لليسار در : النصر للمدافعين عن الاستقلال والحرية
الهجمة التى شنتها شرطة وزارة الداخلية على نقابة الصحفيين وقدم لها الغطاء بعض الزملاء الصحفيين الذين سموا أنفسهم “جبهة تصحيح المسار” بزعامة “محمد عبدالهادى الأوسط” وكذلك بعض مقدمى برامج “التوك شو” فى القنوات الفضائية الشائع ارتباطهم بأجهزة الأمن السياسي، وطالبوا بعقد جمعية عمومية غير عادية لسحب الثقة من مجلس النقابة المنتخب، وهو الأمر المستحيل طبقا لقانون النقابة.. هذه الهجمة على نقابة الصحفيين ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، فقد تعرضت النقابة طوال تاريخها لهجمات عديدة فى ظل أنظمة الحكم المختلفة.
ففى النصف الأخير من القرن العشرين خاضت النقابة عديدا من المعارك دفاعا عن استقلال وحرية الصحافة.
فى عام 1964 أصدر الرئيس جمال عبدالناصر قرارا بنقل عدد من الصحفيين إلى شركات القطاع العام، أذكر منهم طه حسين ونعمان عاشور وعبدالرحمن الخميسى ويوسف إدريس ومحمد عودة وأحمد عباس صالح وغيرهم من نجوم الصحافة والأدب فى ذلك الحين، وفى فبراير 1966 تم نقل 28 صحفيا من أخبار اليوم إلى أعمال غير صحفية، ووقفت النقابة إلى جانب أعضائها وحمت جدولها، إلى أن تم إلغاء هذه القرارات وعودتهم إلى أعمالهم.
وبعد فرض الرقابة على الصحف عقب العدوان الإسرائيلى عام 1967 خاضت النقابة عام 1968.. وكان النقيب فى هذه المرحلة هو “أحمد بهاء الدين” معركة من أجل إلغاء الرقابة على الصحف.
وفى عام 1973 قامت لجنة النظام بالاتحاد الاشتراكى العربى بفصل 102 صحفى من عضوية الاتحاد، ونقلهم إلى أعمال غير صحفية فى شركات القطاع العام، وضمت القائمة صحفيين بارزين من مختلف الأجيال، من الخميسى وعودة وأحمد بهاء الدين، إلى فيليب جلاب وفريدة النقاش ومكرم محمد أحمد وصافيناز كاظم وحسين عبدالرازق ومحمد العزبي، وطالب الاتحاد الاشتراكى نقابة الصحفيين بشطب الـ 102 من عضويتها حيث كان القانون يشترط عضوية الاتحاد الاشتراكى لممارسة العمل الصحفي، ورفضت النقابة الاستجابة لهذا الطلب وتمسكت بعدم المساس بجداول قيدها، وأعلن كامل زهيرى شعاره الجميل “عضوية النقابة كالجنسية لا يمكن إسقاطها”.
وواجهت النقابة مشكلة فى مارس 1973 عندما حان موعد انتخاب النقيب والتجديد النصفى للمجلس (6 أعضاء)، فالـ 102 صحفى المفصولين مازالوا مقيدين فى جدول المشتغلين، وبالتالى يحق لهم التصويت، بينما القانون يقضى شطبهم من الجداول، وعدم تصويتهم فى الانتخابات، وعقدنا اجتماعا ضم أغلب الـ 102 وتوصلنا إلى قرار بأن نمتنع اختياريا عن المشاركة فى انتخابات النقابة، وأن ندعم مرشحا لموقع النقيب و6 أعضاء لمجلس النقابة، واتفقنا على دعم “عبدالمنعم الصاوي” وكان قد فشل فى الفوز بموقع النقيب فى انتخابات 1971 أمام “على حمدى الجمال” وحصل على 85 صوتا فقط، وكذلك دعم كل من صلاح الدين حافظ ود. سامى منصور وفاطمة سعيد وسمير شحاتة ورشدى أبوالحسن وعزب شحاتة، وكانت القائمة المدعومة من الحكومة ترشح حافظ محمود “الذى انتخب ثلاث مرات نقيبا للصحفيين أعوام 1962 و1965 و1965 – المجلس 22 و23 و24) نقيبا ومعه 6 للمجلس وفاز “عبدالمنعم الصاوي” بموقع النقيب ومعه الستة الذين رشحناهم وتعهدوا بالعمل على عودة الـ 102 إلى صحفهم.
وفى 28 سبتمبر 1973 – ذكرى رحيل عبدالناصر – وقبل حرب أكتوبر 1973 بثمانية أيام، أصدر الرئيس السادات قرارا بعودة الصحفيين إلى صحفهم وأعمالهم.
وفرض على النقابة خوض معركة رابعة فى عام 1981، فبعد منتصف ليلة 2 سبتمبر وحتى الساعات الأولى من 5 سبتمبر 1981، قامت مباحث أمن الدولة بتنفيذ قرار الرئيس السادات بالقبض على 1536 مصريا من الجماعات الإسلامية والمسيحية وقادت الأحزاب والقوى السياسية وأعضاء مجالس النقابات المهنية والعمالية ومواطنين عاديين وشملت قوائم الاعتقال عشرات من الصحفيين من بينهم 3 من أعضاء مجلس النقابة هم لطفى الخولى وأحمد فرغلى وحسين عبدالرازق.
وتم نقل 67 صحفيا إلى هيئة الاستعلامات وغيرها من المصالح الحكومية من بينهم “كامل زهيري” نقيب الصحفيين السابق، وأربعة من أعضاء مجلس النقابة فى ذلك الوقت هم “أمينة شفيق ولطفى الخولى وأحمد فرغلى وحسين عبدالرازق”.
وطالب السادات النقابة بفصل الـ 67 من عضويتها، ورفضت النقابة هذا الطلب، ووقفت بكل قوة إلى جانب أعضائها المنقولين والمحبوسين.
وبعد اغتيال السادات فى 6 أكتوبر وتولى حسني مبارك رئاسة الجمهورية ونتيجة لضغوط النقابة والأحزاب السياسية والرأى العام تم الإفراج عن جميع الصحفيين وغيرهم وعودة كل الصحفيين إلى أعمالهم.
وفى 27 مايو 1995 وافق مجلس الشعب على مشروع القانون رقم 93 لسنة 1995 والذى اشتهر بقانون اغتيال حرية الصحافة وحماية الفساد، ولم يعارضه داخل البرلمان إلا 10 أعضاء هم “خالد محيى الدين – لطفى واكد – البدرى فرغلى – محمد عبدالعزيز شعبان – مختار جمعة” وهم أعضاء الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، ومعهم إبراهيم عوارة وإبراهيم عبادة وكمال خالد ومحمد السنديولى وعبدالمنعم العليمي”، وامتنع عن التصويت “فكرى الجزار وجلال غريب”، وكان غائبين عن الجلسة نواب أعلنوا بعد ذلك عن رفضهم لهذا القانون هم “ضياء الدين داود – محمود زينهم – أحمد طه – رفعت بشير – فاروق علي”.
وخاض مجلس النقابة برئاسة إبراهيم نافع معركة تاريخية باسلة ضد هذا القانون انتهت بإصدار مبارك للقانون 95 لسنة 1996 والقانون 96 لسنة 1996، لينهى الكثير من مواد قانون اغتيال حرية الصحافة، وحقق مجلس النقابة انتصارا جزئيا ولكنه بالغ الأهمية.
وفى عام 2005 خاض مجلس النقابة معركة ضد وزير الداخلية والشرطة فى يوم 25 مايو 2005 تم الاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور، ودعت الأحزاب وحركة كفاية وقوى ديمقراطية عديدة لمقاطعة الاستفتاء وتجمع عدد من الشباب الرافض للاستفتاء على سلم النقابة رافعين اللافتات المنددة بتعديل هذه المادة والداعية لمقاطعة الاستفتاء، ومن بينهم بالطبع عدد من الصحفيين والصحفيات.
ولجأت وزارة الداخلية لفرض حصار على النقابة وشارع عبدالخالق ثروت فى منطقة النقابة واستقدمت “عصابات مأجورة” من البلطجية والخارجين على القانون قاموا بالاعتداء على المتجمعين على سلم النقابة وضربهم وتمزيق ملابسهم وهتك العرض العلنى لزميلات صحفيات، تحت حراسة قوات الشرطة وبتوجيه من قيادات فى الحزب الوطني.
وأصدر مجلس النقابة بيانا وقعه النقيب جلال عارف وسكرتير النقابة يحيى قلاش، كشف الستار عن هذا العدوان وأداته وطالب بإقالة وزير الداخلية “اللواء حبيب العادلي”، ومحاسبة كل المسئولين الأمنيين والسياسيين عن الجرائم والانتهاكات الوظيفية التى جرت أمام حرم مبنى النقابة وفى بعض شوارع القاهرة”.
واليوم ترتكب الداخلية جريمة اقتحام مقر النقابة وتكرار فرض الحصار عليها، وتتورط النيابة العامة فى التغطية على الداخلية، ويندفع نفر من الصحفيين فى محاولة شق وحدة الصحفيين لحساب الأمن.
وكما واجهت النقابة فى الماضى كل محاولات العدوان عليها وعلى حرية واستقلال الصحافة، فستواجه هذه الحملة الجديدة.. وستنتصر.

التعليقات متوقفه