الأداء الأمني للحكومة الفرنسية فى مواجهة التطرف والارهاب.. دون المستوى، وتطالب بترحيل الذين يقيمون فى فرنسا بصفة غير قانونية، وكذلك الأشخاص الذين تسجل كشوف أجهزة الأمن أنهم « فى منتهى الخطورة «، وإمهال الأجانب الذين لايجدون عملاً ثلاثة أشهر لإيجاد وظيفة أو الرحيل حتى إذا كانوا يقيمون بطريقة شرعية، وسحب الجنسية من المتهمين بالقيام بأعمال إرهابية ممن يحملون جنسية ثانية، وإغلاق الحدود.
الجديد فى الأمر أن هناك مرشحا لانتخابات الرئاسة هو «نيكولا دوبون أينيون»، الذي يتزعم حزب «فرنسا الواقفة القومي»، حصل فى الجولة الأولى على مليون و695 ألف صوت (70ر4%) أعلن انضمامه إلى لوبن، التي قالت أنه سيكون رئيسًا لحكومتها فى حالة فوزها، بينما أعلن المرشحون الآخرون الذين لم يحالفهم الحظ أنهم يطالبون ناخبيهم بالتصويت لايمانويل ماكرون، ويحذرون من «خطورة اليمين المتطرف» الذي تمثله لوبن.
وجدير بالذكر أن كلاً من ماكرون ولوبن لن يستند إلى أغلبية برلمانية، وهذا يعني أنه للمرة الأولى منذ عقود سيكون لفرنسا رئيس أو رئيسة لاينتمي أو لا تنتمي إلى أي من الحزبين الرئيسيين اللذين يتبادلان الرئاسة منذ أكثر من نصف قرن.
وهذه سابقة تضع مؤسسات الجمهورية أمام معضلة طارئة وتجعل الرئاسة رهينة موازين القوى التي ستسفر عنها الانتخابات التشريعية التي ستجرى فى شهر يونيو القادم.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy