لقطات: 5 يونيو – 10 رمضان ماذا لو؟
أولا، التحية و الإجلال لكل من ساهم فى إنجاز نصر 10 رمضان، و الفاتحة على أرواح شهدائنا فى 5 يونيو. أكتب هذه اللقطة بمزيج من الفخر و القلق. الفخر بنصر رمضان، و القلق من احتمال تكرار هزيمة يونيو. فما زال يعيش بداخلى ما تخلف من غبار ودخان معركة ذلك اليوم، التى انتهت قبل أن تبدأ، بضربة من طيران العدو الصهيوني. حتى الآن لم ندرس أسباب الهزيمة و نتخد التدابير الوقائية حتى لا تتكرر المأساة. و بدلا من ذلك، غيرنا القاموس وأعطينا الهزيمة لقب نكسة. و يا لها من نكسة! فنحن لا نعرف حتى الآن كيف هُزِمنا بهذه السرعة؟ و من المسئول؟ و ماذا فعلنا لنتجنب تكرار المأساة.
ورغم انتصار أكتوبر المجيد، إلا أن هذا النصر لم يفلح في إزالة كل رواسب الهزيمة التي تفور إلى السطح دائماً مع ذكرى الخامس من يونيو. بل يبدو أننا الآن أسقطنا تاريخ 5 يونيو من ذاكرتنا و من حساباتنا. ففى واقعة فلكية مدهشة، صادف يوم الإثنين من هذا الأسبوع ذكرى هزيمة 5 يونيو 1967 و نصر10 رمضان 1973. لا حظت تركيزا إعلاميا رسميا شديدا على 10 رمضان و إهمالا جسيما لـ 5 يونيو. و بالمناسبة، وصلتنى رسالة على حساب مجموعة الحكومة المصرية على الواتس آب مضمونها أن كتاب التاريخ لإعدادى فرنسى الذى يدرسه التلاميذ المصريين يقول: “حاربت إسرائيل مصر ثلاث حروب (48 حرب التحرير- 67 حرب الأيام الستة – 73 حرب كيبور) و انتصرت إسرائيل فيها جميعا”. طبعا لم يرد ذكر للعدوان الثلاثى و لا لحرب الاستنزاف. يا له من تشويه لذاكرة أبنائنا!
دعونا نرصد مظاهر الخلل المشتركة بين أمسٍ كان منذ خمسين عاماً، ويومٍ نعيشه الآن. بالأمس كان يقال لنا: نحن أقوى دولة في الشرق الأوسط، ولدينا أكبر قوة ضاربة. فقط على الشعب أن يترك القرار للقيادة والزعامة المُلهَمَة. فتسيَّدت أجهزة الدولة و غابت إرادة الشعب. فكان الانهيارالمدوى عند مواجهة العدو. واليوم نتحدث عن المشروعات القومية الكبرى بالمليارات، و عن إنجاز إتفاق غير مسبوق مع صندوق النقد و برنامج إصلاح سيجنى المواطن ثماره بعد “قليل” من التضحيات، وعن الشراكة الإستراتيجية مع أمريكا، وعن القروض و المساعدات التى تتدفق علينا من كل الشركاء و الأصدقاء.
اليوم أيضا تسيدت أجهزة الدولة و غابت إرادة الشعب. إنه تهجين لحرية الإقتصاد و كبت السياسة.
و بهذه المناسبة، و بعد مرور نصف قرن على واقعة 5 يونيو، أطرح السؤال المزعج: ماذا لو؟ نعم، ماذا لو فاجأتنا إسرائيل وشنت علينا حربا؟ أرى أن هذا سؤال ينبغى أن نطرحه وأن نتعامل معه بكل جدية. و أخشى ألا نكون مستعدين لهذا الاحتمال. فجيشنا بلغ أقصى درجات الاستنزاف خارج مهمته الأصلية و هى حماية تراب الوطن. فها هو يشترك ضمن التحالف العربى فى اليمن، و يحارب الإرهاب داخل مصر، و ينشر منافذ السلع الغذائية فى كل مكان، و يبنى المشروعات القومية من العاصمة الجديدة إلى المثلث الذهبى إلى المليون و نصف المليون فدان، و يتدخل عند وقوع أزمات تهدد الأمن الداخلى … إلخ. أليس كل ذلك استنزافا لطاقته و خصمًا على جاهزيته لمهمته الأساسية وهى حماية أمننا القومى ضد عدو متربص؟ لذلك أكرر السؤال: ماذا لو؟

التعليقات متوقفه