بعد خسارتهم فى سوريا والعراق: أين يذهب «الدواعش»؟

مسئول عراقى يحذر من تزايد الدواعش فى ليبيا وصحراء مصر

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 31 أكتوبر 2017 - 7:59 مساءً
بعد خسارتهم فى سوريا والعراق: أين يذهب «الدواعش»؟

بعد خسارة داعش لمعاقله فى سوريا والعراق،وخاصة بعد اعلان سوريا عن تحرير أكثر من 92% من أراضيها من سيطرة التنظيم الإرهابي وأيضا تأكيد القوات العراقية أنها تستعد لهجوم كبير لاستعادة آخر رقعة من الأراضى العراقية لا تزال تحت سيطرة هذا التنظيم، وبالتالى عودة الآلاف من الدواعش إلى بلادهم،مما يشكل خطرا كبيرا على هذه البلدان.. فمع كل هجمة إرهابية جديدة على إحدى النقاط الأمنية، يتجدد التساؤل حول سبب تكرار هذه الهجمات بنفس الطريقة والأسلوب، ويكاد نطاق هذه العمليات لا يخرج عن قيام مجموعة مسلحة باستهداف إحدى نقاط الارتكاز الأمني، عبر إطلاق النيران على أفرادها والفرار بعيدا، ثم تظهر العناصر الإرهابية مرة أخرى عبر مهاجمة نقطة أمنية مختلفة وهكذا،وذلك نتيجة للتحولات التى شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية،مما مكن الجماعات الإرهابية من الحصول على مستوى عال من التدريب،وامتلاك أحدث أسلحة ومعدات، وأكد خبراء أمنيون أن اختيار الأماكن الصحراوية، يدل على تجفيف منابع الإرهاب فى سيناء، متوقعين أن تكون قطر متورطة فى هذه العمليات، لأن يدها دائما ملوثة وتسعى جاهدة بكل وسائل الدعم، لتسهيل مهامهم.. فمصر من أكثر البلدان تضررا من حالة الفوضى السائدة فى ليبيا، وسبق أن قام تنظيم داعش، بذبح 21 قبطيا مصريا، مما اضطر مصر لتوجيه ضربة فورية لعدد من مناطق تمركز “داعش” فى مدن ليبية، وبذلك كانت مصر أول دولة توجه ضربات جوية لـ”داعش ليبيا”.

دعا عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، أكثر من مرة إلى تعبئة دولية لتأمين الحدود الليبية ووقف تدفق الأسلحة والمقاتلين عبرها، فعدم التصدي للوضع فى ليبيا سيقود إلى أخطار جديدة فى المنطقة، وأن مصر تقوم بجهود جبارة للسيطرة على حدودها الغربية، لكنها مازالت بحاجة لدعم أوروبا ودول أخرى معنية باستقرار المنطقة، مشددا على ضرورة التعبئة الدولية لوقف تهريب السلاح وتأمين الحدود البرية والبحرية لهذا البلد.
لن ينتهى
وقال اللواء رفعت عبد الحميد، خبير العلوم الجنائية، إن تنظيم داعش لن ينتهي، فهناك إستراتيجيتان للتنظيم، تتلخص الأولي فى إدارة الموارد البشرية من خلال تحول التنظيم إلى مايسمى بالذئاب المنفردة كما حدث فى فرنسا وبلجيكا لإستهداف الأفراد والمصالح لإدخال هذه الدول فى حالة إستنزاف ما يؤثر على قدرتها وجهودها فى المواجهة.
وتابع أنه بعد ذلك يتم التحول إلى جماعات ستنتقل إلى أماكن أخري قد تكون أفغانستان ثم الإتجاه إلى ليبيا ومصر لاقامة ولايات جديدة ولإستدراج جيوش الدول الباقية كالجيش الجزائري والمصري حتي تفقد منطقة الشرق الأوسط دولها القوية.
وأضاف أن التنظيم الإرهابي أو بعض من قياداته قد يتجه إلى التمركز فى ليبيا أو أفغانستان، وذلك لقدرة التنظيم هناك على إعادة الانتشار والحاضنة التي توفر له الحماية، والدعم التركي و القطري الذي يتلقونه، فتعتمد مقاومة “داعش” على “محاربة و السيطرة على الأرض وإقامة الخلافة، فاحتلاله لبعد المناطق، كان سببا فى انتشار الفكرة بين البعض من المتشددين وقد ساهم التنظيم بنفسه على ترويجها،أما الآن يواجه “داعش” هجوما شرسا من عدة محاور، وهو ما قد يضطره إلى التراجع عن هذه المناطق وتركيز سيطرته على مناطق أخرى.
تجفيف الأفكار المتطرفة
أما الدكتور سمير غطاس، النائب البرلماني ورئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية الإستراتيجية،فأكد ان الأجهزة الامنية تبذل مجهودا كبيرا لمواجهة هذه العمليات،ولكن حتى الان لم تحسم هذه القضية،لذلك يتطلب الأمر إعادة النظر فى الإستراتيجية السابقة،فالعديد من العمليات تتكرر بشكل نمطى،وهذا يدل على عدم دراسة العمليات بشكل كاف وجيد.
وأكد غطاس أن المواجهة مع الإرهاب هي مواجهة طويلة ومضنية ليس فى مصر فقط وإنما فى العالم كله، وقال إن الإرهاب هو من المواجهات التي لا يمكن حسمها بالضربة القاضية ومن جولة واحدة، فمصر تشهد الموجة الثانية من الإرهاب، الأولى كانت من1985 لكنها كانت مختلفة نوعيا، جماعات محلية لا تملك تمويلا خارجيا وتسليحها محدود وقدراتها القتالية لا تسمح لها إلا بعمل إرهابي محدود للغاية، وهذه الموجة انتهت بضربة قاسمة، وتبعها هجرة أو تهجير، وهم من قام على عاتقهم بعد ذلك تنظيم القاعدة والإرهاب العالمي بشكل عام، أما الموجة الحالية فنحن نواجه إرهابا نوعيا مختلفا ومعقدا.
وأشار إلى أن 90% من مكافحة الإرهاب تعتمد على العمل الاستخباري، أن تحصل على معلومات عن الخصم، موضحا أن هناك مليون طريقة للحصول على هذه المعلومات سواء من خلال القوة البشرية، بأن تزرع أفرادا يكونون قريبين ويحصلون لك على المعلومة أو من خلال الأجهزة الحديثة مثل السينسور والطائرة بدون طيار والمنطاد وغيرها من الأدوات التكنولوجية التي يمكنها جلب المعلومات، فالحصول على المعلومة فى وقتها،يقلل الخسائر، لكن أنت لا تستخدم ذلك، أنت إلى جوارك على الشريط الحدودي إسرائيل تستخدم المنطاد، أنت لا تملك المنطاد، هناك طائرة بدون طيار أنت لا تملك طائرة بدون طيار، هناك سينسور تباع فى السوق فى أي بلد أوروبي، يجب أن يتوافر لدينا.
وأوضح أن الموجهة الإرهابية الحالية فى مصر أقل من مثيلاتها فى العراق وليبيا وسوريا على عدة مستويات أولا أنها بدأت محدودة جغرافيا ولا تزال فى الغالب الأعظم فى سيناء وتحديدا فى مثلث العريش، الشيخ زويد، رفح، ثم انتقلت لاحقا إلى مناطق أخرى لكن ليس بنفس المعدلات ولا بنفس الإمكانيات،مشيرا إلى أن الإرهاب فى مصر يستهدف فقط الأجهزة الأمنية من الجيش والشرطة، بخلاف الإرهاب فى الدول الأخرى الذي يستهدف المدنيين من طوائف بعينها.
وشدد على ضرورة تكثيف الجهود لمواجهة الموارد الفكرية وتجفيفها،لعدم وصول مثل هذه الافكار إلى الشباب،وبالتالى توليد ارهابيين جدد،فاستراتيجية مكافحة الارهاب تعتمد على تكثيف الموارد،التى يتغذى عليها الارهاب،ومنها الموارد المالية والتسليحية،وايضا الموارد البشرية،والتى تمثل أكبر خطر على المجتمع، مؤكدا أن الدولة بذلت الجهود المطلوبة لتأمين الحدود ومحاربة تهريب الأسلحة،ولكن لم تبذل ما يكفىء من جهد فى تجفيف الموارد الفكرية التى تولد الارهابيين مرة أخرى.
