دراسة صادمة: وزن الطفل عند الولادة قد يكشف خطر الإصابة المبكرة بسرطان الأمعاء

17

كشفت دراسة حديثة أجرتها كلية الصحة العامة بجامعة ييل الأمريكية عن رابط جديد قد يفسر الارتفاع المقلق في معدلات الإصابة المبكرة بسرطان الأمعاء بين الشباب، إذ أشارت النتائج إلى أن الأطفال الذين يولدون بأوزان مرتفعة قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالمرض في مراحل عمرية مبكرة، وهو اكتشاف يفتح الباب أمام فهم أعمق للعوامل التي تبدأ قبل الولادة وقد تؤثر في صحة الإنسان لعقود لاحقة.

ووفقًا لما نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، أوضحت الدراسة أن الأطفال الذين يزيد وزنهم عند الولادة على أربعة كيلوجرامات، وهي الحالة المعروفة طبيًا باسم العملقة الجنينية (Foetal Macrosomia)، قد يواجهون خطرًا أكبر للإصابة بسرطان الأمعاء في سن مبكرة مقارنة بغيرهم.

ويأتي هذا الاكتشاف في وقت يشهد فيه العالم تزايدًا ملحوظًا في حالات سرطان الأمعاء بين الأشخاص دون سن الخمسين، وهي ظاهرة أثارت اهتمام الباحثين خلال السنوات الأخيرة، بعدما ظل السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع غير واضح.

وتشير الإحصاءات إلى أن سرطان الأمعاء أصبح من أكثر أنواع السرطان فتكًا بالأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و54 عامًا في أستراليا، مع تسجيل أعداد متزايدة من الإصابات بين فئة الشباب عامًا بعد آخر.

يرجح الباحثون أن الوزن المرتفع عند الولادة قد يكون انعكاسًا لعوامل صحية وبيئية تؤثر في الجنين منذ وجوده في الرحم، مثل إصابة الأم أو الأب بالسمنة أو مرض السكري، وهو ما قد يترك آثارًا طويلة الأمد على الصحة المستقبلية للأبناء، بما في ذلك زيادة احتمالات الإصابة ببعض أنواع السرطان.

كما لفتت الدراسة إلى أن التقدم في عمر الأب عند الإنجاب قد يكون أحد العوامل الإضافية المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة المبكرة بسرطان الأمعاء، وهو ما يستدعي إجراء المزيد من الدراسات لفهم طبيعة هذه العلاقة.

وتتزامن نتائج الدراسة مع تحذيرات أطلقتها دراسة عالمية نشرتها مجلة The Lancet، توقعت أن يعاني نحو نصف الأطفال والشباب في أستراليا، ممن تتراوح أعمارهم بين 5 و24 عامًا، من زيادة الوزن أو السمنة بحلول عام 2050.

وتشير التقديرات إلى أن عدد الأطفال والشباب المصابين بالسمنة قد يصل إلى نحو 2.2 مليون شخص خلال الـ25 عامًا المقبلة، إضافة إلى 1.6 مليون آخرين يعانون من زيادة الوزن، وهو ما يثير مخاوف من ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة المرتبطة بالسمنة، وفي مقدمتها بعض أنواع السرطان.

ولم تكن هذه التحذيرات جديدة، إذ سبق أن وصفت دراسة أسترالية نُشرت عام 2017 تزايد أعداد الأطفال المولودين بأوزان مرتفعة بأنه “وباء”، وربطته بارتفاع معدلات السمنة بين الأمهات.

كما أظهرت بيانات شملت أكثر من ثلاثة آلاف امرأة حامل في مدينة سيدني زيادة ملحوظة في عدد الأطفال المصنفين ضمن فئة “كبار الحجم بالنسبة لعمر الحمل”، والذين تجاوز وزنهم أربعة كيلوجرامات عند الولادة.

ووفقًا للإحصاءات، يتم تشخيص أكثر من 1800 شاب أسترالي سنويًا بسرطان الأمعاء، رغم أن المرض كان يُصنف تقليديًا ضمن أمراض كبار السن.

وخلال عام 2025، سُجلت أكثر من 14,780 حالة جديدة من سرطان القولون والمستقيم في أستراليا، فيما تسبب المرض في وفاة نحو 5,235 شخصًا.

كما تشير الدراسات إلى أن الأشخاص المولودين في تسعينيات القرن الماضي يواجهون خطر الإصابة بسرطان الأمعاء بمعدل يزيد بين مرتين وثلاث مرات مقارنة بمن وُلدوا في خمسينيات القرن الماضي، ما يعكس تغيرًا واضحًا في أنماط الإصابة عبر الأجيال.

ويؤكد الخبراء أن سرطان الأمعاء يرتبط بعدة عوامل خطر معروفة، أبرزها السمنة، وقلة النشاط البدني، والإفراط في تناول الكحول، إلى جانب بعض العوامل الوراثية.

ولهذا تشدد المؤسسات الصحية على أهمية الكشف المبكر، حيث توصي الإرشادات الطبية في أستراليا بإجراء اختبار الدم الخفي في البراز كل عامين للأشخاص ذوي الخطورة المتوسطة، بداية من سن 45 وحتى 74 عامًا، لما لهذا الفحص من دور مهم في اكتشاف المرض في مراحله الأولى ورفع فرص العلاج.

وتأتي هذه الدراسة بعد سنوات قليلة من وفاة الصحفية البريطانية والناشطة في التوعية بسرطان الأمعاء ديبورا جيمس، التي رحلت عام 2022 عن عمر 40 عامًا بعد صراع مع المرض، بعدما كرست سنواتها الأخيرة للدعوة إلى عدم تجاهل أعراض سرطان الأمعاء، والتأكيد على أن التشخيص المبكر قد ينقذ حياة آلاف الأشخاص.

كما نجح صندوق Bowel Babe، الذي أُسس تخليدًا لذكراها، في جمع أكثر من 20 مليون جنيه إسترليني لدعم أبحاث السرطان.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy