تغيير الحكومة وراء إرجاء المراجعة الثالثة تقليص الدعم والإسراع فى بيع الشركات والتوسع فى الضرائب.. رسائل الحكومة لصندوق النقد
خلال الأيام الماضية شهدت العلاقات بين الحكومة وصندوق النقد الدولى مناوشات وعمليات شد وجذب منذ أن أعلن الصندوق عن تأجيل عمليات المراجعة الثالثة من 10 يوليو إلى 29 يوليو، والذى اعتبره العديد من الاقتصاديين والمتابعين للأوضاع الاقتصادية المصرية نوعا من عدم التزام الحكومة بكل تعهداتها اتجاه الصندوق، فيما أرجعت مصادر التأجيل إلى تغيير الحكومة خاصة المجموعة الاقتصادية. ويرى البعض الآخر أن هذه الخطوة قد تؤدى إلى زعزعة ثقة مؤسسات التمويل العالمية، وكذلك المستثمرين الأجانب فى الوقت الذى تنتظر فيه الحكومة ضخ المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الأسواق المالية المصرية.
وكان د. مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، قد أعلن عن نية الحكومة تحريك سعر السولار خلال الفترة المقبلة لطمأنة الصندوق بخفض دعم المواد البترولية وكذلك الاتجاه إلى التحول إلى الدعم النقدي بدلا من الدعم العينى، وكان قد أمهل الحوار الوطنى لنهاية العام لوضع خطة للتحول وآلياته، كما تضمن برنامج الحكومة قد تبنى سياسات الصندوق بشكل واضح تمثل فى استمرار تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة ودعم القطاع الخاص، وتوجيه حصيلة بيع الأاصول لسد عجز الموازنة العامة للدولة.
تكمن خطورة هذا التأجيل فى تضاعف الضغوط على الحكومة المصرية فى هذا التوقيت الصعب الذى استمرت فية الأزمة الروسية -الاوكرانية علاوة على التعنت الاسرائيلى ضد كل المبادرات المطروحة لوقف الحرب وتداعياتها على الدول المجاورة خاصة مصر، بالإضافة إلى ما تكبدته الحكومة من تراجع ايرادات قناة السويس باكثر من النصف وربما أكثر من ذلك.
والأخطر من ذلك أن ترحيل موعد المراجعة ومطالبات صندوق النقد بتنفيذ عدد من الالتزامات الجديدة، والتى رفض مسئولو الصندوق وبعثة صندوق النقد المخصصة للمراجعة المصرية يتزامن والجهود المصرية للبحث عن حلول لعدد من الأزمات التى تواجه المجتمع المصرى مثل عمليات استيراد الغاز الطبيعى لضمان تشغيل محطات توليد الطاقة ومواجهة أزمة تخفيف الأحمال، حيث تم رصد ما يقرب من 1.2 مليار دولار حتى نهاية العام الحالى 2024، وان كانت المؤشرات تشير إلى زيادة هذه المخصصات فى حالة حدوث اضطرابات فى الأسواق العالمية للنفط وارتفاع الاسعار مع استمرار التغييرات المناخية فى العالم.
كانت البعثة خبراء صندوق النقد الدولي والسلطات المصرية في الشهر الماضي قد اتفقوا على سياسات وإصلاحات شاملة للمراجعة الثالثة لـ EFF للتمويل الممدد، خاصة أن انجاز تلك المراجعة سيتيح لمصر إمكانية الحصول على حوالي 820 مليون دولار ..فى ظل انخفاض معدل التضخم لمدة أربعة أشهر متتالية، من 35,6% في فبراير إلى أقل من 28% في يونيو. وتم التخلص من تراكم الطلب على النقد الأجنبي، لكن عادت الطلبات على الدولار في التزايد مرة أخرى.
وتشير المعلومات إلى أن هناك مطالبات بتعبئة المزيد من الموارد المحلية من خلال ترشيد الإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة، وسيتطلب تحقيق أهداف المالية العامة أيضا اتخاذ خطوات لاحتواء المخاطر المالية، بما في ذلك تلك المرتبطة بالشركات المملوكة للدولة في قطاع الطاقة، والتي تحتاج إلى استعادة استرداد التكاليف تدريجيا. وبذل المزيد من الجهود لتعزيز إدارة الديون لاحتواء احتياجات التمويل الإجمالية وتحسين الإبلاغ عن الديون والعلاقات مع المستثمرين. ومن الممكن أن يساعد الاستمرار في برنامج سحب الاستثمارات، اى التخلص من شركات قطاع الأعمال العام في تحسين الكفاءة وجذب استثمارات جديدة، مع توليد موارد إضافية للخزانة.
ورغم ما تحرزه السلطات من تقدم في أجندة الإصلاح الهيكلي، كما قال صندوق النقد الدولى لكن هناك مجال لتسريع تنفيذ سياسة ملكية الدولة لتحقيق تكافؤ الفرص وزيادة النمو الذي يقوده القطاع الخاص، وتنفيذ الإصلاحات لتعزيز بيئة الأعمال، بما في ذلك الجهود لأتمتة وتحديث إجراءات تيسير التجارة لزيادة الكفاءة وإزالة الحواجز التجارية.
وقال الصندوق أن الظروف الإقليمية لا تزال صعبة. لذا، فإن انخفاض حجم الشحن في قناة السويس، أدى إلى انخفاض الإيرادات بالنسبة لمصر – عبر قناة السويس – أو انخفاض الإيرادات بأكثر من النصف مقارنة بالعام الماضي. وهذا يمثل ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد المصري، ويحرم مصر من مصدر مهم جدًا للنقد الأجنبي وكذلك الإيرادات المالية.
تتطلب هذه المخاطر السلبية وبعض التحديات الهيكلية المحلية أن تظل مصر على المسار الصحيح للسياسات الاقتصادية التي ستخدم الشعب المصري على أفضل وجه في نهاية المطاف.

التعليقات متوقفه