حفتر يتفاوض مع من؟ ..السراج “أسير” الجماعات الإرهابية ..وغير قادرعلى وقف الحرب
*بقلم عبدالستار حتيتة:
بينما يواصل الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، محاصرة الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة في مدينة طرابلس وفي مدينة غريان التي تقع جنوب العاصمة، جاءت تصريحات منسوبة إلى غسان سلامة، المبعوث الأممي إلى ليبيا، لتثير الارتباك.
فقد نسبت صحيفة “ليبيراسيون” الفرنسية لسلامة قوله إنه توجد بوادر للتفاوض مع حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج على انسحاب الجيش الوطني من طرابلس، وأن المشير حفتر يمكن أن يقبل ذلك نظير منصب.
يبدو أن مثل هذه التصريحات المنسوبة لسلامة تدور في فلك الشائعات والضربات الإعلامية التي تستهدف إرباك صفوف الجيش في حربه ضد الإرهاب.
وحدث هذا في مرات سابقة، وعلى أيدي مبعوثين أممين، مثل مارتن كوبلر، الذي كان يعلن بين حين وآخر عن ترتيبات بين الجيش والميليشيات التي كانت تسيطر على الهلال النفطي، أو بين الجيش والإرهابيين في بنغازي.
وبمرور الأيام ثبت أن مثل هذه التسريبات ومثل هذه التصريحات لا تعكس الحقيقة. فرغم “إشاعات” كوبلر في 2016 و2017 عن “الحوار” و”الممرات الآمنة” لوقف الحرب، تمكن الجيش الوطني من دحر الميليشيات والجماعات الإرهابية، في نهاية المطاف.
ما يحدث اليوم بشأن عمليات الجيش الوطني في طرابلس وغريان، وتقدمه فيهما، وإمساكه بزمام الأمور، يحتاج إلى تشجيع وليس إلى العكس. لقد جاءت تصريحات سلامة الصحفية لتصب في خانة تثير الريبة في جدوى العمليات التي يقوم بها الجيش على الأرض.
إن مثل هذه الدعاوى تتشابه مع ما يقوم به الحلف الإقليمي للإرهابيين والمتطرفين، سواء من الدوحة أو من أنقرة، بواسطة التنظيم الدولي لجماعة الإخوان.
وتثير تصريحات سلامة الاستغراب. وعليه علق اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، بقوله إن تصريحات سلامة تعرضت للتحريف.
ويقول المسماري على صفحته على فيسبوك إن المشير حفتر “لم ولن يفاوض يوما على منصب، فما يقوم به سيادته، وضباط، وضباط صف، وجنود والقوى المساندة، أسمى وأرقى من أي منصب”.
في كل مرة تخرج فيها مثل هذه التسريبات أو التصريحات، يبادر الجيش الوطني للتأكيد على خطته وبرنامجه الذي بدأ العمل به منذ عام 2014 تحت اسم “عملية الكرامة”، للقضاء على الإرهاب وعلى من يحملون السلاح خارج نطاق القانون، بغض النظر عن “الغلوشة” المريبة.
وبحسب «ليبراسيون” ذكر سلامة أن حفتر وضع شروطا لانسحاب محتمل، وأن حفتر يريد ضمانات عن القوى التي تسيطر على طرابلس، ولديه شروط تتعلق بالمناصب المهمة في الدولة.
وتحدث سلامة كذلك عن أن المواقف قد صارت أكثر واقعية في الأسابيع الأخيرة على عكس المدة الماضية حين كانت الآفاق السياسية مغلقة تماما.
يبدو أن المبعوث الأممي تجاهل نشاط الإرهابيين في طرابلس وفي غريان. فقد تزايد نشاط هذه الجماعات الإرهابية في هاتين المدينتين ضد الجيش الوطني، خاصة خلال الأسبوعين الماضيين. وتمكن الجيش في الأيام الأخيرة من قلب الطاولة على هذه الجماعات.
ويعلم المبعوث الأممي أن الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية لا تخضع لسلطة السراج ولا تسمع لكلامه، بل العكس هوالصحيح. فقد أصبح السراج أسيرا لدى هؤلاء المجرمين.
كل ميليشيا وكل جماعة إرهابية تستغل مكانة السراج الرسمية لتحقيق أغراضها، لكن لكل منها غرفة عمليات خاصة بها، ولا تأتمر بأوامر السراج ولا رئيس أركانه.
وبالتالي من الصعب تخيل حديث سلامة عن مفاوضات بين طرفين؛ حفتر والسراج، لأنه، وبكل بساطة، ليس هناك قدرة فعلية للسراج على وقف هذه الحرب، وإن كان وجوده عاملا رئيسيا في استمرارها.

التعليقات متوقفه