لليسار در : استقلال كردستان

69

 

أكد ” مسعود بارزاني ” رئيس أقليم كردستان العراقي ، أن قرار إجراء استفتاء على استقلال اقليم كردستان في 25 سبتمبر القادم ” هو قرار مصيري لا رجعة فيه ” وأضاف أن شعب كردستان ” يريد أن يمارس حقوقه العادلة بعيدا عن العنف ، ويصر على ضرورة الاحتكام إلى الأساليب السلمية واعتماد لغة الحوار والتفاهم مع الأحزاب والاطراف السياسية العراقية ” وأرجع بارزاني اللجوء لخيار الاستقلال إلى ” حصول تجاوز واضح على الدستور ، وخرق مبدأ الشراكة والتوافق في العراق” .

ويستند الاكراد في موقفهم ـ كما أعلن قادتهم ـ إلى ديباجة الدستور في شرعية خطوة الاستفتاء .. ” فالديباجة ربطت وحدة العراق بالالتزام بالمبادئ والقواعد والاحكام الواردة فيه ” .. ” وفي ضوء المشاكل بين حكومة المركز التي خلقت في عهد رئيس الوزراء نوري المالكي ، واستعصت على الحل لاحقا ، ويرى فيها الاكراد إخلالا وتنصلا من الالتزامات الدستورية تجاه الكيان الكردي ” ، فمن حقهم اللجوء إلى خيار الاستفتاء بديلا عن الاتحاد الاختيارى.

ويتمتع اقليم كردستان بمحافظاته الثلاث ” أدبيل ـ دهوك ـ السليمانية ” بحكم ذاتي منذ عام 1991 ، ويشمل الاستفتاء المزمع إجراؤه في هذه المحافظات الثلاث إضافة للمناطق المتنازع عليها ( كركوك ـ وخانقين ) .

ويبدو إصرار الاكراد على الاستقلال تطورا خطيرا وجديدا في ضوء المواقف السابقة منذ سنوات ليست ببعيدة ، فقد دعم أكراد العراق الدستور الصادر في 15 أكتوبر2005بقوة والذي نص في مادته الخامسة على أن الشعب العراقي يتكون من قوميتين رئيسيتين ، هما القومية العربية والقومية الكردية”.

وقال مسعود بارزاني ” إننا مؤمنون بأن مصيرنا مرتبط بمصير الأمة العربية ، والقضية الكردية لايمكن حلها بمعزل عن العراق ، وكل ما نطالب به من حقوق يقع ضمن العراق الديمقراطي الموحد .. والموقع الصحيح لنا يجب أن يكون مع الامة العربية ” .. ويقول جلال طالباني رئيس الجمهورية العراقية السابق ـ والذي ترك منصبه نتيجة لظروف صحية ـ ” الإخوة العربية الكردية التي تشكل أساس الوحدة الوطنية العراقية نعتز بها ، وهي منبع التحالف النضالي المشترك للشعبين الشقيقين من أجل التحرر والديمقراطية” .

ويمكن تفسير الموقف الكردي بتقاعس السلطة المركزية في بغداد عن حل قضايا رئيسية ، مثل قضية ” كركوك” التي تعرضت لعملية ” تعريب ” قصري وطرد سكانها من الأكراد في الفترة من 1970 وحتى 1990 في ظل حكم صدام حسين ، وضرورة وضع آلية لتوزيع الثروات الوطنية خصوصا النفط .

و” كركوك ” من أغنى مدن العراق ، إذ يوجد بها خامس أغنى حقل بترول في العالم ، وكانت المدينة منذ زمن بعيد متعددة القوميات ، شكل الاكراد والتركمان فيها أغلبية واضحة ، وعقب اكتشاف البترول في كركوك إتخذ نظام البعث قرارا بتعريب المدينة وتهجير الاكراد خارجها واستقدام عائلات عربية تحل محلهم ، وتمت عملية التعريب بطريقة غير إنسانية ، وتقدر بعص المصادر عدد العائلات العراقية العربية التي تم استقدامها وتوطينها في المدينة بما يقرب من 16 ألف عائلة يصل عدد أفرادها إجمالا 94 الف شخص ، وقامت الحكومة بتغيير سجلات إحصاء 1957 لإضافة أسماء ” المستوطنين ” الجدد إليها ، وتم ترحيل حوالي 37726 أسرة كردية من القرى الكردية في محافظة كركوك التي تغير اسمها إلى محافظة التأميم ، وتم فصل الاكراد العاملين في منشآت شركة النفط في كركوك ، أو نقلهم إلى منشآت أخرى في وسط وجنوب العراق ، ونقل كذلك خارج محافظة كركوك معظم الموظفين الكرد بمن فيهم المدرسون ! .

ورغم كل هذه الحقوق والتي تؤكد خطورة الدعوة لاستقلال إقليم كردستان والاستفتاء المقرر في 25 سبتمبر القادم ، فهناك حقائق أخرى على الأرض تواجه دعوة الاستقلال .

فكما قال رئيس وزراء العراق ” حيدر العبادي ” فالدستور العراقي ينص على وحدة البلاد ، وأن أي قرار يخص مستقبل العراق هو قرار عراقي ولا يخص طرفا دون غيره ” .

كما أن الدول الاقليمية تتخوف من قيام دولة كردية على حدودها خاصة تركيا وإيران وسوريا . فنجاح أكراد العراق ـ وعددهم يقدر بـ 6 ملايين ـ في إقامة دولة مستقلة ، يهدد وحدة تركيا ويوجد بها مابين 15 و20 مليون كردي يطالبون بحكم ذاتي والاستقلال ، وكذلك إيران وبها ما بين 10 و12 مليون كردي .

وقد أعلنت تركيا معارضتها للاستفتاء على استقلال اقليم كردستان العراق ، معتبرة دعوة القيادات الكردية للاستفتاء ” خطأ كارثيا” .

واتخذت إيران نفس الموقف مؤكدة وحدة العراق .

وحذرت الولايات المتحدة من إجراء الاستفتاء معتبرة أنه يشتت الانتباه عن محاربة تنظيم داعش .

وعبرت المانيا عن القلق من خطط اقليم كردستان لاجراء الاستفتاء ، وقال وزير الخارجية الألماني ” غن وحدة العراق في خطر كبير ” .

كل ذلك يجعل من استقلال اقليم كردستان حتى لو تم الاستفتاء ، وجاءت نتيجته كما هو متوقع لصالح الاستقلال ، امرا مؤجلا وصعب المنال ، ولكنه سيكون ورقة مهمة في يد مسعود بارزاني لتصحيح العلاقة ين اقليم كردستان والمركز في بغداد.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy