عاجل للأهمية: مشـاهد رائـعة فى سانت كاترين والأزهر
للعام الرابع على التوالي، يعقد ملتقى الأديان السماوية أو منتدى السلام العالمي تحت شعار (هنا نصلي معاً) فى دير سانت كاترين.. أقدم دير فى العالم بمحافظة جنوب سيناء.
وإذا كانت مصر أرض التسامح والسلام والاستقرار، وإذا كانت سيناء أرضًا مقدسة ومهدًا لكل الأديان السماوية، فإنه من الطبيعي أن تنطلق منها رسالة سلام للعالم أجمع.
هكذا سمعنا صوت المؤذن يدعو لصلاة الجمعة فى مسجد الوادي المقدس.. بينما كانت أجراس سانت كاترين تدق لدعوة المسيحيين إلى الصلاة فى نفس الوقت.
طالما كانت سيناء مصدر إلهام تتألق عبر الحضارات. وهنا تكمن عبقرية مصر ويتجسد الوئام والتناغم بين أتباع الأديان المختلفة.
ومن سيناء استمع العالم إلى ميثاق سانت كاترين للسلام العالمي الذي ينص على: (أن السلام يقتضي احترام آدمية الإنسان بغض النظر عن دينه أو لونه أو جنسه أو عرقه أو لغته، وعدم التدخل فى شئون الآخرين وحق الشعوب فى تقرير مصيرها).
وأكد الميثاق على أهمية مبدأ المواطنة المتكافئة وإعلاء شأن الدولة الوطنية بعيدًا عن العصبيات العرقية أو الدينية أو المذهبية المدمرة.
وأوضح الميثاق أن الإرهاب لا دين له ولا وطن له بل هو خطر داهم على الإنسانية جمعاء، وهو خطر عابر للحدود والقارات ولا أحد بمنأى عن شره.
وأشار الميثاق إلى أن أي دعم مادي أو معنوي لقوى الظلام وجماعات الإرهاب هو عدوان على الإنسانية، ولابد من إرادة دولية وإنسانية جادة وحاسمة لتخليص البشرية من شرور الإرهابيين.
بهذه المناسبة، فإن دير سانت كاترين يقع أسفل جبل كاترين وهو من أعلى جبال مصر، وتم تشييده بناء على أمر الإمبراطورة هيلين والدة الامبراطور قسطنطين ثم أقام الامبراطور جستنيان مكانه الدير الحالي فى عام 545 ميلادية ليحوي رفات القديسة كاترين المصرية التي كانت تعيش فى الإسكندرية واشتهرت بثقافتها وجمالها.
كذلك جدير بالذكر أن الدير يمثل قطعة من الفن التاريخي ويحتوي على لوحات جدارية زيتية ونقش على الشمع، كما يحتوي الدير على مكتبة للمخطوطات النادرة والكتب القيمة يقال إنها ثاني أكبر مكتبات المخطوطات بعد مكتبة الفاتيكان (ستة آلاف مخطوط بعضها تاريخي والآخر ديني إلى جانب مخطوطات جغرافية واجتماعية وفلسفية يعود بعضها إلى القرن الرابع والخامس والسادس الميلادي).
■ ■ ■
ومن أروع المشاهد التي حدثت فى مصر أنه عقب منتدى سانت كاترين… بدأت ندوة أخرى دولية بالغة الأهمية نظمها الجامع الأزهر فى مركز الأزهر الدولي للمؤتمرات بمدينة نصر بالاشتراك مع مجلس حكماء المسلمين تحت عنوان “الإسلام والغرب.. تنوع وتكامل” بمشاركة عدد من المفكرين والشخصيات العامة من أوربا وآسيا بينهم رؤساء جمهورية وحكومات سابقون (اقرأ ص4).
وأوضح فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر أمام هذه الندوة أن الإسلام مختطف بالإكراه من جانب جماعات إرهابية ترتكب جرائم بشعة.
الندوتان تكملان بعضهما، وتشكلان بداية ممتازة للثورة الدينية التي تستعد مصر لخوضها طريق التجديد والتوعية والتنوير.

التعليقات متوقفه