ومن جانبه قال حسين القريشى، الناشط العمالى والسياسى، إنه بعد القضاء على تنظيم الدولة الاسلامية فى سوريا والعراق أو ما يسمى “ داعش “ بهزيمته الحتمية،بالرغم من الدعم الذى يقدم له دوليا واقليميا وعسكرياواقتصاديا واعلاميا،فأنه سينقسم إلى قسمين، القسم الأكبر من المقاتلين القادمين من دول شرق وغرب اوروبا ومن بعض الدول الأسيوية والإفريقية،سيعودون إلى دولهم.
وأضاف أن الباقين من التنظيم سيكونون بلا ملاذ لهم،سوى أن يستمروا بما هم مؤمنون به من فكر تكفيرى متطرف،فسيكون ملاذهم الأخير هو الدولة الليبية،لما تمتاز به من بيئتها الحالية من أجواء “ جيو سياسية “،تساعد على أن تكون بعض المدن الليبية حاضنة للإرهاب،كما حصل فى العراق عام 2014،مشيرا إلى خطورة توغل هذا التنظيم فى الصحراء المصرية،وضرورة توخى الحذر لعدم تكوين قواعد ارهابية داعشية هناك.
دراسة
كما اكد اللواء فؤاد علام،الخبير الأمني وعضو المجلس القومي لمواجهة الإرهاب، أن الحادث الإرهابي الذي استهدف قوات الشرطة فى الواحات ومن قبله فى العريش والشيخ زويد، يستدعى عمل دراسة كاملة لمعرفة ما إذا كان هناك أخطاء أو سلبيات فى عملية المواجهة لتلاشيها، ومعرفة السبب فى استدراج القوات لهذه المنطقة، مشيرا إلى أن السبب وراء تزايد العمليات الإرهابية الفترة الأخيرة هو الضغوط التي تمر بها قطر وتركيزها مع الجماعات الإرهابية ما جعلها تبعث رسالة للدول الأربع أنها قادرة على استهداف القوات من خلال العمليات الإرهابية.
وطالب بضرورة تشكيل مجموعة من قوات الشرطة، وتدريبهم بمعرفة القوات المسلحة سواء فى مجموعة 777 أو قوات الصاعقة، لكيفية التعامل مع المجموعات الإرهابية الإجرامية فى المناطق الصحراوية مثل منطقة الواحات، بجانب ضرورة تدريبهم بشكل علمي على مستوى عال لإمكان المواجهة العسكرية الصحيحة، مؤكدا أن ضبط أكبر قدر من الإرهابيين أحياء أفضل بكثير من القضاء عليهم، لأنهم بمثابة كنز معلومات، ونحن فى المواجهات الأخيرة نفتقد إلى هذه النقطة.
وتابع أنه يجب دعم قوات الشرطة بطائرات حديثة، مجهزة ومخصصة خلال مواجهة العناصر الإرهابية، بالإضافة إلى تطوير تسلح قوات الشرطة ليلائم سلاح التنظيمات الإرهابية، ليصبح أكثر خطورة وقوة منها وكذلك متابعة الحدود الليبية بشكل مستمر لمنع أي إمدادات تصل لعناصر الإرهاب بالتنسيق مع أجهزة المخابرات حتى تتم السيطرة على هذه المناطق بالكامل.
وأوضح أن زيادة العمليات الإرهابية فى الفترة الأخيرة يدل على أن الإرهابيين فى مرحلة الانتهاء وأنهم يبحثون عن وسيلة لرفع الروح المعنوية لإتباعهم، مشيرا إلى أن هذا العمل الخسيس لن ينال من عزيمتنا فى محاربة الإرهاب.
وأكد اللواء جمال مظلوم، الخبير العسكري،أن داعش تتجه حاليا إلى الصحراء الليبية بمساعدة الجماعات الوهابية الموجودة،مبينا أن إحكام الحصار على الإرهابيين فى سيناء يجعلهم يهربون إلى مناطق أخرى، بجانب تشتيت الجهود الأمنية والقوات المسلحة، أو تسللهم من ليبيا واختبائهم فى الواحات والمناطق الصحراوية بالأكثر، وبالرغم من هذه المحاولات رصدتهم القوات الأمنية وقامت بمداهمته.
وأضاف أنه من الممكن أن تكون هذه العمليات، ردا على المصالحة الفلسطينية، وعلى مكانة مصر ونهوضها خلال الفترة الحالية، لاسيما عقب افتتاحها بعض المشروعات.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.