هواء نقى: تكتيكات نفسية وسياسية

رغم قسوة السياسات الاقتصادية خاصة على الفقراء، غير أن الحكومة نجحت فى تمرير الإجراءات« الصعبة» بسلام ودون مقاومة!.. والسؤال المطروح كيف تمكنت الحكومة من تمرير هذه الإجراءات؟.

تكتيكات نفسية وسياسية.. اتبعتها الحكومة لتمرير التقشف.. تكشف عنها دراسة لمركز المستقبل، أعدها إبراهيم الغيطانى، حيث يشير إلى أن  تصميم برامج الإصلاح الاقتصادي في المنطقة العربية تبني أسلوب الإصلاحات من أعلى السلطة إلى أسفل، والتخلي نسبيا عن النهج التدريجي، واعتمد النموذج على المحور النفس، حيث ركزت معظم الحكومات على بث رسائل ممزوجة بين “التحذير والتحفيز”.

وتصدت للمخاوف الشعبية من التدابير التقشفية، عبر تبني تكتيكات سياسية ونفسية، وكان توقيت تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي بالمنطقة مثاليًا، ففي أغلب بلدان المنطقة، تبدو قوى المعارضة السياسية والاجتماعية في حالة إنهاك وانزواء بعد تعثر الثورات العربية، بما يقلل من قدرتها على المقاومة.

فضلا عن تماسك النظام السياسي، حيث إن الاتفاق الضمني بين السلطتين التنفيذية والتشريعية فى بعض بلدان المنطقة على تمرير برامج الإصلاح الاقتصادي، مما يعد رسالة قوية للمعارضين بأنه ليس ثمة مفر من تطبيق هذه الإصلاحات.

وقبل وأثناء تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي، أفسحت المنصات الإعلامية المحلية المجال أمام الأصوات المؤيدة لبرامج الإصلاح الاقتصادي، والتي كثفت من رسائلها حول أهمية هذه البرامج في تعزيز النمو والاستقرار الاقتصادي، فيما أقصت بعض المنصات الإعلامية الأصوات المعارضة لخطى الحكومات.

أحد الجوانب الأخرى التي اعتمدت عليها حكومات المنطقة في تمرير الإصلاحات الاقتصادية، هي تكريس الرسائل النفسية التي تمزج بين أسلوبي الترهيب والترغيب، ووجهت الحكومات رسائل نفسية وإعلامية مختلفة للقوى السياسية أو الشعبية تعتمد تارة على توجيه اللوم بأن الاحتجاجات ستضر بأطراف المجتمع كافة، وتارة أخرى بالتحذير بأن المشاركين فيها سيخضعون للمحاسبة والمساءلة القانونية.

وتضمنت الرسائل الحكومية أيضًا: أن هذه البرامج ستضمن مستقبلا أفضل للأجيال القادمة، كما ستعمل على رفع النمو، والحد من البطالة، والقضاء على الفساد، وإصلاح نظام الضرائب، واقتصاد أكثر عدالة. كما راعى المسئولون الحكوميون الترويج في مناسبات عديدة لأن برامج الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه الحكومة تسير وفق أجندة وطنية وليس وفق رؤى مؤسسات دولية سيئة السمعة بالنسبة للمواطنين.

وأخيرًا تخلص الدراسة إلى أن عناصر هذا النموذج التي تقوم في النهاية على تحجيم الدور التشاركي لكل صور المعارضة لبرامج الإصلاح الاقتصادي، تُعد خيارًا مفضلا انطلقت منه بلدان المنطقة حتى الآن لتمرير جزء كبير من التدابير الاقتصادية المخطط لها، كتجميد الرواتب، ورفع دعم الوقود، وزيادة الضرائب، وغيرها.

كما أدت الرسائل النفسية الموجهة للمواطنين دورها في الحد من المعارضة المحتملة للتدابير؛ حيث تخشى شرائح عديدة من مجتمعات المنطقة حاليًّا من تكرار سيناريو الفوضى القائم بالبلدان المجاورة.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy