584 مستوطنا يقتحمون الأقصى.. طقوس وصلوات ورقص تحت حراسة الشرطة الإسرائيلية
شهد المسجد الأقصى المبارك في القدس الشرقية، صباح اليوم الخميس، تصعيدًا جديدًا مع اقتحام 584 مستوطنًا إسرائيليًا باحماية الشرطة الإسرائيلية، وسط تحذيرات من اتساع نطاق الاقتحامات وما يصاحبها من ممارسات تعتبرها دائرة الأوقاف الإسلامية انتهاكًا للوضع القائم في المسجد.
وقال مسؤول في دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، طلب عدم الكشف عن هويته، إن المقتحمين دخلوا المسجد خلال الفترة الصباحية عبر باب المغاربة الواقع في الجدار الغربي للمسجد، تحت حراسة أمنية إسرائيلية.
وأضاف أن أعدادًا أخرى من المستوطنين يُتوقع أن تقتحم المسجد خلال فترة ما بعد صلاة الظهر، ما يفتح الباب أمام ارتفاع إجمالي أعداد المقتحمين خلال اليوم.
وبحسب شهود عيان، تخللت الاقتحامات أداء طقوس تلمودية وصلوات ورقصات داخل باحات المسجد، في مشاهد أثارت انتقادات باعتبارها مخالفة لما يعرف بـ”الوضع القائم” في المسجد الأقصى.
وتشير دائرة الأوقاف الإسلامية إلى أن الاقتحامات أصبحت ظاهرة متكررة، مع تزايد أعداد المستوطنين المشاركين فيها على مدار السنوات الماضية، رغم الدعوات الفلسطينية والعربية والدولية للحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.
وتعود سياسة السماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى إلى عام 2003، عندما سمحت السلطات الإسرائيلية أحاديًا بتنظيم هذه الاقتحامات، التي باتت تُنفذ بصورة شبه يومية، باستثناء يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع.
ومع مرور الوقت، شهدت أعداد المقتحمين ارتفاعًا ملحوظًا، فيما تحذر الجهات الفلسطينية والأردنية من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى تغيير تدريجي في طبيعة إدارة المسجد ونمط ممارسة الشعائر داخله.
وتطالب دائرة أوقاف القدس بوقف الاقتحامات والحفاظ على الوضع القائم، إلا أن هذه المطالب لم تلقَ استجابة من السلطات الإسرائيلية، بحسب الدائرة.
وتتولى دائرة أوقاف القدس، التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، الإشراف الرسمي على المسجد الأقصى وأوقاف القدس الشرقية.
ويستند الأردن في تمسكه بهذا الدور إلى ترتيبات تاريخية وقانونية، كما احتفظ بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب معاهدة وادي عربة للسلام الموقعة مع إسرائيل عام 1994.
وفي مارس 2013، وقع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفاقية أكدت حق الأردن في الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين.
ويأتي الاقتحام الأخير في ظل استمرار التوتر حول المسجد الأقصى، الذي يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ تعتبر دائرة الأوقاف أن أي تغيير في قواعد الدخول أو الصلاة أو ممارسة الطقوس داخله يمس مباشرة الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات.

التعليقات متوقفه