شكشكة: النقاب وتذبذب العلماء..؟

من وقت لآخر تنفجر المناقشات حول ظاهرة النقاب وهل هى من العبادات أم من المعاملات. وقد أثارت ظاهرة النقاب قلق علماء الدين، وقرر وزير الأوقاف فى التسعينيات الدكتور محمود حمدي زقزوق أن يواجهها بحسم، فأصدرت وزارته كتيبا طبعت منه مئات الآلاف من النسخ بعنوان «النقاب عادة وليس عبادة». وفى ذلك الكتيب أكد الدكتور محمد سيد طنطاوي والدكتور على جمعة والشيخ محمد الغزالي رحمه الله، عدم مشروعية النقاب، وكتب د.زقزوق فى المقدمة: إن ارتداء النقاب يعوق التواصل بين الناس، ودعا إلى ضرورة دراسة ظاهرة النقاب بشكل جاد من جانب علماء النفس والاجتماع والمجلس القومي للمرأة فى مصر ومنظمات المجتمع المدني. وفى حوار مع د. على جمعة حول نفس الموضوع قال رأي جرئ «إن النقاب فى المجتمعات التي يُتخذ فيها النقاب علامة على التفريق بين الأمة أو شعارا للتعبد والتدين فإنه يخرج من حكم الندب أو الإباحة إلى البدعية لأنه أصبح بذلك مطية للشقاق وسببا لتفريق المسلمين وتشرذم أسرهم وعائلاتهم».
والسبب فى عدم انتهاء الخلاف حول تلك الظاهرة هو تذبذب العلماء مابين مؤيد ورافض! وقد شاهدنا الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف فى برنامجه «الإمام الطيب» يقول إن النقاب ليس فرضاً ولا سنة، وممنوع أثناء الصلاة، ويحرم على المرأة فى الحج، وإن مسألة النقاب من ناحية التشريع ليست من أساس الدين، وإنما من باب العادات والتقاليد، ولرب العمل الحق فى أن يطلب من المرأة المنتقبة خلع نقابها بسبب حاجة العمل، فهناك أعمال لا يمكن فيها ارتداء النقاب، ويجب على هذه المرأة الامتثال لمطلبات عملها.! ثم أضاف مناقضا كل ما قاله إن النقاب حرية شخصية للنساء، ولمن ترتديه الحرية الكاملة!! فكأنه تراجع عن أقواله السابقة، وعن رأى وزير الأوقاف الأسبق د. زقزوق، الذى سجل فى مقدمة الكتيب اعتراضه على القول بأن ارتداء النقاب حرية شخصية، واعتبره «إساءة استخدام لهذه الحرية، لأن النقاب – فى حقيقته – ضد الطبيعة البشرية وضد مصلحة المجتمع.. فضلا عن كونه يعد إساءة بالغة للدين وتشويها لتعاليمه السامية»، وحمل زقزوق فضائيات دينية متشددة المسئولية عن انتشار النقاب، لادعائهم بأنه فرض، بالرغم من أنهم يعلمون أنه ليس كذلك!!.. ومنذ بداية التاريخ الاسلامى وخلاف العلماء حول رداء المرأة يعكس رفضهم للمساواة التى شرعها الله بين كل البشر، رجالا ونساء و محاولاتهم المستميتة لحبسها داخل قمقم أطلقوا عليه زورا «الرداء الشرعى»، و قد ذكرت فى كتابى «الحجاب. رؤية عصرية» خلاف علماء السلف حول تفسير الآية الكريمة: «يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ» الأعراف:26، فمنهم من قال إن «لباس التقوى» هو العفاف وقال آخر الحياء وقيل الإيمان، أما ابن عباس رضي الله عنه فقال: هو العمل الصالح، ورأى عثمان بن عفان رضي الله عنه إنه السَّمْت الحسن. وقال الشَّوكاني: والمراد بلباس التقوى: لباس الورَع، واتقاء معاصي الله، وهو الورع نفسه والخشية من الله، فذلك خيرُ لباسٍ وأجمل زينة. وقد ذكر ابن كثير كل هذه الأقوال ثم أضاف، وكل هذه «التفسيرات» متقاربة فمتى يتفق العلماء؟!!.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy