رغم الاتفاق مع صندوق النقد الدولى على التمويل الجديد والذى يقدر بحوالى 3 مليارات دولار بالإضافة تعهدات دولية بقيمة 6 مليارات آخرى إلا أن توابع الاتفاق على مستوى الخبراء مازالت مستمرة فيما يتعلق بالتزام الحكومة ووزارة المالية بتنفيذ إجراءات الهيكلة لبعض القطاعات انتظارا لاجتماع مجلس ادارة الصندوق قبل نهاية العام الحالى.
وتشير المعلومات إلى أن القرار الذى أصدره الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء والخاص بالمبادرات المالية التى طرحتها الحكومة وبعض الوزارات يحظر على أى جهة أو هيئة بما فى ذلك البنك المركزي المصرى صياغة أو طرح مبادرات تمويلية منخفضة العائد أو تعديل أى مبادرة تمويلية قائمة يكون لها تكلفة على الخزانة العامة بشكل مباشر أو غير مباشر منظور أو محتمل إلا بموافقة مجلس الوزراء، وبعد العرض من وزير المالية وهو أحد الشروط الأساسية التى وضعها الصندوق اثناء مناقشة التمويل المالى الأخير ورغم ان وزير المالية قد نفى فى وقت سابق اعتراض الصندوق على تلك المبادرات إلا أن قرار رئيس الوزراء جاء ليؤكد ان الحكومة تقوم الآن بتصحيح الوضع الذى اعترض فيه الصندوق على تلك المبادرات
وتشير المعلومات إلى أن المشكلة الأساسية تكمن فى تعدد جهات الولاية والوصاية على تلك المبادرات لدرجة ان كل وزارة قامت بتطبيق مبادرات مالية سواء لمواجهة أزمة كورونا او حتى تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على الاقتصاد المصرى كانت تستهدف فئات وقطاعات ليست فى وضع استحقاق مساندة او دعم وقتى مثل قطاعات فى وزارات خدمية تمس حياة المواطنين بصفة اساسية ولم تستفد منها الدولة واقتصادها بقدر استفادة تلك القطاعات بدليل ان منتجات او خدمات هذه القطاعات مازالت مرتفعة بل وهناك مبالغة شديدة فى معدلات الارباح الامر الذى انعكس بشدة على حالة الاسواق العامة كما أصبحت المبادرات محط أنظار المنتجين وقطاع الاستثمار ولم تكن داعمة للاقتصاد المصرى بصفة عامة.
لذلك لم يكن غريبا أن ينص قرار رئيس الوزراء على الزام الجهات التى قدمت مبادرات بتعويض البنوك عن فروق تكلفة التمويل مثل المالية ومبادرتى تشجيع طرق الرى الحديثة، ومبادرة الوقود المزدوج للمركبات، وكذلك الإسكان فيما يتعلق بمبادرتى التمويل العقارى لمتوسطى الدخل، ولمحدودى الدخل، وصندوق دعم السياحة والآثار أو وزارة السياحة الآثار، فيما يتعلق بمبادرة دعم السياحة إلى خصم قيمة التعويضات التى تدفعها تلك الجهات إلى البنوك من حسابها لدى البنك المركزى. وفى حالة عدم كفاية الرصيد يتولى وزير المالية مع الوزير المختص بحث كيفية تدبير الأموال مع العرض على مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات اللازمة، وذلك قبل شهر من حلول أجل المدفوعات المقبلة.
كما تشير المعلومات إلى أن الأمر لن يتوقف عند ذلك الحد بل تسعى الحكومة خلال الفترة القادمة الى اعادة النظر فيما يمكن اعتباره دعما للأغنياء واصحاب الثروات والمشروعات خاصة وان عوائدها لم تكن بالصورة المطلوبة حيث لا تزال – كما أعلن خبراء صندوق النقد الدولى- نسبة الإيرادات الضريبية إلى إجمالي الناتج المحلي منخفضة نسبيا برغم التقدم المتحقق في توسيع الأوعية الضريبية في كثير من البلدان. وفي نفس الوقت، تواجه الحكومات ضغوطا مباشرة لزيادة الإنفاق من أجل حماية الفقراء من عدة أمور منها التصاعد الحاد في تضخم أسعار الغذاء والوقود، وتحسين الرعاية الصحية والتعليم، وبناء الصلابة في مواجهة الصدمات المستقبلية.
وياتى هذا التوجه فى ظل الضغوط التى مارسها البعض من قبل فيما يتعلق بتحرير قيمة الجنيه أمام العملات الاجنبية ومازالت الممارسات السيئة مستمرة حتى الآن، كما تشير المعلومات إلى ان هناك قطاعات خدمية الآن هى الأحق بالمبادرات المالية فى اطار تقوية شبكة الأمن الاحتماعى.
لذلك فان التوجيهات الجديدة أيضا تتضمن أن تكون وزارة المالية هى المسئولة وحدها عن إدارة ومتابعة كافة المبادرات القائمة ذات العائد المنخفض عن أسعار السوق بما في ذلك تحديد تكلفة كل مبادرة والجهة التى تتحملها والمستفيدين منها والمدى الزمني للتطبيق ومصادر التمويل، بحيث يظهر كل ذلك فى الموازنة العامة لتلك الجهات.

التعليقات متوقفه