لليسار در: «تجريس» منافسى الرئيس

176

بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسي عزمه على الترشح لفترة ثانية وأخيرة لمنصب رئيس الجمهورية «أذاع» الفريق «سامي عنان» رئيس أركان القوات المسلحة فى الفترة من عام 2005 ( فى عهد الرئيس حسني مبارك) وحتى أغسطس عام 2012، عندما أقاله الرئيس السابق «محمد مرسي» ومعه القائد العام للقوات المسلحة «المشير حسين طنطاوي»، بيانا متلفزاً فى الساعة الثانية بعد منتصف الليل، أعلن فيه عزمه الترشح لرئاسة الجمهورية، لتتخذ معركة انتخابات الرئاسة أبعاداً جديدة، فالمعركة ستدور بين شخصيتين ينتميان للمؤسسة العسكرية فى مصر، التي احتكرت منصب رئيس الجمهورية منذ عام 1952 ( تاريخ إنهاء الحكم الملكي وإعلان الجمهورية)، باستثناء العام الذي حكم فيه البلاد جماعة الإخوان والرئيس السابق « د. محمد مرسي» وفى تقدير عدد من المراقبين أن « عنان «منافس بدرجة أو أخرى للرئيس عبدالفتاح السيسي، كما أن بيان ترشحه جاء قوياً وناقدا بحدة للسياسات التي طبقت خلال سنوات حكم الرئيس السيسي، فتحدث عنان عن «سنوات عصيبة مرت بها بلادنا» وإنها تجتاز مرحلة حرجة فى تاريخها « نتيجة لسياسات خاطئة حملت القوات المسلحة المسئولية وحدها دون سياسات رشيدة تمكن القطاع المدني من القيام بدوره « وأدت إلى تردي أوضاع الشعب المعيشية التي تزداد سوءاً يوما بعد يوم.. فضلا عن تآكل قدرة الدولة المصرية على التعامل مع ملفات الأرض والمياه وإدارة موارد الثروة القومية، وعلى رأسها المورد البشري والتعامل مع ملفات الأرض والمياه، وصولا إلى تأكيده على قيام نظام سياسي اقتصادي تعددي يحترم الدستور والقانون ويؤمن بالحقوق ويؤمِّن الحريات ويحافظ على العدالة، وتقاسم السلطة بين مؤسسات الدولة «التشريعية والتنفيذية والقضائية».
وبدلا من مناقشة هذه النقاط البرنامجية العامة التي طرحها «سامي عنان» كمرشح محتمل لرئاسة الجمهورية، شن إعلاميون محسوبون على الحكم الحالي حملة هجوم وتشهير على «عنان» ركزت على تهم ثلاث :
أولها: علاقته بجماعة الإخوان، استنادا إلى أول إعلان عن نية الفريق سامي عنان للترشح لانتخابات الرئاسة تمت عبر «قناة مكملين» الإخوانية التي تبث برامجها من الأراضي التركية، عندما تحدث «رجب هلال حميدة» الأمين العام لحزب «مصر العروبة» الذي يرأسه «سامي عنان» عن عزمه الترشح لهذا المنصب الرفيع، ورغم تأكيد حميدة أن حديثه كان لعديد من أجهزة الإعلام والصحافة وليس لقناة مكملين تحديداً، وأن جماعة الإخوان «محظورة» ومطاردة فى الداخل والخارج ولا يوجد أي تنسيق أو اتصال بها، فقد ظلت هذه التهمة تلاحق سامي عنان، خاصة بعد إعلانه « تكوين « نواة مدنية لمنظومة الرئاسة « من المستشار «هشام جنينة» الذي عينه الرئيس السابق «محمد مرسي» رئيساً للجهاز المركزي للمحاسبات، ود. حازم حسني « نائبين له، وكلاهما تلحقه تهمة الارتباط بجماعة الإخوان.
ثانيها: إعلان د. محمد الباز رئيس تحرير جريدة الدستور « أنه تم « رصد مليون دولار جاءت من الداخل والخارج لتمويل حملة الفريق سامي عنان فى انتخابات الرئاسة 2018، ومن بين هذه الأموال جزء من قطر، وجاء هذا الاتهام على لسان الباز عبر قناة « النهار» فى برنامج «آخر النهار» الذي يقدمه رئيس تحرير اليوم السابع، ثم نشر أيضاً فى اليوم السابع، ولجأ الفريق سامي عنان للقضاء متهما الصحيفة والذين اتهموه بهذه الجريمة بالسب والقذف، وللأسف لم يحسم القضاة الأمر حيث قضت محكمة الجنح المستأنفة بالدقي بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لرفعهما بعد الميعاد القانوني من حدوث الواقعة وهو ثلاثة أشهر.
ثالثها: وجود دعم من الولايات المتحدة لترشح عنان منافسا للسيسي، أستنادا إلى أن إعلان ترشحه للرسائة « أذيع فى وقت متأخر جداً من الليل ليتناسب التوقيت مع الولايات المتحدة، فالثانية بعد منتصف الليل فى القاهرة تعني أن الساعة فى واشنطون هي السادسة مساءً.
ولم يكتف أحد الأحزاب المصرية المؤيدة بقوة للرئيس عبدالفتاح السيسي بهذا الاتهام، بل وجه حزب المحافظين اتهامًا بالخيانة للفريق سامي عنان قائلا ؟ إن إعلان الفريق سامي عنان للترشح لرئاسة الجمهورية لا يخدم مسيرة الوطن، بل يعمل لصالح قوى متربصة بالمؤامرات ضد مصلحة الشعب المصري الذي يصطف خلف مرشحه الشعبي الفريق أول عبد الفتاح السيسي، فهذا الترشيح يعكس للجميع أنه ينفذ تعليمات لأجندات خارجية تعمل ضد مصالح الدولة المصرية تسعى لعرقلة المسيرة.
ولاشك أن هذا المناخ السييء يثيره هؤلاء الذين يزعمون أنهم مؤيدو الرئيس السيسي، سيدفع المواطنين لإدارة ظهورهم لانتخابات الرئاسة والامتناع عن الذهاب لمراكز التصويت، وهو الأمر الذي يسيئ إلى الرئيس المنتخب.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy