لقطـــــــات: رمضــــان كريـــــــــم

75

أعزائى القراء، رمضان كريم  و كل  سنة و كلنا و مصرنا المحروسة  بخير.  بعيدا عن لغط السياسة  والاقتصاد، اسمحوا لى أن أشارككم بعضا من خواطرى فى هذا الشهر الفضيل.  من منطلق إبدأ بنفسك، فإنى آخذ نفسى بشئ من الصرامة، و أحرص على أن يكون إنتاجى فى رمضان، مع العبادات، أكثر من الشهور الأخرى. منطقى فى ذلك أنه قبل التوجه إلى ربى بأى دعاء، لا بد أن أتأهل عن طريق الجمع بين العمل و العبادة. حقيقة، أنا أخجل أن أنوجه إلى الله بالدعاء و أنا مُفٌرَّط فى العبادة أو  مُقَّصِّر فى أداء عملى و القيام بواجباتى نحو نفسى و نحو الآخرين.

لى جدول محدد فى رمضان. أبدأ بومى حوالى الثامنة صباحا بقراءة جزء من القرآن. ثم أشرع فى العمل بهمة حتى الساعة الثالثة عصرا. أنام  حتى السادسة، ثم أستيقظ للاستعداد لتناول طعام الإفطار. أعاود العمل حوالى التاسعة مساء و حتى حوالى الثانية صباحا، ثم أتناول وجبة السحور و أصلى الفجر و أنام. طبعا توجد أحيانا بعض الإنحرافات عن هذا الجدول، لكنى أسعى لتكون فى أضيق الحدود. و أعترف أن الالتزام بهذا الجدول ليس سهلا، فى ظل حالة اللهو و العبث التى يعيشها مجتمعنا فى رمضان. إليكم مثالا واحدا للتدليل:البنوك تعمل أربع ساعات فقط: من التاسعة صباحا حتى الواحدة بعد الظهر. و قس على ذلك المصالح الحكومية و الخدمات المختلفة. كيف نشجع الاستثمار و ننهض بالاقتصاد إذن؟

الإعلام الحكومى و الخاص فى حالة تعبئة و إستنفار قصوى: دراما رمضانية، مسلسلات، إعلانات، فوازير، كاميرات خفية، لقاءات للدردشة و تسلية الصيام. الفضائيات المختلفة تعرض اكثر من ثلاثين مسلسلا.  كلام فاضى .. كلام مليان .. كلام سخيف .. كلام ظريف .. كلام كلام كلام، فأين العمل؟! و بصرف النظر عن أن ما تعرضه الشاشات و تبثه الإذاعات غث أو سمين، إلا ان هذا الكم الهائل معناه ببساطة أن الناس تسهر حتى الصباح. و فى نهار اليوم التالى  كل الجهد ينصرف إلى الحديث عما شاهدوه فى الليلة الماضية و توقعات الليلة التالية! فمتى يعمل المصريون؟ وماذا ينتجون؟ أسئلة تفرض نفسها. فى ذات الوقت، يأكل الناس فى وجبَتَىْ رمضان أكثر مما يأكلوه فى الوجبات الثلاث فى غيره من الشهور.

أعتقد و أجرى على الله أننا بحاجة إلى وقفة مع النفس. إن مجتمعنا يواجه تحديات وجودية: تحدى الإرهاب، تحدى مياه النيل، تحدى التماسك الوطنى، تحدى الوضع الاقتصادى المتأزم.. إلخ. و طريقة إدارة حياتنا فى رمضان تجعلنا أكثر ضعفا  و أقل قدرة على مواجهة هذه التحديات. باختصار، نحن بحاجة إلى معادلة جديدة لتنظيم شئوننا. بما أن أذان الفجر بعد الثالثة صباحا بقليل و شروق الشمس قبل الخامسة، فلماذا لا نبدأ يوم العمل مبكرا- مثلا  فى السابعة صباحا؟ بذلك يكون إنتاجنا أكثر.  و بما أننا نصوم، فيجب أن يكون إستهلاكنا أقل من  الشهور العادية. إذا فعلنا ذلك، يزداد إنتاجنا و يقل استهلاكنا. هذا سوف يحسَّن من صحتنا ومن حالتنا الاقتصادية كثيرا، و ربما نستغنى فى هذه الحالة عن كثير من الديون. و فوق كل ذلك نفوز برضى الله و رضوانه. ما رأيكم دام فضلكم؟.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy