صفحة من تاريخ مصر: جماعة الإخوان مرة أخري وليست أخيرة انقسامات الجماعة (10)
وإذ نفتش فيما أثير من انتقادات واتهامات للجماعة في ظل تولي المستشار الهضيبي لموقع مرشدها العام نجد كتابا نقديا للجماعة وان كانت هذه المرة شديدة النقد وشديدة الأدب فلم تلجأ كما فعل العسال إلي اتهامات سطحية مصحوبة بشتائم وبذاءات وإنما الي نقد لاذع ورؤية مختلفة مع رؤية الجماعة يأتي باقتدار مترفع وانتقادات قاسية. والكتاب من تحرير د. عبد الله النفيسي وعنوانه الحركة الاسلامية، رؤية مستقبلية “أوراق في النقد الذاتي ” والكتاب يضم مجموعة من الدراسات الأكاديمية لمفكرين اسلاميين تناولوا بالبحث تاريخ الحركات الاسلامية ومستقبلها. ولعل أهم هذه الدراسات كان تلك المعنونة “الاخوان المسلمون – التجربة والخطأ ” للدكتورعبد الله النفيسي الذي أقام طويلا بالكويت وكان يعتبر من رموز جماعة الاخوان بالكويت0 وتمتليء دراسات النفيسي بانتقادات تمتد حتي زمن حسن البنا الذي أسس جهازا سريا (الجهاز الخاص)
ويري النفيسي ان ذلك من اكبر اخطاء البنا ويري ان البنا قد أهمل تربية وتكوين وتدريب كوادر قيادية تتمتع بالأهلية والمقدرة القيادية
لتحل محله والذي تحامل دوما علي الاحزاب وعلي مبدأ التعددية الحزبية بما يعكس غياب نظرية متكاملة للعلاقات السياسية المصرية، كما أنه اقام نظاما داخليا للجماعة يفتقد الي الديمقراطية ويعطي للمرشد سلطات مطلقة، حتي انه كان يعطي نفسه الحق في مخالفة اجماع مكتب الارشاد الامر الذي أدي الي خلخلة مراقبة قرارات وسياسات الجماعة، بل أدي الي وصول الكثير من العناصر التي تفتقر الي الاهلية والشرعية (ص 210 ) ويمضي الدكتور النفيسي الي مرحلة المرشد العام الثاني المستشار الهضيبي ليقول : أنه رغم موافقته علي وجود الجهاز السري للجماعة فقد ظل يحاول دون جدوي مقاومة سيطرة هذا الجهاز علي مقدرات الجماعة، ومحاولة هذا الجهاز “عسكرة الجماعة ” أي اخضاعها لأسلوب عسكري في قيادتها وإدارتها ثم يقول إنه رغم هذه المقاومة الهينة فأن الجهاز الذي ظل يوطد نفوذه قد أظهر سيطرته التامة فور وفاة المستشار الهضيبي فقد كانت وفاته رحمه الله ايذانا بإنهيار كل مقاومة ذاتية في الجماعة ضد العسكرة، وبداية لانتكاسة فكرية وإدارية وسياسية عاشتها الجماعة ولم تزل منذ ذلك الحين (ص234) ويمضي الدكتور النفيسي موضحا حقائق ربما ظلت خافية علي كثيرين.
ونقرأ ومع وفاة الهضيبي سيطر الجهاز السري ولم يزل يسيطر علي الجماعة. وفي البداية أكدوا وجود ما أسموه المرشد السري زاعمين ان المستشار الهضيبي قد رشحه لهم قبل وفاته وفرضوا بالأمرالواقع وبعون نفوذهم ونفوذ الجهاز هذه المقولة وتحت عباءة ما قيل أنه المرشد السري تمكنت عناصر الجهاز الخاص : مصطفي مشهور – كمال السنانيري – احمد حسين – د. احمد الملط – حسني عبد الباقي وغيرهم من إحكام سيطرتهم علي الجماعة ومن خلال هذه الهيمنة تمت عملية إبعاد كل العناصر المستنيرة التي تتمتع بالشرعية والأهلية. فشكل أعضاء النظام الخاص من بينهم مكتب الارشاد هو القائم حتي الان مع ترصيعه ببعض الفصوص (ص232 ) – ويمضي د. النفيسي قائلا ان اعضاء الجهاز السري هم الذين اختاروا ودون غيرهم الشيخ عمر التلمساني مرشدا دون الرجوع للمؤسسات الشرعية للجماعة ويقول ان الشيخ عمر التلمساني كان حينا لينا ولهذا اختاروه كواجهة سياسية بينما تفرغوا هم للإ مساك بتلابيب الجماعة قيادة وادارة ومالية وعلاقات( ص 238) وعندما توفي عمر التلمساني تم تعيين الشيخ حامد أبو النصر ” ويصفه النفيسي قائلا ” والرجل رغم بلائه وتضحياته متواضع الامكانيات كقائد الي درجة كبيرة وكان يفتقر الي الرؤية السياسية والقدرة علي التعبير عن رأيه، والذي يتأمل ابو النصر ويقارنه بمن سبقوه من المرشدين العاميين يدرك ان معيار القيادة عند الاخوان قد اصابهم خلل ظاهر( ص 239 ) ثم وبعد سلسلة من مرشدين ضعاف أو مستضعفين وبعد ان استخدموا هذه الاوضاع للهيمنة الفعلية علي الجماعة وماليتها وتنظيمها الدولي وعلاقاتها المحلية والدولية ليصبح مصطفي مشهور ممسكا بكل مفاتيح السلطة في الجماعة وحده. ويواصل النفيسي ليصل بنا الي ما أسمي تهكما بيعة المقابر.” اذ تجاوز مأمون الهضيبي كل الاعراف والتقاليد واثناء دفن ىالمرشد وقف ليعلن وسط جموع ربما كان كثير منها لاعلاقة له بالجماعة ليعلن اخذ البيعة للمرشد الجديد قائد الجهاز السري والرجل الحديدي مصطفي مشهور.
ونواصل.

التعليقات متوقفه