لقطات: و فى الليلة الظَلْماء يُفْتَقَدُ البدرُ
وتقررون وضحك الأقدار. فقد كنت قد قررت الاعتذار عن لقطات هذا الأسبوع بسبب حالتى الصحية. لكن رحيل الأستاذ خالد محيى الدين قلب كل الحسابات. وقررت الكتابة؛ لأنه لا يتصور ألا أكتب بهذه المناسبة مهما كانت ظروفى الشخصية.
لقد قال خالد محيى الدين كلمته قبل رحيله فى كتابه “الآن أتكلم”. فماذا أقول عن هذا الرجل العظيم بمناسبة رحيله؟ يا إلهى، كم تبدو الأفكار أبية والكلمات عَصِيَّة! لكنى سأكتب.
خالد محيى الدين رجل امتلك الشجاعة لأن يعيش بمبادئه و لمبادئه، ولم يتردد فى دفع الثمن فى كل مرة. كان دائما يفعل ما يقول، ولا يقول إلا ما يفعل..
لقبوه بـ “الصاغ الأحمر” كناية عن كونه «شيوعى»، فلم يكترث، لأنه كان فى الحقيقة صوفيا متساميا، وألف كتاب «الإسلام والاشتراكية».
فى الأزمة المعروفة بأزمة مارس 1954 وقف بصلابة فى مجلس قيادة الثورة مدافعا عن الديمقراطية ومطالبا بعودة الجيش إلى الثكنات واستئناف الحياة السياسية وشاط الأحزاب. عارضه معطم زملائه الضباط الأحرار فى مجلس قيادة الثورة، فاستقال وابتعد أو أُبْعِد إلى سويسرا. ولنا أن نتصور المسار السياسى والوضع الديمقراطى فى مصر لو أن الضباط الأحرار استمعوا إلى صوت زميلهم خالد محيى الدين المطالب بعودة الأحزاب المدنية واستئناف الحياة السياسية. واليوم، وعد أكثر من ستين عاما، نتذكر موقفه الشجاع ونحن نطالب بافساح المجال لحرية التعبير وتنشيط الأحزاب المدنية والحياة السياسية.
كان خالد محيى الدين حريصا دائما على وحدة اليسار فى مصر. وعندما قاد عملية تأسيس حزب التجمع عام 1976، شدد على وحدة اليسار. ولذلك كانت صيغة «التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى” إبداعا عبقريا يخاطب طبيعة المرحلة بكل شفافية ومسئولية. وقد ظل التجمع تحت قيادته الواعية والمسئولة «بيت اليسار الكبير».
وكان ملء السمع و البصر. و اليوم، انقسم اليسار المصرى أشتاتا فى وقت نحن أحوج ما نكون إلى يسار موحد و متماسك. إن روح زعيم اليسار تصرخ فينا من عليائها “إتحدوا: فإما الاتحاد أو الفناء”. فلعل “زعامات “ الكيانات اليسارية الصغيرة تلبى نداء الزعيم التاريخى لليسار.
حكمة اليوم
(لأبى فراس الحمدانى)
سيذْكُرُني قومي إذا جَدَّ جَدُّهُم
و فى الليلة الظَلْماء يُفْتَقَدُ البدرُ

التعليقات متوقفه