ماجدة موريس
العقار .. والوطن
ترك سكان الڤيلا مسكنهم في حراسته، وسافروا للخارج، ولم يعودوا، سنوات طويلة وعم سيد يحرس الڤيلا التي جارت عليها السنون فتهالكت وبدأت الجروح تتخللها، لكنه ظل على وفائه ،يحرسها، ويسعد بمشاركة أحبائه في المكان، القطط والكلاب، الذي كرس وقته للعناية بهم ، وبعدها قليل من حراس البيوت الأخرى ورجال الشارع الذين أصبحوا بقية عائلته في حي عريق الزمالك، حيث الصمت يسود، والأصوات تبتعد، لكن الأمور تتغير حين يحل علي الشارع، شاب جديد، سايس قرر أن يوقف السيارات في أي مكان ، واختار الڤيلا ليحاصرها دائما، وحين يشكو الحارس،لا يهتم، ويزداد عدوانه علي المكان، ويشتبك معه عم سيد مرغما، ولكنه لا يتراجع، بل يتآمر عليه بهجوم يدبره مع آخرين لملأ الڤيلا بالمياه وإغراقها، فيقوم الحارس بإنقاذها، وبعدها يفاجأ به وقد احضر شحنة كراتين لتخزينها في الدور الأول محاولا إغراءه بالمال، وهنا يشعر الحارس العجوز بالخطر الذي لا يستطيع مواجهته وحده، فيذهب إلي محامي أصحاب الڤيلا ،الذي ينوب عنهم في إرسال (الشهرية )إليه، ويحضر الرجل، وبهدوء يواجهه بالحقيقة، وهو أن أصحاب المكان لن يعودوا أبدا، بل انه فقد الاتصال بهم بعد موت الأب، وأنه لديه عشم أن يجد حلا، ويطالبه بالاستمرار، أما ابنة سيد، فقد جاءت تزوره بعد سماعها قصة السايس، وطالبته بأن يترك الڤيلا، ويأتي للحياة معها، فيرفض.،، ولتنتهي أحداث فيلم (١٩ ب ) الفيلم المصري الذي شارك في المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي في دورته رقم٤٤، والتي انتهت منذ أسبوع بحصوله علي ثلاث جوائز مهمة، وعلي إعجاب متفاوت من الجمهور الكبير الذي حضر عرض الفيلم، والذي رآه البعض يقدم موضوعا غريبا، يخاصم البهجة بينما رأته الأغلبية مستحقا لجوائزه، وأولها جائزة الاتحاد الدولي للنقاد، وأفضل فيلم عربي، وجائزة التميز الفني لمدير التصوير البارع مصطفي الكاشف في المسابقة الرسمية للمهرجان .
أين يذهب المخرج ؟
في الفيلم، ينجح مخرجه وكاتبه احمد عبد الله السيد في تقديم عمل فني مليء بالأفكار والافتراضات علي مستوى القصة والسيناريو، وعلي مستوى الصورة ،وهي عادته منذ فيلمه الأول (هليوبوليس )عن حي مصر الجديدة عام ٢٠٠٩، وبعدها قدم (ميكروفون ) بعد عامين ليكون أحد أهم أفلام السينما المصرية وأخيرا (ليل خارجي)الذي شارك في دورة المهرجان الأربعين وحصل علي جائزتين عام ٢٠١٨وبعد أربعة سنوات يعود ليقدم هذا الفيلم ( أنتجه محمد حفظي) الذي يواصل فيه طرح الأسئلة من خلال الصورة ورحلة الشخصيات مع تتابع الأحداث وكيف بدأت وتطورت، وليضعك كمشاهد في موقف المشارك في الحدث فلا تستطيع أن تهدأ مع رحلة حارس الڤيلا المليئة بالمفاجآت في حيز مكاني محدود، ولا أن ترفض التفاعل مع ظروفه الصعبة كحارس يعيش الحياة وحيدا في شبه عزلة هو وأمثاله من الحراس في الڤيلا والبيوت الصامتة، والشارع الأكثر صمتا، وبالطبع القطط والكلاب التي تتحدث لحارسها بعيونها وحركتها ،انه تراث حي موجود بيننا لكائنات وبشر يعيشون في أماكن مهجورة عمدا أو إهمالا، في كل مكان في مصر وليس القاهرة فقط، ولا حي الزمالك وحده، حياة علي الهامش ومع ذلك لا يتذمرون، وبالتالي يزداد الطمع فيهم وفيما يقومون بحراسته، ويتكاثر الطامعون كما حدث للڤيلا ، ولحارسها، ويتحول صاحب الحق إلي متسول للمساعدة أمام لصوص قادرين، وتصبح القضية هي هل من حق أي طامع أو لص، اغتصاب أرض أو مكان لمجرد انه بلا حماية تمنعه ؟ وهل من واجب أي مدافع عن الأرض أن يتركها حين تتعرض للهجوم ولا يقدر علي المواجهة؟ وهل اخطأ الحارس (الذي قام بدوره الممثل الكبير سيد رجب ) حين واجه السايس المعتدي (قام بدوره الممثل الموهوب احمد خالد صالح )، وأيضا ناهد السباعي في دور الابنة وبدوي عابد ومجدي عطوان، وبالطبع فإن براعة مدير التصوير مصطفي الكاشف بدت بوضوح في حالة وتأثير المكان والشخصيات سواء داخل الفيلا أو خارجها، كما أضاف جهد المونتيرة سارة عبد الله حيوية بالغة في تتابع المشاهد التي تدور داخل المكان، وحوله، وليترك لنا الفيلم وصناعه السؤال حائرا هل اخطأ الحارس حين واجه السايس المعتدي ؟ وهل قيام الحارس بالدفاع عن المكان من اللصوص حق أم واجب ؟،أم تركه للنهب. ؟
Sign in
Sign in
Recover your password.
A password will be e-mailed to you.
الموضوع السابق
الموضوع التالي

التعليقات متوقفه