أمينة النقاش تكتب:لهذا كسبت الرهان

ضد التيار

لهذا كسبت الرهان

أمينة النقاش
لا شىء غير الاستعداد فى يوم 11/11 لاجراء جراحة فى عينى الثانية فى اليوم التالى مباشرة ،ثم القيام بجولة فى المناطق المحيطة بالحى الذى أقطن به لكى أعود منها وأؤكد ، أن لا شيء إطلاقا سوف يحدث. كانت تلك هى إجابتى على سؤال لأحد الزملاء الصحيفيين العاملين فى مكاتب الصحف العربية بالقاهرة ،عما سوف أفعله فى ذلك اليوم . كان المؤتمر الدولى للمناخ قد بدأ فى مدينة شرم الشيخ ، و قادة العالم ومسئولوه يتوافدون للمشاركة فى أعماله، حينما راهنت سائلى وعددا من الأصدقاء والزملاء الأعزاء ممن أبدوا قلقهم من احتمالات تخريب وتفجير وقتل فى هذا اليوم لإفشال المؤتمر ، أن شيئا من ذلك لن يحدث ، وأن اليوم سيمر بهدوء كعادة كل أيام الأسبوع ، وهو ما حدث بالفعل، ربما بشكل فاق أكثر توقعاتى تفاؤلا.
هل كنت أقرأ الغيب؟بالطبع لا، فلا يعلمه إلا الله . لكن الرهان كان على نضج ووعى المصريين، وقدرتهم على التعلم من تجاربهم، لاسيما القاسية منها ، وخوفهم المحب الفريد، الذى لا يشبه سواه، على أمن بلدهم واستقراره . راهنت على كفاءة أجهزة الأمن المصرية، التى تحملت خلال عقد كامل محاولات محمومة مجرمة، تقودها جماعة الإخوان وتيار الإسلام السياسى ، لتفكيكها وإضعاف قدراتها وشل فاعلية أجهزتها، فتعلمت بدورها الدرس، وقطعت أشواطا هائلة فى تحديث برامجها وآلياتها، وأدخلت أنظمة جديدة على أساليب عملها ، لمنح أفرادها الكفاءة والقدرة على الحماية والدقة فى التحرى، والمثابرة على جمع الأدلة والقرائن .
راهنت على معرفة بتاريخ تجاوز التسعين عاما لجماعة الإخوان، يكشف أنها لا تتعلم أبدا من تجاربها المريرة الفاشلة، الحافلة بالمناورة والتآمر ونقض العهود ، بما يقودها دوما لأن تكرر أخطاءها. ألم يكن مناخ العنف والفوضى وارتباك مواقف السلطة الحاكمة ومعارضيها ، وتغاضيهما عن تشكيلها العصابى كمنظمة إرهابية مغلقة ،هو ما أفسح لها الطريق، وسمح لها بالنشاط والصعود والتحكم والسيطرة ، وأثمر فى ظلال عواصف الربيع العربى تقلدها الحكم فى أكبر بلد عربى، فلماذا لاتعيد استدعاءه ؟ لكن الذى نسيته الجماعة ، وهى تواصل الانتقام من كل القوى التى شاركت فى إقصائها عن حكم مصر، شعبا وجيشا ورئيسا، أن تحركها الجديد جاء وهى فى أسوأ أوضاعها، من الانقسام والتشتت والصراع على االنفوذ والمال والزعامة . وأن المناخ الدولى الذى ردد مزاعمها عن سلطة الإنقلاب العسكرى قد تغيير، وباتت لغة المصالح حاضرة فى سياساته، وأن مساعيها لتثبيث صورة الضحية قد خابت ، ولم يعد أمامها سوى تمويل شلة إعلامية بائسة ومحاصرة ، تظن أن ترويج الشائعات ونشر الخرافات وكيل السباب والبذاءات، من شأنه أن يصنع الثورات !
راهنت على تاريخ عاصره المصريون، يحفل بالتهديدات والدعوات المماثلة لمليونيات واحتجاجات وتشكيل تحالفات وهمية دفاعا عما يسمونه الشرعية، لم يكن يستجب إليها أحد . راهنت على سجل ماجرى منذ خريف عام 2012 وحتى صيف 2014، وبات محفورا فى العقل والقلب والوجدان، ولم يعد مقبولا شعبيا ورسميا تكراره مرة ثانية .وما جرى يحفظه كل مصرى عن ظهر قلب، تم التخطيط له، وصدرت الأوامر بتنفيذه، من مكتب الإرشاد فى هضبة المقطم : إعلان دستورى صاغته لجنة إخوانية لتتحكم فى كل المرحلة الانتقالية، وتناوؤ به كل قرارات المجلس العسكرى الحاكم، وتحرض عليه بالليل والنهار، عبر القنوات الدينية التى تعددت وتناسلت تحت ستار الحق فى حرية التعبير . وتشكيل مجلس نيابى على مقاس الجماعة وأنصارها من القوى المدنية ،التى عصرت على نفسها الليمون لتدعم مرشح الجماعة الذى جاء بديلا لخيرت الشاطر لمنصب الرئاسة.ليصدر دستورا على مقاس أهدافها، ويرفض تنفيذ أحكام القضاء بشأن قرارته التنفيذية . لم تكن الذرائع تنقص تلك القوى المدنية – ومازال بعضها يلعب فى الساحة السياسة على كل الحبال، ويرقص على كل الموائد، دفاعا عن جماعة الإخوان، لفتح ثغرات لإعادتها مرة أخرى إلى المشهد السياسى – لكى تبرر دعمها لتيارات الإسلام السياسى، بكونها ترفض حكم العسكر. أماعزل النائب العام والدعوة لمظاهرات تطالب بإعدامه فى ميدان التحرير، ومحاصرة المحكمة الدستورية العليا، ومنع قضاتها من مزاولة عملهم، ومحاصرة مدينة الانتاج الإعلامى والاعتداء على الإعلاميين فقد كان عملا مدنيا خالصا، وحقا شرعيا لرئيس جمهورية الجماعة المنتخب!
وكان حكما مدنيا خالصا قتل المواطنين فى منازلهم وأمام قصر الإتحادية .و اغتيال النائب العام و قتل ضباط الجيش والشرطة وتفجير مديريات الأمن وحرق الكنائس وتفجير المساجد ، وتحويل سيناء إلى موطن للإرهابيين من كل لون وجنس وشكل ، بعد فض إعتصامى رابعة والنهضة المسلحين !.
سجل حافل بالجرائم الإرهابية والهدم والتخريب، لاتزال ذكراه محفورة فى العقول والضمائر ،لكل هذا ولغيره كسبت الرهان، لاسيما مع النجاح الرفيع المستوى لمؤتمر المناخ فى شرم الشيخ. ، لكن المؤكد أن ذلك لايعنى أن محاولات التحريض والتخريب سوف تتوقف.فوحدة الجبهة الداخلية تظل هى الضمانة الوحيدة لإفشال تلك المخططات، وهى لاتنهض وتقوى سوى بسياسات تتوخى قدرا لا يستهان به من العدالة الاجتماعية، ومن الشفافية التى تشرك من تطبق عليهم تلك السياسات فى العلم بها أولا وتنفيذها ثانيا . وحمى الله مصر من كل ألوان الشرور.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy