سرعة المشي تكشف حالتك الصحية.. متى يكون التباطؤ علامة تستحق الانتباه؟

0

قد يبدو اختلاف سرعة المشي بين الأشخاص أمرًا طبيعيًا؛ فهناك من يفضل السير بوتيرة سريعة، بينما يميل آخرون إلى المشي ببطء. لكن سرعة الخطوات قد تحمل دلالة صحية أكبر مما يتوقع البعض، إذ ينظر إليها الباحثون باعتبارها مؤشرًا غير مباشر على كفاءة عدد من أجهزة الجسم، من القلب والرئتين إلى العضلات والأعصاب والأوعية الدموية.

ولا يعني المشي البطيء تلقائيًا وجود مشكلة في القلب أو الشرايين، لكن التراجع الملحوظ في سرعة المشي مقارنة بالمعتاد، خاصة إذا حدث خلال فترة قصيرة ورافقته أعراض أخرى، قد يكون سببًا يستحق الانتباه والتقييم الطبي.

المشي حركة تبدو بسيطة، لكنها تعتمد على تعاون عدة أجهزة في الجسم. فالقلب يحتاج إلى ضخ الدم بكفاءة، بينما تتولى الأوعية الدموية توصيل الأكسجين إلى عضلات الساقين، كما تعمل الأعصاب والعضلات والمفاصل معًا للحفاظ على الحركة والتوازن.

وعندما يحدث تضيق في الأوعية أو تراجع في كفاءة القلب أو مشكلات في الأعصاب والعضلات، قد تنخفض قدرة الشخص على تحمل المجهود، فيجد نفسه يمشي لمسافات أقصر أو بوتيرة أبطأ من المعتاد.

1 مرض الشرايين المحيطية.. عندما تتعب الساقان أثناء المشي

يحدث مرض الشرايين المحيطية نتيجة تضيق الشرايين التي تغذي الأطراف، ما قد يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم والأكسجين إلى عضلات الساقين.

ومن العلامات الشائعة الشعور بألم أو تشنج في ربلة الساق أثناء المشي، إلى جانب الإحساس بالثقل أو التعب، وغالبًا ما تتحسن هذه الأعراض عند التوقف والراحة.

ومع تكرار المشكلة، قد يبدأ الشخص في إبطاء خطواته أو تقليل المسافة التي يمشيها لتجنب الألم، دون أن يربط ذلك في البداية بوجود مشكلة في الدورة الدموية.

2 تصلب الشرايين وتأثيره على القدرة البدنية

لا يقتصر تصلب الشرايين على أوعية الساقين، بل يمكن أن يؤثر في شرايين مختلفة بالجسم. ومع تضيق الأوعية، قد تتراجع قدرة الجسم على تحمل المجهود، وهو ما قد يظهر في صورة إرهاق أسرع أثناء المشي أو صعوبة في أداء أنشطة كانت تبدو سهلة في السابق.

وهنا لا تكون سرعة المشي هي المشكلة الأساسية، وإنما انخفاض القدرة على تحمل النشاط البدني.

3 أمراض القلب.. عندما يصبح المجهود أكثر صعوبة

يمكن لبعض أمراض القلب، مثل مرض الشريان التاجي أو قصور القلب، أن تؤثر في قدرة الجسم على تلبية احتياجات العضلات من الدم والأكسجين أثناء النشاط.

وقد يظهر ذلك في صورة ضيق التنفس، التعب السريع، أو انخفاض القدرة على المشي لمسافات كانت معتادة سابقًا.

لذلك، فإن ظهور تغير مفاجئ في القدرة على المشي، خاصة مع أعراض أخرى، لا ينبغي تجاهله أو تفسيره تلقائيًا بأنه مجرد تقدم في العمر.

4 السكري وتأثيره على الأعصاب والأوعية

يمكن لمرض السكري، خصوصًا عندما لا يكون تحت السيطرة لفترات طويلة، أن يؤثر في الأوعية الدموية والأعصاب.

وقد يؤدي اعتلال الأعصاب السكري إلى مشكلات في الإحساس والتوازن والحركة، بينما يمكن أن يؤثر تلف الأوعية في تدفق الدم إلى الأطراف.

ولهذا فإن تغير القدرة على المشي لدى مريض السكري يستحق الانتباه، خاصة إذا صاحبه تنميل أو ألم أو ضعف أو تغيرات ملحوظة في القدمين.

5 ليس كل تباطؤ في المشي علامة مرضية

في المقابل، لا ينبغي التعامل مع كل انخفاض في سرعة المشي باعتباره علامة على مرض في القلب أو الأوعية.

فـقلة النشاط البدني، وزيادة الوزن، وضعف العضلات، والتقدم في العمر، ومشكلات المفاصل، كلها عوامل يمكن أن تجعل المشي أبطأ أو أكثر إجهادًا.

والعامل الأكثر أهمية هو التغير عن المستوى المعتاد؛ فالشخص الذي يمشي ببطء منذ سنوات دون ظهور أعراض جديدة يختلف عن شخص كان يتحرك بسهولة ثم بدأ خلال فترة قصيرة في فقدان قدرته المعتادة على المشي.

يستحق تغير سرعة المشي مزيدًا من الاهتمام إذا صاحبه أحد الأعراض التالية:

ألم أو تشنج في ربلة الساق أثناء المشي.

ضيق التنفس مع مجهود معتاد.

ألم أو ضغط في الصدر.

دوخة أو إغماء.

تعب غير مبرر أو متزايد.

انخفاض مفاجئ في القدرة على تحمل النشاط.

تنميل أو ضعف في الساقين.

ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود مرض في القلب أو الأوعية، لكنها تجعل التقييم الطبي أكثر أهمية بدل افتراض أن السبب هو العمر أو ضعف اللياقة فقط.

يبدأ التقييم عادة بالفحص السريري ومراجعة التاريخ الصحي، وقد تشمل الفحوص قياس ضغط الدم ومستويات السكر والكوليسترول.

وعند الاشتباه في وجود مرض بالشرايين المحيطية، يمكن استخدام مؤشر الكاحل والعضد (ABI)، وهو فحص يقارن ضغط الدم في الكاحل بضغط الدم في الذراع، للمساعدة في الكشف عن ضعف تدفق الدم إلى الساقين.

وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى فحوص أخرى، مثل تخطيط القلب أو الإيكو، وفقًا للأعراض والعوامل الصحية المصاحبة.

ليس بالضرورة. فإذا كان تباطؤ المشي ناتجًا عن مشكلة في القلب أو الأوعية أو الأعصاب، فإن إجبار النفس على المشي بسرعة أكبر لا يعالج السبب.

الأفضل هو تحديد السبب أولًا، ثم اتباع النشاط البدني المناسب للحالة، مع الاهتمام بالعوامل التي تؤثر في صحة القلب والأوعية، مثل التحكم في ضغط الدم والسكر والكوليسترول، والحفاظ على وزن صحي والابتعاد عن التدخين.

تظل سرعة المشي مؤشرًا صحيًا مفيدًا لأنها تعكس بصورة غير مباشرة قدرة عدة أجهزة في الجسم على العمل معًا، لكنها لا تصلح وحدها لتشخيص أمراض القلب أو الشرايين.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy