مباحثات لاستئناف المفاوضات المتوقفة منذ شهرين حول سد النهضة..

تصريحات " ترامب" تعيد وثيقة واشنطن للواجهة مرة اخرى .. والخبراء يحللون الموقف فى ثوبه الجديد..

506

د/ هانى رسلان: رسالة عنيفة وتحذير شديد اللهجة لإفاقة اديس ابابا .

د/ عباش شراقى: تدفع الاتحاد الأفريقى للقيام بمسئولياته لحل مشكلة السد ، أو الاعلان بفشله فى الوصول الى اتفاق.

د/ نادر نور الدين: ” ضوء اخضر” وتغيرا جديدا قد ينجح فى الضغط على اثيوبيا بما يصب فى مصلحة مصر

عقد وزراء خارجية ” مصر والسودان واثيوبيا”، اجتماعا الاربعاء برعاية الاتحاد الافريقي لبحث سبل استئناف المفاوضات المتوقفة حول سد النهضة الإثيوبي منذ أكثر من شهرين بدعوة من دولة جنوب إفريقيا، رئيسة الدورة الحالية للاتحاد الإفريقي”، ويأتي هذا الاجتماع بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي ، والتى اثارت جدلا واسعا لما تحمله من تحريض على الخيار العسكرى من مصر تجاه اثيوبيا كما يرى البعض ، حيث تحدث عن أن القاهرة “قد تفجّر السد النهضة” ، متهماً الجانب الإثيوبي بـ “خرق الاتفاق” ، وهذا الخيار الذي سبق ونفته القيادة المصرية مراراً وتكراراً، مع التأكيد على استمرارها في الحلول التفاوضية والمسارات السياسية والدبلوماسية والقانونية، من أجل التوصل لاتفاق حول قواعد ملء وتشغيل السد بما يحفظ الحقوق المائية لمصر والسودان، بينما يرى اخرون ان تلك التصريحات بمثابة إقرار امريكى مباشر بشرعية الموقف المصري، وإدانة للجانب الإثيوبي ، كما انها تصريحات قد تؤسس لواقعٍ جديد في مسار الأزمة، على رغم استقبالها من قبل الجانب الإثيوبي باستنكار واسع وتأكيدات على المضي قدماً في عمليات السد، ووصفها تلك التصريحات بـ ” غير المقبولة”.

وقد استدعت الخارجية الإثيوبية السفير الأمريكي لدى أديس أبابا “مايك راينور”، للحصول على توضيحات بشأن تصريحات ترامب التي أطلقها في مكالمة هاتفية مع رئيسيّ وزراء السودان عبدالله حمدوك، وإسرائيل بنيامين نتنياهو، نصها “لا يمكنكم لوم مصر بشعورها بقليل من الانزعاج” بسبب السد الذي “يوقف تدفق المياه إلى النيل.”

ووسط صمت الجانب المصرى على المستوى الرسمى ، كان لخبراء المياه رؤى مختلفة فى هذا الصدد وتلك التصريحات الامريكية ، فقد وصف أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بكلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة، دكتور “عباس شراقى”، تلك التصريحات بـ ” النارية”، مضيفا انها اليوم حركت مياه المفاوضات الراكدة منذ 21 أغسطس الماضى وأكدت على أن اتفاق واشنطن مازال سارياً وعلى اثيوبيا التوقيع عليه، كما أن هذه التصريحات تعطى الضوء الأخضر لمصر لنسف السد، إلا أن هذا القرار مصرى خالص ويعود لتقييم القيادة السياسية للموقف وهى ما أكدت مرراً وتكراراً تمسكها بعملية المفاوضات والوصول إلى اتفاق يرضى الدول الثلاث، مع الاحتفاظ لمصر بحقها فى الدفاع عن حقوقها بالطريقة المناسبة فى الوقت المناسب.

واضاف” شراقى “، ان تصريحات أبى أحمد هى استمرار فى التعنت الاثيوبى اذا أصرت على تكملة الملء دون اتفاق، كما أنها تظهر المغالطات الاثيوبية التى أعلنت من قبل مثل عدم اعترافها بالاتفاقيات الدولية المائية بحجة أنها تمت فى عصر الاستعمار، رغم أن ذلك اذا كان صحيحاً لايلغى الاتفاقيات الدولية، وتصريح رئيس الوزراء اليوم هو اعتراف بأن اثيوبيا لم تستعمر من قبل، ومن ثم فان جميع الاتفاقيات السابقة وقعت عليها حكومات اثيوبية وطنية وليست استعمارية، موضحا ان تصريحات ترامب والتحركات المصرية يجب أن تدفع الاتحاد الأفريقى للقيام بمسئولياته التى طلبها بنفسه لحل مشكلة السد ، أو الاعلان بفشله فى الوصول الى اتفاق واخطار مجلس الأمن بذلك فى أسرع وقت لتكملة المفاوضات تحت رعايته، مضيفا ان تصريحات ترامب بهذه القوة فى هذا التوقيت ولم تصدر فى وقتها نهاية فبراير الماضى ربما تهدف إلى لفت الانتباه عن الحدث الأكبر وهو التطبيع السودانى الاسرائيلى واشغالنا بتصريحات سد النهضة.

من جانبه حلل دكتور ” هانى رسلان “، تصريحات ترامب حول السد الاثيوبى ، فى عدة نقاط محددة كالاتى:  انها تمثل فى مجملها إدانة قوية جدا وبلهجة غير مسبوقة فى وضوحها ، للموقف الاثيوبى المتعنت بشكل غريب ، بل إنه يمكن القول إنها تمثل تهديدا لإثيوبيا بأن الاستمرار فى نهجها الحالى ستكون له عواقب وخيمة، إضافة الى ان ترامب اعتبر بشكل صريح أن ما تفعله إثيوبيا يمثل فى جوهرة حجبا أو منعا لمياه النيل عن مصر وان هذا موقف لا يمكن لمصر قبوله أو  احتماله ، وكذلك رأى ان هذه التصريحات هى بمثابة تأكيد لموقف واشنطن بحجب بعض المعونات المقدمة إلى إثيوبيا ، ولكنها تدفع بالأمر إلى مدى بعيد جدا لا يحتمل اللبس أو الغموض، فى رسالة عنيفة وصادمة ، لعل الاثيوبى يفيق من غيه ، ويلتفت إلى المصالح الحقيقية للشعوب الإثيوبية التى تعانى من محنة شديدة  فى الداخل على محاور متعدده، علاوة على الإشارة بأن مصر يمكن أن تفجر السد ، رغم أن أنه يعطى تلميحات بعدم ممانعة إدارة ترامب لذلك ، أو أنها لا تستبعد وقوعه فى حال استمرار الموقف الاثيوبى الرافض لأى اتفاق ، إلا أن المقصود منه هو تحذير إثيوبيا بشده ، لأن ترامب كان يتحدث فى سياق ضرورة التوصل إلى حل سلمى وتفاوضى .

واضاف” رسلان”، فى تحليله، ان إشارة ترامب إلى مفاوضات واشنطن وإدانته الشديدة لانسحاب إثيوبيا ورفضها التوقيع ، تعيد وثيقة واشنطن للواجهة مرة أخرى، فهناك حل فعلى متوافق عليه من الأطراف الثلاثة بنسبة تزيد عن ٩٠% ، والنسبة المتبقية وضعتها واشنطن بالتنسيق مع البنك الدولى بشكل متوازن لمصالح الدول الثلاث، بما يعنى أن هناك حلا جاهزا وان العقدة هى فى المراوغة والكذب الاثيوبى وتعريض المنطقة لمخاطر عدم الاستقرار طويل الأمد ، مشيرا لاى ان تصريحات ترامب ترفع الحرج عن مصر وتفتح أمام الموقف المصرى آفاقا واسعة وتمثل بداية لمرحلة جديدة لابد أن يكون عنوانها الحسم سلما أو حربا قبل منتصف العام المقبل .

فيما اعتبر استاذ الموارد المائية والرى بجامعة القاهرة، دكتور ” نادر نور الدين”، ان هذه التصريحات ” ضوء اخضر” وتغيرا جديدا فى القضية ، قد ينجح فى الضغط على اثيوبيا  فيما يخص المسار التفاوضى بما يصب فى مصلحة مصر، مشيرا الى ان وضع المباحثات مع الجانب الإثيوبي، بعد تصريحات ترامب الأخيرة، سوف يتغير كثيراً في المرحلة المقبلة، مطالبا القاهرة باستثمارً الموقف الأمريكي المُقر بحقها وموقفها في الملف ، فيتم الضغط من  موقع القوة .

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy