ماجدة موريس تكتب:أسرى السوشيال ميديا

37

هل تخيلنا من قبل زمنا كهذا؟ وهل تصورنا رؤية أم وأب وابنتين تمت الإطاحة بهم وقتلهم علي يد صديق الأب لخلافات مالية؟

وهل عشنا أوقاتاً قبل هذا بكل هذا التركيز علي القصص والأحداث والظواهر السلبية كلما احتجنا إلي المعرفة؟

 صحيح أن الحياة تغيرت بعد صعود (السوشيال ميديا) وفرحة كل منا في البداية بما يمتلكه من جهاز يدخله إلي كل العوالم التي يعرفها، والتي لم يكن يعرفها، واكتشافنا لكل ما تقدمه لنا هذه العوالم من معلومات وقصص ومساخر، وان المواقع التي تتنافس علينا كبشر مستهلكين، وكزبائن لها، تسعي للاحتفاظ بنا بكل الطرق، وهو ما يغري كثيرين منا للاستفادة منها، وإقامة مواقع جديدة تستفيد من هذا الحضور الكبير، فإليّ متي يستمر هذا النظام ؟ وإلي متي تتحول أي قصة نقرأها صباحا إلي( تريند) يحظي بالاهتمام والدعم المعنوي، واخيراً، بالمال كما يقال ؟

واين ذهب الاعلام؟ 

قبل أن يحدث هذا، كان الاعلام التقليدي هو سيد الموقف، وكانت له أنواع، وعلاقة طويلة معنا نحن القراء(الاعلام الصحفي)، والمستمعين(الاعلام الاذاعي)، ثم المشاهدين(الاعلام التليفزيوني)، وكان لكل نوع أهميته وقيمته وكباره، وأيضا جمهوره الكبير، سواء القراء او المستمعين او المشاهدين، والحقيقة أن هذه الوسائط المعرفية قدمت كثيرا لنا علي مدي قرنين من الزمان، لكنها اصبحت الان تكافح للبقاء في زمن السوشيال ميديا الذي جعل المعرفة لا تحتاج إلا جهاز صغير يحمله كل فرد ويعطيه كل ما يريده، ومع هذا كله، فقد تقاعست هذه الوسائل الأقدم، والأعزّ لدي الكثيرين، عن التقدم المطلوب منها في هذا التوقيت، وربما يأتي ما يحدث في اتحاد الاذاعة والتليفزيون المصري الان او (ماسبيرو) ليكون محاولة مهمة تستعيد لنا بعض ما كنا نحبه ونننتظره من برامج وحوارات وتنوعات، ولكن، هل هذا يكفي؟ وهل يكفينا كشعب كبير التاريخ والعدد أن نبحث مثلا عن برنامج ملائم لأطفالنا فلا نجد؟ أو أن نبحث عن برنامج يضيف إلينا قدرا من الهدوء من خلال الفن فلا نجد؟ والغريب في هذا بالنسبة للاعلام المرئي مثلا أن تليفزيون مصر قدم منذ انطلاقه في بداية الستينات سلاسل من الحفلات الغنائية مثل (أضواء المدينة) و(ليالي التليفزيون) كما قدم كل حفلات مهرجان الموسيقي العربية السنوي، ولكنها لا تعرض أبدا فأين ذهبت؟، بل إن لديه كنوزا فنية وثقافية لا يعرضها، ولا ينتج مثلها والان الوضع أصبح أكثر غرابة، (وانا هنا أتحدث عن كل القنوات المصرية وليس ماسبيرو فقط)، فهل من الطبيعي أن ينتقل المشاهد من قناة لأخري فيري نفس المحتوي ؟ وهل من الطبيعي أن يصبح مشروع مثل (ياللا ساحل) هو وحده المسيطر الذي نراه من قناة لأخري من خلال حوارات المؤتمر الصحفي له، وبعدها من خلال فقرات جديدة عنه، فقط،، وكأن مصر بكل ما تحتويه ليس بها غيره! وهل من الطبيعي أن يتركنا هذا الإعلام التاريخيّ المرئي بما يحمله من اهتمام بالأسرة والمجتمع والقيم الي الإعلام الجديد (ورمزه الموبايل) الذي لا يعترف إلا بالفرد الواحد ويستولي عليه ليقدم له عبر جهازه الشخصي كل ما يتوقعه، ولا يتخيله، مع ردود الأفعال الواقعية والخيالية ايضا، كل هذا يتزايد عبر مساهمات جديدة كل لحظة، ومواقع جديدة تتأسس لتأخذ جزءا من تورتة التريند،، ومن المؤكد أن الحلول لاستعادة الإعلام التقليدي لأهميته ممكنة كما أن الحلول لإيجاد تفاهم بين الإعلام القديم والجديد ممكنة ايضا، ولكن، كيف؟ ومتي؟،هذا هو السؤال حتي لا نقع جميعا أسري للسوشيال ميديا.. فقط.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy